وفي قضية فلسطين يمكن للرسالة الإعلامية أن تعلب دوراً رائداً في تصحيح الموقف من قضايا كثيرة أهما السلام المزعوم الذي يقتضي تسلُّم الفلسطينيين جزءاً من أرض فلسطين مقابل اعترافهم بالكيان الصهيوني، يمكن للرسالة الإعلامية أن تديم الطرق على هذا الموضوع مبينة أنه سراب خادع لن يدوم طويلا للأسباب الآتية:
-الشعوب المسلمة ممثَّلة في تجمعاتها القومية والوطنية والإسلامية أجمعت على رفض هذا السلام المزعوم وعده استسلاماً لا سلاماً، وتنازلاً عن حقوق ضخمة لا يملك أحد حق منحها لليهود.
-فلسطين ليست ملكاً للفسلطينيين بل ملك للأجيال المسلمة إلى قيام الساعة والتنازل عن شبر منها لا يجوز.
-اليهود لن يسلِّموا شبرا من أرض فلسطين للفلسطينيين إلا وهم مكرهون ومتى زال الإكراه عادوا للتوسع واغتصاب الأراضي.
-السلام يخدم أهداف الكيان الصهيوني في المرحلة الراهنة ويساعده على وأد الانتفاضة الفلسطينية وإثارة النزاعات بين أهلها، كما يحملهم على الإقرار بحق المغتصب وتبعيتهم له، كما لا يخفى أنّ هذا السلام الموهوم يعمل على اختراق العالمين العربي والإسلامي.
-يجب التأكيد على خطورة الاعتراف بالكيان الصهيوني، وبيان خطل مقولة أنّ السلام هو الخيار الاستراتيجي الأوحد لحل القضية، وتثبيت خيار المقاومة والجهاد بشتى صوره وأشكاله.
(3) دحض شبهات الأعداء:
لقد دأبت الرسالة الإعلامية الغربية في إثارة الشبهات حول الإسلام والمسلمين بشتى السبل، ومختلف الطرق، لذلك وجب على الرسالة الإعلامية الإسلامية أن تعطي هذه الشبهات حقها من النظر بالرد عليها ودحضها، على أن لا تستغرقها الردود أو تلهيها عن دورها في تصحيح التصورات، والتأصيل للمواقف المتجددة.
وقد التبس على كثير من الناس ـ في الشأن الفلسطيني ـ أمر الصراع بين المسلمين واليهود حتى أصبح بعضهم يصدق أنّ لليهود حقاً تاريخياً ودينياً في فلسطين، هذا الاعتقاد الخاطئ يوجب بذل جهدٍ إعلامي مقابل يعمل على توعية الشعوب العربية والمسلمة بالحقائق التالية:
أولاً: فرية الحق التاريخي:
لا حق لليهود في القدس ولا في فلسطين إذ إنَّ القدس عربية إسلامية فالمعروف تاريخياً أنّ الذي بنى القدس هم اليبوسيون وهم العرب القدامى الذين نزحوا من شبه الجزيرة العربية مع الكنعانيين. وسكنوها إلى أن جاء إبراهيم عليه السلام مهاجراً من وطنه الأصلي بالعراق غريباً ووُلد له إسحاق عليه السلام الذي وُلد له يعقوب عليه السلام الذي ارتحل بذريته إلى مصر (معنى هذا أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام دخلوا غرباء إلى فلسطين وخرجوا غرباء لم يمتلكوا فيها شيئاً) .
كذلك مات موسى عليه السلام ولم يدخل أرض فلسطين وإنما دخل شرق الأردن (17) والذي دخلها بعده يشوع (يوشع) وبقي فيها حتى الغزو البابلي الذي سحقها سحقاً ودمَّر أورشليم وأحرق التوراة."فلو جمعت كل السنوات التي عاشوها ـ أي اليهود ـ في فلسطين غزاة مخربين ما بلغت المدة التي قضاها الإنجليز في الهند أو الهولنديون في إندونيسيا" (18) فمن أين لهم الحق التأريخي فيها؟
والأدلة التاريخية تؤكد أنّ أكبر رقعة استطاع الكيان الصهيوني السيطرة عليها في أي وقت من الأوقات لم تكن في العصور القديمة وإنما في العصر الحديث عند احتلالها مجمل أرض فلسطين ومرتفعات الجولان وجنوبي لبنان وأرض سيناء وكان ذلك للمرة الأولى عام 1967 م (19) . إن الحق التاريخي لليهود في أرض فلسطين فرية شوهاء وكذبة بلقاء، لا تقوم على ساق ولا تنهض بها حجة وهي أوهى من بيت العنكبوت.
ثانياً فرية الحق الديني:
القول بأنّ لليهود حقاً دينياً في فلسطين لا يقوى أمام التحقيق العلمي وإعلان أنّ تأسيس الكيان الصهيوني تحقيق للنبوءة التوراتية التي تقول"إنَّ الله وعد إبراهيم عليه السلام بأن يعطي لنسله أرض فلسطين وكذلك وعد ابنه إسحق وحفيده يعقوب ـ الذي سموه إسرائيل ـ وسمَّوا فلسطين أرض الميعاد.. كل ذلك وهم كبير.. فإنّ أولى الناس بإبراهيم هو الرسو صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه كما ورد في القرآن: (إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتّبعوه وهذا النبيّ والذين آمنوا) (20) . فالإمامة لا تنتقل بالوراثة (قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (21) ."
ثم أليس إسماعيل جدُّ نبينا عليه السلام من نسل إبراهيم؟ فلماذا فَهِم اليهود أنّ النبوءة لا يدخل فيها إسماعيل عليه السلام وهو الابن البكر لإبراهيم عليه السلام.. إنّ منطق استيلاء اليهود على فلسطين لا يسنده شرع ولا يقرُّه دين وكل تبرير لهم ما هو إلا اختلاق وكذب.
(4) فضح مخططات الأعداء:
إن واقع العجز العربي والوهن الإسلامي والمكر العالمي فتح الباب على مصراعيه لعدد من مخططات الأعداء لتجد لها موطئاً في أرض المسلمين، لتُعمل معولها في مجتمعاتهم هدماً وتشتيتاً وتمزيقا، وحرصاً على وحدة المسلمين لزم أن يراعي الإعلاميون في رسالتهم الإعلامية أن يفضحوا هذه المخططات، ويسعوا إلى تعريتها حتى يحذرها الناس.