فهرس الكتاب

الصفحة 8195 من 27364

إن الخلافات العربية ليست وليدة اليوم؛ بل بدأت مع نشأة الجامعة العربية رغم أن عدد أعضائها لم يتجاوز سبع دول آنذاك، فاختلاف العرب عام 1948 كان وراء نكبة فلسطين التي تبعتها نكبات أخرى آخرها احتلال العراق. فهذه"الحالة الصِراعية"والانقسامات العربية تلقي بظلالها الكثيفة وتؤثر سلباً في القضية الفلسطينية وما تتطلبه من تضامن عربي يكفل لها الدعم المطلوب معنويًّا وسياسيًّا وماديًّا.

أزمة بروتوكولية

الرئيس التونسي طلب تدخلاً مصريًّا لضمان حضور ولي العهد البحريني على الأقل للقمة بدلاً من ملك البحرين وذلك في إطار أزمة بروتوكولية حساسة آثارها البحرينيون في كواليس التحضيرات، إلا أن الرئيس التونسي استشاط غضبًا عندما وصله قرار بحريني بأن يتولى وزير الخارجية البحريني عملية تسليم رئاسة القمة في جلسة الافتتاح وهو ما اعتبرته تونس إساءة بالغة لها.

على العموم ينبغي التأكيد على أن إلغاء القمة أو عقدها لم يكن بيد تونس فالدولة المضيفة لا تملك أن تلغي القمة، وإن كانت غير قادرة فأمامها خياران: إما ترحيلها لدولة أخرى مثلما صار عندما تنازلت الإمارات للبنان في العام 2002، أو أن تحيلها إلى مقر الجامعة العربية في القاهرة مثلما حصل في البحرين العام 2003؛ لذا فإن تصرف تونس يمثل خطأً إجرائيًّا وقانونيًّا، وحاولت مصر استيعاب الأمر ولملمة الموضوع بدعوة لقمة عاجلة وإلاّ سيفرط عقد القمة، خصوصاً أن الرئيس المصري (حسني مبارك) ، مهتم بالحفاظ على قرار قمة القاهرة في العام 2000 بدورية انعقاد القمة . الرئيس التونسي ألغى القمة بذريعة أنه يقدّر أنها لن تستجيب للمطالب التي عاد بها من واشنطن .

في النهاية نؤكد على أن هناك شواهد عدة على أن ثمة أطرافًا عربية فقدت حماسها للعمل العربي المشترك، وآثرت أن تصطف في مواقع أخرى خارج السرب العربي بمنظمته؛ لاعتقادها أن ذلك أدعى لتأمينها وأحفظ لمصالحها في المدى البعيد، وهي تلك التي تنخرط فيما سُمي مؤخرًا بالعالم العربي الجديد، تميزًا لها عن العالم العربي القديم الذي تقوده مصر وسورية والسعودية، وهذه الأطراف دفعت باتجاه التأجيل ورحبت به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت