في التاسع من آب (أغسطس) كتب فندي داعياً إلى"قيام جماعة التفكير, بدلاً من جماعات التكفير", وقال:"إن التفكير هو الفريضة الغائبة, لا التكفير والتفجير". وأضاف:"لك أن تتخيل هذا العالم كغرفة واحدة, فيها ممثل عن كل الملل والنحل, ممثل عن كل جماعة عرقية ودينية, وبينهم ممثل عن العرب والمسلمين, ترى مع من يتحدث هذا العربي المسلم داخل هذه الغرفة؟". يتحدث فندي بسخرية عن العربي القابع في الغرفة, وقد عزم ألا يحدث أحداً؛ لأنه أعلن الحرب على الجميع. يقول: إن هذا العربي لن يتحدث مع ممثل أميركا,"لأنها دولة إمبريالية, يناصبها العداء, فهي التي تحتل العراق, وتساعد إسرائيل ضد الفلسطينيين, ويعلن عليها العربي المسلم جهادا كجهاد جماعة مقتدى الصدر في النجف, والزرقاوي في الفلوجة وبغداد.. أما إذا صنفنا من هم في الغرفة حسب دياناتهم, فبالطبع لن يتحدث العربي المسلم مع ممثل اليهود الذي يشتبك معه في حرب منذ خمسين عاما..". ويصل فندي إلى التأكيد بأن"العربي المسلم الموجود في الغرفة لن يتحدث مع أحد, ولن يحادثه أحد, لأنه تقريبا معاد للعالم كله..". ويسهب الكاتب ويطيل في بيان هذه"التخيلات", ويمضي متحدثا بلسان العرب والمسلمين:"لقد كفرنا الجميع, وفكرنا قليلا.. كفرنا العالم كله, ورأينا العالم كله بمثابة مؤامرة ضدنا, تخيلنا كل إنسان في العالم وكأنه يصحو في الصباح فقط ليحيك المؤامرات ضدنا..".
في 4 من تشرين الثاني (نوفمبر) كتب فندي مقالا بعنوان"فوز بوش: رسالة أميركا الجديدة"دعا فيه العرب إلى الانقياد لسياسة إدارة بوش في المنطقة. يقول:"فوز بوش هو رسالة أميركية إلى العالم. فحوى هذه الرسالة إلى العالم هو أن الأميركيين يصادقون على رؤية جورج بوش في مكافحة الإرهاب, هذه الرؤية القائمة على محاور ثلاثة: المحور الأول هو القضاء على الجماعات الإرهابية ذات البعد العالمي global r each, المحور الثاني هو ضرب الدول الراعية للإرهاب, أما المحور الثالث فهو تغيير البيئة والمناخ المولد للإرهاب, وفي هذا السياق, يبقى على الدول التي تصنفها أميركا رسميا على لائحة الدول الداعمة للإرهاب, أن تأخذ موضوع استراتيجيه الحرية الأمامية Fo r wa r d F r eedom, والتي تبنتها إدارة جورج بوش مؤخرا, وكذلك موضوع الشرق الأوسط الكبير على محمل الجد". ويوضح الكاتب مراده أكثر بالقول:"ويعني ذلك أن مسألة الإصلاح من الخارج للمنطقة العربية, والضغوط المكثفة تجاهها مسألة حقيقية, وعلى دول المنطقة أن تعيد صياغة سياساتها ومواقفها على هذا الأساس الجديد". يورد الكاتب مفردات الخطاب الأميركي كالإرهاب وحرب الأفكار والحرية والإصلاح والشرق الأوسط الكبير, بوصفها مسلمات وحقائق غير قابلة للنقض, داعيا العرب إلى تبنيها والاستجابة لها, قبل أن يقبلوا بها رغما عن أنوفهم.
في مقال له منشور في 15 من تشرين الثاني (نوفمبر) تحدث فندي عما وصفه"نحو عرفات", ويقصد علاقة علم النحو بحياة الرئيس الراحل ياسر عرفات. يتسم المقال بالتهكم أكثر من اتسامه بالوصف, وينسب كل مسيرة عرفات إلى أفعال النحو وقواعده وحروفه. مثلا يشير في مقاله إلى أن عرفات مات في باريس, ومات كما يقول فعل"معتل الوسط, ويسمى أجوف, مات في المنفى بعد المقاطعة, وأبو عمار لم يكن غريبا على حروف النفي, من لاءات الخرطوم إلى نفيه في الأردن, إلى لبنان بعد أحداث أيلول الأسود, ومن نفيه من لبنان إلى تونس عام 1982.. حروف علة, وحروف نفي, وأفعال مقاربة, تلك كانت حياة عرفات..". ويختم مقاله الطويل بالقول إن عرفات كان"جامدا أحيانا, وكان معتلا في آخر حياته, وكان ناقصا في بعض أفعاله..".
في 6 من كانون الأول (ديسمبر) كنب فندي مقالا بعنوان:"إمارة حماس"زعم فيه أن"مقاطعة حماس للانتخابات الفلسطينية تقع ضمن خطة شارون لتفخيخ الوضع الفلسطيني, وإحلال إمارة حماس في غزة محل الدولة الفلسطينية". وينتقل الكاتب فجأة من غزة إلى بغداد, فيربط بين حماس وهيئة علماء المسلمين العراقية قائلا:"مقاطعة حماس للانتخابات الفلسطينية, هي المعادل الموضوعي لمقاطعة هيئة علماء المسلمين والسنة في العراق للانتخابات العراقية". ويضيف:"وفي كلتا الحالتين, يخدم الإسلاميون الاحتلال عمليا, بينما يقاومونه على الفضائيات, وبرمزيات لا تسمن ولا تغني من جوع..". موقف فندي المتحامل على الإسلاميين جعله يصنفهم خدما للاحتلال, بل ويتهمهم بالعداء الفطري للديموقراطية, وهي التهمة عينها التي تلصقها دوائر غربية كثيرة بالإسلاميين. يقول ساخرا:"حماس لديها حساسية تجاه الانتخابات, ومعها كثير من إسلاميي المنطقة, كحساسية مرضى الانفلونزا للسمك والبيض..".