يعود القلاب للشأن العراقي, فيكتب في 22 من كانون الأول (ديسمبر) مقالا يؤكد فيه أن العراق لم يكن"بحاجة إلى حرق المراحل, والقفز من فوقها, والانتقال فورا من"ديكتاتورية"بغيضة, ونظام شمولي تواصل, على مراحله المختلفة, لأكثر من أربعين عاما, إلى انفلات ديموقراطي..". ويوضح قائلا:".. جاءت جرعة الديموقراطية أكثر مما يتحمله بلد بقي محكوما بالحديد والنار لأكثر من أربعة عقود متلاحقة, فجاءت النتيجة على ما نراه من فوضى صاخبة, تضرب أطنابها في كل مكان". ويضيف الكاتب في إشارة إيجابية للاحتلال الأميركي:"ربما أراد المعنيون, وعلى رأسهم الأميركيون الذين جاؤوا تحت عنوان:"إسقاط النظام الديكتاتوري, واستبداله بديموقراطية على النمط الغربي", إقناع العراقيين والعرب والعالم كله, بأن الاحتلال ليس دائما بالضرورة ضد مصالح الشعوب, وأن تخليص الشعب العراقي من نظام شمولي وفردي وسفاح, واستبداله بنظام صناديق الاقتراع والحريات العامة, يسوغ رؤية الدبابات الأميركية في الشوارع العراقية. لقد أراد الأميركيون, ووافقتهم على ذلك معظم القوى والتنظيمات التي انخرطت في حرب التخلص من نظام صدام حسين, إقناع العراقيين بالفرق بين ما كانوا عليه, وبين خيارهم الجديد..".
في مقاله المنشور في 29 من كانون الأول (ديسمبر) والذي جاء بعنوان"عام فلسطين وعام القضية الفلسطينية", يدعو القلاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عدم الالتزام بثوابت القضية الفلسطينية قائلا:"لن يكون العام المقبل, وهو أول عام لأبي مازن في مواقع المسؤولية الأولى, سهلا ولا مريحا, لكنه عام واعد. وحتى يصبح هذا العام على غير ما كان عليه العام الماضي الذي هو ثالث ثلاث سنوات عجاف موجعة ومربكة, بل وقاتلة, فإن عليه أن لا يبقى أسيرا للذين يدفعونه إلى الخلف باسم الثوابت التي لم يفرط فيها عرفات". ويطالب الكاتب أبا مازن بما تطالبه به إسرائيل والولايات المتحدة: الوقوف ضد فصائل المقاومة, ونزع سلاحها, وتحقيق الأمن للإسرائيليين, وطمأنة قلوبهم. يقول:"حتى يمكن تجريد اليمين الإسرائيلي من كل أسلحته التي استخدمها على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.. فإنه لا بد من إشعار الإسرائيليين بأن هناك إمكانية فعلية وحقيقية لتوفير الأمن لهم, وأن هناك إمكانية فعلية وحقيقية لتصبح العمليات الانتحارية من الماضي, وأنه لن يكون هناك سلاح غير السلاح الرسمي الفلسطيني, ولن تكون هناك أي سلطة موازية للسلطة الفلسطينية".
مأمون فندي
انضم مأمون فندي إلى زميليه الراشد والربعي في انتقاد السلطة الفلسطينية لموقفها الغاضب من تقرير (تيري رود لارسن) عن الوضع الفلسطيني. كتب فندي في 19 من تموز (يوليو) مقالاً بعنوان"مصلحة عرفات قبل حرية فلسطين"انتقد فيه القيادة الفلسطينية, مؤكداً أنه"بات واجباً على العرب مجتمعين مواجهتها دونما مواربة, لأن الأمر في الأراضي المحتلة وصل بالفعل إلى درجة الانهيار". وأضاف:"يبدو أن مصلحة عرفات أهم من مصلحة الشعب الفلسطيني. هذا هو تفسيري للغضبة الفلسطينية على ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.. كانت في تقرير (لارسن) مرافعة جادة ومقنعة أمام مجلس الأمن في رأيي (غير المتواضع) هي أفضل من كل مرافعات نبيل أبو ردينة وأبو عمار وجماعته من أهل فلسطين". ويتساءل فندي:".. لماذا كل هذا الغضب العرفاتي على تقرير يصب في المصلحة الفلسطينية؟ الغضبة أساسها أن (لارسن) انتقد السلطة وأداءها, وطالبها بأشياء واضحة هي محل إجماع المجتمع الدولي الآن". ويواصل فندي سخريته المريرة من السلطة الفلسطينية, فيقول:".. دعونا نواجه الحقائق: النقطة الأولى التي يجب أن يعرفها العرب, هي أن العالم كله الآن لا يثق بعرفات, باستثناء جماعة نبيل أبو ردينة الذين يفسرون العالم بالمقلوب لأبو عمار.. النقطة الثانية هي أن اللاعبين الأساسيين من العرب في الملعب الفلسطيني, وهما مصر والأردن, أيضاً لا يثقان بالرجل.. إذن من بقي مع أبو عمار بعد أن تركه الأميركان والأوروبيون والروس والمصريون والأردنيون؟ بقي معه (لارسن) ممثل كوفي أنان, وهاهم أبو عمار وناصر القدوة وأبو ردينة يخسرون الأمم المتحدة أيضاً". ويصل فندي إلى القول بأن"عرفات لم يعد يعنيه أي شيء سوى"حرية حركته هو".. حرية عرفات الشخص أهم من حرية الفلسطينيين.. ما يقوم به أبو عمار ليس إستراتيجية تحرير, وإنما مناورات بقاء, الأساس فيها شخصه, وليذهب الشعب الفلسطيني والمنطقة إلى الجحيم". ويختم قائلاً:".. عرفات لا يريد أن يسجن فقط الشعب الفلسطيني معه, هو يريد أن يسجننا جميعاً".