بعد ذلك يبدأ الكاتب في صياغة فكرة المقال, وهي في جوهرها تحريضية ضد حماس, والتحذير من هيمنتها على الوضع في غزة, بعد الانسحاب الإسرائيلي منها. يسرد فندي عددا من المظاهر الدالة على نفوذ حماس في القطاع, كالأعلام الخضراء, ومسيرات تشييع الجنائز, وغيرها. وقال إن"هذه السيطرة من قبل حماس في غزة, مرشحة للزيادة, وربما كبديل لسلطة الاحتلال, في غياب دور للأمن الفلسطيني". ويواصل فندي تحريضه الجميع على حماس, مذكرا مصرا بأن حماس حركة إسلامية, وامتداد طبيعي لحركة الإخوان المسلمين. يقول:".. ستملأ حماس الفراغ الذي يتركه الاحتلال من خلال كتائب القسام, كمقابل للجيش النظامي, جيش حماس السري لضبط الأمن كبديل عن دحلان وجماعته. والتنظيم السري لحماس, هو أقرب إلى التنظيم السري الذي ابتدعته الحركة الأم, وهي حركة الإخوان المسلمين في مصر, وأعتقد أنه واضح لكل من درس ألف باء الحركات الإسلامية أن حماس هي جماعة الإخوان المسلمين - فر ع فلسطين - أو فرع غزة, لأنها تشبهها تماما في الخريطة التنظيمية, وفي البناء الهيكلي, وتتبع نفس التوجه الاستراتيجي". ويمضي فندي محرضا العالم كله على حماس من خلال مقارنتها بحركة طالبان,"وبنفس الطريقة التي حاولت بها حركة الإخوان المسلمين السيطرة على مقاليد الحكم في الجزائر, أو في تونس ( جبهة الإنقاذ هي التي كادت أن تصل إلى الحكم في الجزائر عبر صناديق الاقتراع, وليس الإخوان, والذين سيطروا في النهاية هم العسكر, وهم الذين أجهضوا خيار الشعب) , تحاول حماس أيضا السيطرة على النضال الفلسطيني, وإخراج أي قوى أخرى خارج الحلبة, ومن هنا, ومتى ما سيطرت حماس على غزة, فنحن بصدد قيام إمارة حماس في غزة, على غرار إمارة طالبان في أفغانستان..".
ويردف الكاتب قائلا:".. توحي كل المؤشرات, من الجيش إلى الإعلام إلى الخطاب السياسي للحركة, أنها تتبع أسلوب طالبان في السيطرة على الوضع الفلسطيني برمته, وإزاحة السلطة..". بعد رسم هذه الصورة المثيرة للضحك, يتساءل فندي:"ماذا يعني قيام إمارة حماس في غزة بالنسبة للمنطقة, وبالنسبة لإسرائيل؟". يحاول الكاتب مجددا إثارة حفيظة القيادة المصرية, فيحذر من أن"المتضرر الأول من إمارة حماس ليس إسرائيل, وإنما مصر كجوار لهذه الإمارة الجديدة, بنفس الطريقة التي لم تكن طالبان فيها خطرا على الهند, بل كانت خطرا على باكستان..". ويضيف:"وإمارة حماس لن تقبل بالسلام كما تتبناه خارطة الطريق, فأي دارس لحالة حماس يعرف أنها لا تقبل إلا بفلسطين كلها.. أمل حماس هو تحرير الأرض من البحر إلى النهر. إمارة حماس هي هدية شارون للعالم العربي وهو يخرج من قطاع غزة".
ينتقد فندي المؤيدين لحماس في العالم العربي قائلا إن كثيرين"ممن هم خارج حدود فلسطين يؤيدون سيطرة حماس على الشارع الفلسطيني, ويصفقون لقيام إمارة حماس. ودائما ما أسأل نفسي: كيف يفكر هؤلاء؟". يهتدي فندي إلى تفسيرين لهذا السلوك الشاذ في نظره, الأول أن"هناك الكثير ممن هم في سن الأربعين, وأكبر ممن فاتهم قطار تحزيم أنفسهم بالمتفجرات, قد تضاءلت فرصتهم في أن يصبحوا انتحاريين, ولذلك نجدهم وهم في سن اليأس, يصفقون لأولاد الناس وهم يفجرون أنفسهم". التفسير الثاني أن كثيرين"ممن يحاولون ادعاء الثورية في أرذل العمر, مثل الرجال الذين تصيبهم أزمة منتصف العمر, فتجد بعضهم في سيارة حمراء جالسا إلى جوار فتاة شقراء في عمر بناته. الثوريون في آخر العمر وأرذله هم فئة قريبة من فئة مراهقة العواجيز والتصابي..". ويختم فندي تحليله الفذ بالقول إن قيام"إمارة حماس يعني شيئا واحدا مطابقا لمبدأ شارون في الانسحاب: غزة أولا وأخيرا.. إمارة حماس في غزة هي بداية تدخل خارجي, مثلما هي بداية حرب أهلية فلسطينية".
خاتمة
هناك عدة قواسم يشترك فيها كتاب صحيفة الشرق الأوسط, الذين تمت دراستهم هنا. من أبرز هذه القواسم الهجوم على المقاومة الفلسطينية, سيما التيار الإسلامي في هذه المقاومة. كل الكتاب دعوا صراحة إلى إخضاع فصائل المقاومة الفلسطينية, وقاموا بالتحريض عليها, وقد سفه القلاب استخدام صورايخ القسام لمهاجمة الإسرائيليين, وربط السلاح الاستشهادي بالإرهاب صراحة, بينما استخدم في المقابل وصف"الاستفزاز"للإشارة إلى العدوان الإسرائيلي. الراشد والقلاب انتقدا"عسكرة الانتفاضة", والجميع وصف العمليات الاستشهادية بالانتحارية, وروجوا المصطلحات الأميركية الرسمية المتعلقة بالمشهد الفلسطيني. لقد وضع الكتاب كلهم المقاومة الفلسطينية الإسلامية عمليا في خانة الإرهاب والتطرف.