فهرس الكتاب

الصفحة 8032 من 27364

في 28 من كانون الأول (ديسمبر) كتب الربعي مقالا بعنوان"المقاومة العراقية في دمشق"انتقد فيه موقف سورية من احتلال العراق, وتعاطفها مع المقاومة في ذلك البلد. يقول:"إذا أردت أن تعرف ماذا تريد أن تفعل"المقاومة العراقية", فعليك بالإصغاء جيدا إلى الإعلام السوري, أو الإعلاميين المحسوبين على سورية.. آخر ما قالوه في دمشق, تحريض سافر على قتل الشرطة العراقية, واعتبار عصر صدام حسين أفضل من الأوضاع الحالية..". ويضيف:"لا أعرف من الذي يدير ملف العراق في دمشق, ولكني أعرف جيدا أنها إدارة تضر بالعراق, وتضر بسورية.. لقد مللنا ونحن نكرر ضرورة أن تفكر دمشق في مصالحها الوطنية, وأن تخرج من عصر الشعارات والأحلام, إلى فضاء العمل السياسي المحترف..". تزامن هذا الكلام مع حملة أميركية إسرائيلية على دمشق, وبدا أن الربعي يستجيب لأوتار هذه الحملة, ويردد الإدعاءات الأميركية عينها بخصوص الموقف السوري من أحداث العراق. يختم الربعي مقاله متسائلا:"هل نصرخ في واد غير ذي زرع لا يسمعنا فيه أحد؟ ربما..". الأكيد أنه لا يوجد عربي ولا مسلم حقيقي يعير سمعا إلى خطاب التبعية والاستسلام لإرادة العدوان والهيمنة الأميركية.

* أستاذ الإعلام السياسي المشارك - جامعة الملك سعود - الري

صحافة ضد المقاومة: جريدة الشرق الأوسط أنموذجاً (3/3)

د. أحمد بن راشد بن سعيّد * 15/4/1426

وقفنا في الحلقة الثانية عند تناول الكاتب للنموذج الثاني من نماذج كتَّاب (جريدة الشرق الأوسط) كنموذج (للصحافة ضد المقاومة) .. ونتابع معكم اليوم الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، والتي يتناول فيها الكاتب نموذجين آخرين هما: صالح القلاب، ومأمون أفندي.

صالح القلاب

كتب صالح القلاب عن الشأن العراقي, لكن ما كتبه عن فلسطين كان أكثر, نظرا لارتباط بلده الأردن على المستوى الشعبي والرسمي بالقضية الفلسطينية.

في 25 من آب (أغسطس) ناقش القلاب الوضع في العراق, مقارنا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بزعيم حركة طالبان الملا عمر. يقول:"لنتصور ماذا سيحل بالعراق لو أن حكومة إياد علاوي, التي هي رغم سلبياتها الكثيرة خشبة الخلاص الوحيدة والأخيرة, انهارت في لحظة من اللحظات قبل أن تنجز مهمتها بتسليم البلاد إلى حكومة دائمة منتخبة..". ويحذر قائلا:"..إن انهيار هذه الحكومة, ورحيل القوات المحتلة, سيؤديان حتما إلى حكومة كحكومة"طالبان", وإلى رئيس كالملا عمر. وغير مستبعد إذا انتصر جيش المهدي, وأصبح مقتدى الصدر رئيسا لجمهورية إسلامية عراقية أن ينتقل أسامة بن لادن بإرهابه وقواعده إلى بلاد الرافدين..".

في 8 من أيلول (سبتمبر) كتب القلاب عن ذكرى تفجيرات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة, وقال إن الرئيس بوش كان سيعلن"أمام اجتماع تاريخي للجمعية العمومية للأمم المتحدة قيام الدولة الفلسطينية المنشودة"لولا وقوع الأحداث, وتتابع العمليات"الانتحارية"ضد الإسرائيليين,"التي تلاحقت بطريقة مثيرة للاستغراب". وقد زعزعت هذه العمليات - كما يقول الكاتب -"الموقف الفلسطيني, وعززت الحجة الإسرائيلية القائلة بأن الفلسطينيين إرهابيون, وإنهم جزء من جبهة"طالبان"وأسامة بن لادن وصدام حسين, في حين أن الإسرائيليين مثلهم مثل الأميركيين ضحايا لهذا الإرهاب, وأن حيفا وتل أبيب يحل بهما ما حل بنيويورك وواشنطن". ويصل الكاتب إلى القول بأنه"كان على العرب, والفلسطينيين تحديدا أن يعرفوا أن ما جرى ليس مجرد هدم بناية, وخطف عدد من الطائرات. وكان عليهم أن يبادروا, وعلى الفور, إلى التخلص من الأوهام التي كانت لا تزال عالقة بهم منذ مراحل الحرب الباردة, وأن يعلنوا هم, حتى قبل الولايات المتحدة, ومعها الغرب كله, الحرب على الإرهاب. كما كان عليهم أن يرموا بكل ثقلهم لوقف العمليات الانتحارية التي أوصلت الوضع الفلسطيني إلى ما وصل إليه". يحمل القلاب العرب والفلسطينيين مسؤولية التدهور والمعاناة في الأرض المحتلة, فالعرب مسؤولون نتيجة لغبائهم وقصر نظرهم وعدم استيعابهم الحرب الأميركية الجديدة على ما يوصف بالإرهاب, والفلسطينيون مسؤولون بسبب دمويتهم وعنفهم غير الأخلاقي الذي يسمونه استشهادا ومقاومة. أما الإدارة الأميركية وإسرائيل فهما بريئتان من كل نقيصة, ولا تقترفان إرهابا بحق الفلسطينيين والعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت