فهرس الكتاب

الصفحة 8033 من 27364

في ذكرى مرور أربع سنوات على انتفاضة الأقصى كتب القلاب مقالا في 6 من تشرين الأول (أكتوبر) بعنوان:"أربعة أعوام كانت كارثة للفلسطينيين ودمارا لقضيتهم". اختصر العنوان ما أراد الكاتب أن يقوله, لكنه أوضح مراده بجلاء في ثنايا المقال, عندما أكد أن"التغني بصواريخ"القسام"الكرتونية لا فائدة منه, بل إنه يعزز ما تتذرع به إسرائيل لتبرير الجرائم البشعة التي ترتكبها في غزة, وفي كل الأراضي الفلسطينية". وأضاف:".. الصراع مع عدو تقوده هذه الحكومة, وفي ظل موازين قوى هي هذه الموازين القائمة, لا يدار من خلال المنطق, ولا من خلال الاستمرار في حشد المبررات لتأكيد الحق, بل على أساس الممكن والمتاح..". إذن لا صورايخ القسام"الكرتونية"تفيد, ولا استخدام المنطق في المواجهة ينفع, ولا التذرع بالحق الأخلاقي في إدارة المعركة يجدي. الحل الوحيد هو الانبطاح, ومد العنق لسكين شارون.

يقول القلاب إننا إذا انظرنا إلى انتفاضة الأقصى"من زاوية الربح والخسارة بالنسبة للفلسطينيين ومشروعهم الوطني ومصالحهم العليا, فإننا سنجد أنها كانت كارثة ومصيبة, بل وأم المصائب". ينتقد الكاتب الفصائل الفلسطينية المعارضة لأنها تنظر بعين حولاء, ولا تجاري الواقع الدولي, كما يقول. ولو أن هذه الفصائل تدرك الواقع"لما بادرت إلى عسكرة انتفاضة الأقصى, ولما كثفت العمليات"الانتحارية", وغبار ما جرى في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 كان يغطي الكرة الأرضية كلها". ويضع القلاب اليمين الإسرائيلي المتطرف, وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في سلة واحدة, فيقول إنهما رغم تناقضهما فقد"التقيا عند نقطة واحدة, وهي إضعاف القيادة الفلسطينية الممثلة بعرفات وعزلها وذبح عملية السلام". ويضيف:"كان المفترض.. أن تبادر حركة"حماس"وعلى الفور, إلى إيقاف العمليات الانتحارية بمجرد وقوع كارثة الحادي عشر من سبتمبر.. لم تفعل حركة"حماس"هذا, ولم تدرك أنه إذا كانت عسكرة الانتفاضة جائزة قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001, فإنها لم تعد جائزة بعد أن وقع ما وقع, وبعد أن اتضح أن الخيارات الفلسطينية غدت محدودة جدا, فإما في خنادق الحرب على الإرهاب التي أعلنها العالم بقيادة الولايات المتحدة, وإما في خنادق الإرهاب الممثل بالقاعدة وأسامة بن لادن وبكل الدول والتنظيمات المؤيدة للعنف والمساندة له والمتورطة فيه". ينبثق من هذا الكلام أمران. الأول أن العمليات الاستشهادية في فلسطين هي عمليات إرهابية, ويجب التبرؤ منها والتخلي عنها. والثاني أن الإرهاب هو ما ترى الولايات المتحدة أنه إرهاب, وهو تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن. أما الجرائم الصهيونية واحتلال أراضي بلدان مستقلة بالقوة, وقتل وتشريد الآلاف من أهلها, فذلك لا يدخل في تصنيف الإرهاب. يدافع القلاب بشكل أوضح عن السياسة الأميركية عندما يقول إن الأميركيين".. كان لديهم استعداد للاستمرار في اعتبار الفلسطينيين جزءا من الجبهة المناهضة للإرهاب, لو أن العمليات الانتحارية لم تتواصل بالشكل الذي تواصلت فيه, ولو أن الانتفاضة لم تتخذ هيئة العمليات الانتحارية". ويضيف متحدثا بلسان الشعب الفلسطيني كله:".. غير صحيح على الإطلاق أن الشعب الفلسطيني.. راض عن هذه المسيرة ويؤيد العمليات"الانتحارية", ويساند تظاهرة صواريخ القسام..".

في مقال له منشور في 3 من كانون الأول (ديسمبر) تحدث القلاب عن اجتماع عقده الملك عبد الله الثاني ملك الأردن مع بعض وزرائه بعيد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة, شدد فيه على"ضرورة الاتصال بالقيادة الفلسطينية, وإبلاغها أن عليها أن تسيطر على الوضع, وألا تسمح بوقوع أية عمليات إرهابية - انتحارية, لأن العالم كله مقبل على مرحلة جديدة, سيكون الفرز فيها بين الإرهاب وضحاياه, ولأنه يجب أن يدرك الفلسطينيون بخاصة, والعرب والمسلمون بصورة عامة خطورة أن يصنفوا على المعسكر الإرهابي". ويضيف الكاتب:".. لا بد من ممارسة ضغط حقيقي على"حماس", وعلى الدول التي تقف وراءها, لمنعها من القيام بأية عملية"انتحارية"في هذا الظرف الحساس..". ويختم بالقول:"إذا لم تتوقف العمليات"الانتحارية", حتى إن واصلت إسرائيل استفزازاتها, فإنه لن تكون هناك أي فرصة لاستئناف عملية السلام..". وهكذا فالقلاب يصنف العمليات الاستشهادية عمليا في خانة الإرهاب, ويسمي الإرهاب الإسرائيلي المنظم من تقتيل جماعي, واغتيالات للقادة, وهدم للبيوت فوق رؤوس ساكنيها, وتجريف للحقول, ومصادرة للأراضي, وبناء لجدار يلتهم الزرع والضرع, وتشريد وأسر وتعذيب, كل ذلك يسميه استفزازا فقط, ويطالب بتجاهل هذا"الاستفزاز", واستجداء السلام قبل أن يطير من أيدي الفلسطينيين والعرب بسبب جهلهم بالواقع, وعنفهم الأعمى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت