فهرس الكتاب

الصفحة 8016 من 27364

2.الوحدة الإسلامية لا تعني أن تتطابق المجتمعات الإسلامية ولا تختلف عن بعضها في كثير أو قليل؛ ليس هذه مقصود الوحدة الإسلامية، بل لم يكن المسلمون كذلك عندما كانوا قلة قليلة، قامت على أكتافها دولة المدينة،"فلم يكن المهاجرون والأنصار متفقين في كل شيء بل وجد الفرق بين اللهجتين المكية والمدنية، وبين الأسلوبين اللغويين: المكي والمدني، وما يراه الدارسون للسيرة النبوية من الاتحاد الكلي فيما بين المجتمعين المكي والمدني، والمدنيتين: المكية والمدنية، ليس من الصحة في شيء، فإن الدراسة الحديثة للسيرة النبوية تقرر أن اختلافاً واضحاً كان يوجد بين المدنيتين، وكان أهل مكة ـ ولا سيما قريشاًـ يحملون الشعور الزائد بالتفوق، يدل على ذلك ما دار بين القرشيين الثلاثة وبين الأنصار، في غزوة بدر الكبرى، حين قالوا للأنصار الذين خرجوا لمبارزتهم:"مالنا بكم من حاجة"ثم نادى مناديهم:"يا محمد أخرجوا إلينا أكفاءنا من قومنا"، فلما برز لهم عبيدة وحمزة وعلي رضي الله عنهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا:"نعم أكفاء كرام"مما يدل على نخوتهم القبلية وأنهم كانوا يعتزون بقبيلتهم وجنسهم، ولا يرون غيرهم أكفاءً لهم في قليل أو كثير. ولم تكن القضية قضية المهاجرين والأنصار فحسب بل كانت الأنصار تتوزعهما القبيلتان العظيمتان: الأوس والخزرج اللتان كانت بينهما معارك وحروب في الماضي القريب، هذا بالإضافة إلى أن الحياة المكية كان عمادها التجارة، على حين كانت الحياة المدنية تتوقف على الزراعة، والفلاحة، والغرس والتشجير، كما كان هناك فرق بين الحياتين بالنسبة إلى المعاشرة العائلية والحياة الأسرية ـ كما أشار إلى ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إحدى المناسبات ـ، ومع كل هذا، لا يعرف التاريخ أنه قامت أخوة من قبلُ أو وجدت آصرة في مثل هذا التنسيق والدقة والوضوح على مجرد أساس الوحدة في العقيدة والغاية، قامت هذه الأخوة فيما بين المؤمنين المخلصين الذين كانوا يتمتعون بالثبات على وحدة العقيدة ووحدة الهدف، وكان ذلك قوة جديدة أنشئت لانقاذ العالم المنهار وتخليص الإنسانية من بؤسها وشقوتها" (15) .

3.إن الإعلام مطالب بأن يقتبس من دولة المدينة النور الذي جعلها تشع إيماناً وأمنا، وحضارة ورقياً، وقوة ومنعة، وأن يذكِّر المسلمين بقوله تعالى: (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ، وكما قال أهل التفسير فإن هذا الموضع هو الموضع الوحيد الذي طالب فيه القرآن المسلمين بالتأسي بالكفار، الذين يوالي بعضهم بعضا.

4.لم يؤتَ المسلمون في فلسطين إلا من قبل التفرق، فعندما كان المسلمون تحت ظل خلافة إسلامية لم يستطع العدو إليهم سبيلاً ولكن بعد أن سقطت الخلافة استطاع العدو أن يحتل فلسطين، ولن ترجع فلسطين للمسلمين بغير وحدة جامعة.

5.قضية فلسطين هي قضية الأمة الإسلامية ومن الخطأ الجسيم أن يظن بعضهم أن قضية فلسطين شأن فلسطيني يخص الفلسطينيين وحدهم، والأصل أنهَّا قضية الأمة عربيِّها وعجميِّها، ويتعين علي الجميع العمل على حلها، ذلك لجملة أسباب منها:

أ- فلسطين أرض عربية إسلامية لها مكانتها المقدسة السامية التي تستوجب على الجميع العمل على حل قضيتها.

ب- قضية فلسطين تعتبر قاسماً مشتركاً بين كل التيارات العربية والإسلامية فهي همٌّ إسلامي وهاجس وطني وأرق قومي.

ت- المشروع الصهيوني لا يرمي إلى احتلال فلسطين وحدها بل يهدف إلى إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل ويهدد الأمة بأسرها فالخطر يطال الجميع.

6.مواجهة المشروع الصهيوني المتعدد الأذرع تتطلب العمل على الأصعدة كافة: اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وإعلامياً ـ صحافة وإذاعة وتلفزيون ومسرح ـ واجتماعياً وهذا لا يتم إلاَّ بتضافر الجهود، وتوحيد الصفوف، ومشاركة علماء الأمة ومفكريها وقواها الحية من فصائل جهادية وتنظيمات سياسية وتجمعات قومية في هذه المعركة.

7.الوحدة والتجمعات التي تقام على غير الرابطة العقدية ليس لها من حظ الوحدة إلا الاسم، الذي لا يقدِّم ولا يؤخر، والذي ربما يكون سبباً للاختلاف والتفرق، وقد جرَّبت أمتنا الوحدات القومية، والنزعات الوطنية، والولاءات الحزبية، فما زادتها إلا خبالاً على خبال، والإعلام مطالب بأن يردد مع الشيخ الندوي:"إنه لو تطلبت مصالح الأمة أن تمُحى هذه الأحزاب والجماعات كما تُمحى العبارة الخاطئة لأكون أول من يتشرف بهذه السعادة ويحوز هذه الكرامة" (16) .

إن التصور الصحيح لقضية الوحدة الإسلامية رغم تنوع المجتمعات واختلافها يُعدُّ مقصداً رئيساً للإعلام الهادف المسؤول، وسنداً متيناً للعمل الجهادي في فلسطين وسائر بقاع المسلمين.

(2) بيان الموقف الصحيح من الأحداث الجارية:

من الأهداف المعرفية المهمة التي يجب أن تعمل الرسالة الإعلامية على حشد الناس حولها وتجميع الصف عليها؛ توضيح الموقف الصحيح من الأحداث الجارية، حتى يكون الناس على بصيرة من أمرهم، ولا تخدعهم الآلة الإعلامية الغربية؛ فتزلَّ أقدام بعد ثبوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت