في الحلقة الثانية من مقاله"من ينقذ السنة من السنة"يواصل الكاتب هجومه على السنة العرب, فيقول إنهم"تحت القصف, وخارج سوق الانتخاب, بسبب عنادهم وجهلهم, وترك زمام قيادتهم للمتطرفين الذين يسكنون بينهم, أو يتحدثون باسمهم, وعلى سنة العراق أن يتذكروا أن متطرفي السنة, لم يفلحوا في البلدان ذات الأغلبية السنية, كما في الخليج ومصر والأردن, حتى يمكن أن يفلح تطرفهم في فعل شيء لصالح العشرين في المائة من سكان العراق". لا يضيف الكاتب جديدا هنا سوى أنه رمى السنة العرب في العراق عن بكرة أبيهم بالتطرف, بما فيهم هيئة علماء المسلمين, أبرز الأصوات الوطنية التي تعارض الانتخابات في ظل الاحتلال, بل ذهب إلى خارج حدود العراق فرمى حركات معارضة إسلامية في بلدان عديدة بالتطرف, وكرر المقولة الدعائية الأميركية القاضية بأن سنة العرب أقلية لا تتجاوز نسبتها عشرين في المائة من سكان العراق.
لا يبدو أبدا أن الراشد يضيف جديدا في طرحه. إنه فقط يعيد إنتاج ما تضخه وسائل الدعاية الأميركية حول الأحداث والأشخاص والظواهر في المنطقة العربية بأسلوب فيه كثير من الغطرسة والضحالة والنمطية.
صحافة ضد المقاومة: جريدة الشرق الأوسط أنموذجا (2/3)
د. أحمد بن راشد بن سعيّد * 8/4/1426
ضمن إطار مقاله عن (صحافة ضد المقاومة - جريدة الشرق الأوسط أنموذجاً) تناول الكاتب في حلقته الأولى عبدالرحمن الراشد ومقالاته التي تعكس تعاطفاً مع السياسة الأمريكية في المنطقة، واليوم نستكمل معكم الحلقة الثانية من مقال الدكتور أحمد بن راشد بن سعيَّد في حديثه عن أحمد الربعي كنموذج ثان عن كتَّاب الصحافة ضد المقاومة.
أحمد الربعي
غلب الشأن العراقي على كتابات أحمد الربعي, ربما لمجاورة بلده الكويت للعراق, وللتجربة المرة التي عاشتها الكويت بسبب الاحتلال العراقي عام 1990. واتفق الربعي مع زميله الراشد في النظر إلى أعمال الاختطاف وقطع الرؤوس بصفتها نماذج للمقاومة العراقية, ومن ثم تصنيف تلك المقاومة في خانة الإرهاب.
في 5 من تموز (يوليو) تحدث الربعي عن ما وصفه"بالصورة القاتمة"التي ترسمها الفضائيات العربية عن العراق, من"حرب وضرب وعويل وبكاء". وقال إن العراق بلد كبير, ولكن الفضائيات لا تنقل عنه سوى"انفجارات الفلوجة, ومعارك النجف", ومشاهد الملثمين الذين"يتحدثون عن القتل والانتقام ويقطعون رؤوس الناس بالسكاكين".
في 17 من تموز (يوليو) انتقد الكاتب السلطة الفلسطينية لما وصفه"بالحملة الشعواء"التي شنتها على تيري رود لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط, وقال إن لارسن لم يفعل ما يبرر الهجوم عليه, وإن"جريمته الكبرى هي انتقاده للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, وحديثه عن الفساد في السلطة, ومطالبته بإعطاء صلاحيات أكبر لرئيس الوزراء الفلسطيني". وأضاف:"فلسطين أولا, وبعدها يأتي عرفات وغيره". انضم الربعي إلى الراشد في توجيه سهام النقد إلى عرفات الذي كان يتعرض وقتها لحملة إسرائيلية أميركية تتهمه بالفساد والاستبداد ورفض ما يسمى بالحلول السلمية.
في اليوم التالي, كتب الربعي مقالا بعنوان"القيادة الفلسطينية أولا", كرر فيه الفكرة ذاتها, وأكد أن"ما تفعله القيادة الفلسطينية يطرح مشروع"القيادة أولا", ومصلحة القائد فوق كل مصالح الأمة, وهو أمر مؤسف".
في 20 من تموز (يوليو) واصل الربعي حملته على رئيس السلطة الفلسطينية, وطالبه صراحة بالاستقالة, قائلا:"لقد حان الوقت لرئيس السلطة الفلسطينية أن يرتاح ويريح غيره, فالمرحلة التي يعيشها الفلسطينيون تتطلب وجوها جديدة, ورؤية جديدة, ودماء جديدة. وياسر عرفات, أقدم زعيم عربي, يجب أن يقدم استقالته للمجلس التشريعي الفلسطيني, ويترك للفلسطينيين حق اختيار زعيم جديد في انتخابات نزيهة وبلا تدخلات.. قبل أن يضطر لذلك بضغوطات داخلية وإقليمية. وهو بذلك سيقدم خدمة كبيرة لشعبه".
في 26 من تموز (يوليو) عاد الربعي للحديث عن القضية العراقية, فانتقد بشدة"فضائيات الملثمين", قائلا:".. يبدو أنه لأول مرة في التاريخ تضع محطات فضائية إمكانياتها تحت خدمة ملثمين لا يعرف أحد من هم, سوى أنهم يمارسون القتل والإرهاب", وأضاف:"إعلام الملثمين هو إعلام لا يحترم المشاهد.. وهو في النهاية تشجيع على القتل".
ويواصل الكاتب خلطه الأوراق, ووضعه كل أعمال العنف في سلة المقاومة, متجاهلا العمليات النوعية والضربات الموجعة التي توقعها المقاومة في صفوف الاحتلال الأميركي, ومركزا فقط على عمليات الاختطاف والاغتيال والإعدام التي تتم بين حين وآخر في العراق. يقول في مقال له منشور في 3 من آب (أغسطس) إن"مشروع الإرهاب في العراق لم يترك بشرا ولا حجرا إلا واستهدفه, ضرب الشرطة والمدنيين, واختطف سائقين فقراء من جنسيات عديدة للابتزاز, وفجر أنابيب نفط ومحطات كهرباء, واغتال شخصيات عراقية عديدة, ولكن مشكلته الكبرى أنه إرهاب بلا أفق سياسي, وبلا حدود دنيا من الأخلاق, وإن تلبس بلباس المقاومة, ووجد من يصفق له في الإعلام العربي خارج العراق".