فهرس الكتاب

الصفحة 8263 من 27364

الدكتور الشيخ ناصر العمر يرى أن الأمر لا يحتمل التأجيل أو التأخير ، ولذا لابد من تنادي المثقفين والعلماء للمسارعة في إيجاد مؤسسات المجتمع المدني، و تفعيل دورها، نظراً لأهميتها في"إنعاش المجتمع المسلم"، ولأنها تشكل"قوة ضغط حقيقية على الحكومات الجاثمة على رقاب الناس". ويبدي الدكتور ناصر أسفه البالغ لنجاح تجربة تلك المؤسسات لدى الدول الأخرى وتأثيرها الشديد على أمريكا والدول الغربيَّة على وجه الخصوص، وانعدام تجربة تلك المؤسسات في المجتمعات المسلمة على الرغم من إمكانياتها الماديّة والبشرية الهائلة.

المحاور الرئيسية للمبادرة

من المؤكد جدا أن للمنظمات والهيئات والنقابات (مؤسسات المجتمع المدني) دوراً أساسياً جداً في المجتمع، لأنها تقوم بدور الوسيط بين الدولة وعامَّة الناس، كما أنها تعد بمثابة ركائز مهمة في وجه تغول الدولة وتسلطها. والمبادرة الحالية لإنشاء تلك المؤسسات يمكن عرضها ضمن المحاور الثلاثة التالية، مع ملاحظة أن بين تلك المحاور تلازم وارتباط شديد.

ضمن المحور الأول يرى مجموعة من الباحثين منهم الدكتور ناصر العمر والدكتور عبد الله الحامد وغيرهم، أن تحقيق هذا المقترح (مؤسسات المجتمع المدني) لأهدافه المرجوة، يستلزم إرساء التالي:

1.استقلالية هذه المؤسسات في وجودها وقراراتها عن المؤسسات الرسمية (الحكومات) ، بحيث ترعى حقوق الناس، وتؤمن لهم العمل، لئلا يلجئوا إلى استجداء المتنفذين من أجل إيجاد عمل لهم، وتمارس نوعا من الضغط والتأثير على الحكومات، يوازن ما يقوم به المتنفذون وأرباب المصالح الخاصة في الدولة، الذين يوجهون إصدار النظم والقرارات بما يخدم مصالحهم، كما هو الحال في بعض الدول الإسلاميَّة كالجزائر وتركيا.

2.الرفق في الطرح، والبعد عن مواجهة الدول وعن مجالات العنف، حتى لا تسد الأبواب منذ البداية والعمل على ألا يتولى تلك الهيئات أشخاص معادون للدولة، أو لهم تاريخ في الوقوف في وجهها.

3.ألا تكون تلك المؤسسات إقليمية، من خلال العمل على أن يكون لأهل كل اختصاص أو مهنة هيئة تمثلهم، بحيث تتحول تدريجيا إلى مؤسسة عمل اجتماعي حقيقية.

4.الارتباط المباشر بالشعوب، والبعد عن المظهرية والبهرجة الإعلاميَّة، بحيث تتكفل تلك المؤسسات بالاتصال بشرائح المجتمع المختلفة، وتعيش هموم الناس وآلامهم ومعاناتهم في مدارسهم، ومستشفياتهم، ومصالحهم وسجونهم، كما تخاطب الناس عبر وسائل الإعلام المختلفة، كالإنترنت والمنبر والصحيفة.

5.الدكتور عبد الكريم بكار يعترف بصعوبة القيام بعمليّة ربط الشعوب العربية بصورة سريعة بمؤسسات العمل المدني، ويحدد بأنه من واجب تلك المؤسسات أن تتمتع بالجاذبية التي تمكنها من شد الناس نحوها وثقتهم بها، وذلك يتم من خلال الاستراتيجيات التالية:

• الثبات على مبادئها من غير انغلاق ولا تحجر.

• الوقوف إلى جانب الأغلبية الصامتة من أبناء الأمة.

• الدفاع عن المظلوم ومساعدته على نيل حقوقه.

• البعد عن الحزبية والفئوية والتعصب، بحيث تعبر المؤسسات عن تطلعات ومشكلات جميع الأمة.

• التمتع بشيء من الجرأة في الطرح حتى تثبت قدرتها على الريادة الاجتماعية.

6.عدد آخر من الباحثين يؤكدون على أن بناء المؤسسات (المجتمع المدني) وتفعيلها في البلاد العربية، لا بد أن يتم بصورة ناضجة، ويمكن أن يتم عن طريق:

• دراسة التجارب السابقة، ومحاولة تلافي الأخطاء التي وقعت فيها.

• قيام كل مهنة بخدمة الأغراض التي قامت من أجلها والحذر من تداخل الأهداف وتقاطع الآليات المستخدمة لكل هيئة.

• تشكيل هويات تلك الهيئات عن طريق الإبراز الإعلامي المكثف للشخصيات المؤهلة لأداء الدور المستقبلي.

• ضرورة أن يتاح لها التمتع بقوة اقتصادية هائلة، من خلال تأمين مصادر دخل ثابتة مرتبطة بالأدوار التي تقوم بها.

فيما يتعلق بالمحور الثاني للمبادرة، وبصورة عمليّة وواقعية، يرى العديد من العلماء والباحثين التي تم استفتاؤهم، وعلى رأسهم الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي، أنّه لابد من اعتماد المرحلية لتأمين وجود مؤسسات المجتمع المدني للدول التي لا تتوفر فيها تلك المؤسسات. هذه المرحلية تستلزم التالي:

1.الإشاعة الفكرية لقضية المجتمع المدني، وبيان أهميته وفائدته للشعب وللدولة.

2.إشاعة مفاهيم (الحق الاجتماعي) ، وأن ما يعطاه المجتمع ليس صدقة ولا منة، بل هو حق من حقوقه.

3.إشاعة مفاهيم (الواجب الاجتماعي) ، وضرورة مشاركة"الجميع"في خدمة"المجتمع"، وبيان أهمية الإسهام في هذا الجانب بصورة عمليّة.

4.إزالة القداسة الموهومة في أذهان الناس تجاه المؤسسات الرسمية.

5.الاستفادة المبدئية (في الوقت الراهن) من المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية (الجامعات، والجمعيات الخيرية) ، لإنشاء هيئات ومؤسسات يمكن أن تصبح بشكل طبيعي نواة لمؤسسات المجتمع المدني، وتفعيل مفاهيم وأعراف (المجتمع المدني) بالتدريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت