فهرس الكتاب

الصفحة 8037 من 27364

في ما يتعلق بالموقف من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات, فقد اشترك الجميع في توجيه سهام النقد لسياساته ومواقفه. الربعي طالبه بالاستقالة, والراشد دعا العرب إلى دعم القيادة التي خلفته, بدعوى انتفاء موانع مقاطعة القيادة الفلسطينية بعد رحيله. وقد هاجم ثلاثة من الكتاب, وهم الراشد والربعي وفندي موقف عرفات ورموز السلطة من تيري رود لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط, وأيدوا ما جاء في تقرير لارسن عن وضع السلطة وأدائها.

الراشد والربعي هاجما الشيخ يوسف القرضاوي, لمواقفه الداعية إلى المقاومة في فلسطين والعراق, ووصفاه بالتطرف. كما رددا تقريبا التهم الأميركية الموجهة لسوريا, وحثاها على تفادي الاصطدام مع معطيات الواقع الجديد الذي فرضه الاحتلال الأميركي للعراق.

الراشد والربعي أيضا دعيا إلى دعم الحكومة العراقية المعينة من قبل الاحتلال. وبينما أثنى الراشد على ما سببه الاحتلال الأميركي من"انفتاح كامل"على الدين, أشاد القلاب"بديموقراطية"الاحتلال, لكنه حذر من جرعاتها الزائدة التي ربما غص بها الشعب العراقي, وناء بحملها.

كان هناك ربط بين المقاومة العراقية والإرهاب في خطاب الكتاب الأربعة, وقد انتقد الجميع حركة مقتدى الصدر, ووقف الراشد والربعي في صف الحكومة العراقية ضد هذه الحركة. ووقف الراشد والربعي تحديدا ضد مقاومي مدينة الفلوجة, ووصماهم بالتطرف. كما انتقدا (وشاركهما فندي) العرب السنة في العراق, لمقاومتهم الأميركيين, ورفضهم المشاركة في الانتخابات. وتعرض العلماء والدعاة السعوديون الذين أفتوا بوجوب نصرة أهل الفلوجة لانتقاد لاذع من قبل الربعي الذي وصفهم بالتحريض على العنف, والتغرير بالشباب.

اتسم خطاب الكتاب الأربعة بالتحريض والتهكم وضيق الصدر بالمختلف والآخر, واتهامه بالتطرف والإرهاب, والدعوة إلى إقصائه وتهميشه, واحتكار الحقيقة المطلقة, وتسفيه ثقافة المقاومة بوصفها تقافة للموت والعدمية والانتحار, والتنكر للهوية الإسلامية التي تلهب جذوة هذه المقاومة, وترسم خطها المستقل. يصدق على هؤلاء الكتاب, وهم أبرز كتاب الشرق الأوسط, وصف"كتاب المارينز"الذين يكتبون وفق إيقاع البنتاغون, ويتحدثون تقريبا بلغة واحدة, في صحيفة تزعم احتفالها بالتنوع, وتمثيل العرب كافة. هؤلاء الليبراليون الجدد لا ينطلقون في كتاباتهم من روح وطنية ولا قومية ولا إسلامية بالطبع, بل يصدرون عن الهوى الأميركي والصهيوني, وهذا ما يجعلهم دائما في الخندق المعادي للمقاومة مفهوما وثقافة وممارسة.

بهذه النتيجة تجيب هذه الورقة عن سؤالها اليتيم: هل أعمدة الرأي في صحيفة الشرق الأوسط تقف ضد نهج المقاومة وثقافتها في فلسطين والعراق؟ الجواب كما يكشف بجلاء طرح الكتاب الأربعة: نعم.

المصادر: أعداد من جريدة الشرق الأوسط, وأشير إلى تاريخ كل عدد داخل النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت