فإذا أخذنا حركة مجتمع السلم التي فقدت 42 مقعدا بين انتخابات 1997م و2002م.. أي تراجعت من 70 مقعداً إلى 38 نجد أنه بحسابات المنطق أن الوعاء الانتخابي ليس ثابتًا عند أي تشكيلة سياسية، ولذلك فالقول بأن المشاركة في الحكومة هي سبب تراجعنا عدديًّا ليس قولا دقيقا، والصواب أن يقال أن الديمقراطية الناشئة في الجزائر مازالت تراوح مكانها بين مد الإسلاميين وجزر عملية التزوير التي لا تعطي فرصة عملية موضوعية لقياس حجم أي حزب؛ لأن النتائج المحققة المعلن عنها رسميًّا لا تعكس حجم الكتل البرلمانية الحقيقي، ولا تصلح أن تكون مؤشرات دقيقة يقاس بها حجم الأحزاب؛ خاصة وأن ما حدث بين سنوات 1990 و2000م كان عمليات حبس بنص سياسي لمعرفة حجم وقوة التمثيل الحقيقي لكل تيار من أجل إعادة ترتيب الخريطة المستقبلية على ضوء مشروع خريطة الشرق الأوسط الكبير التي تفرض حصصاً للمرأة وأخرى للأقليات؛ حتى وإن لم يكن هناك من يمثلون سوى أنفسهم، وهو أمر مستغرب في قياسات الممارسات الديمقراطية.
حجم الحركة الحقيقي
في تقديركم ما هو التمثيل الحقيقي للحركة الذي يمكن أن تفعله داخل الحكومة؟
الوعاء الانتخابي في الجزائر ليس وعاءً ثابتا يمكن قياسه بالتيارات السياسية أو بالانتماء الحزبي؛ فهناك هجرات داخلية تتم من حزب لآخر بالجملة أحياناً كما أن هناك تحالفاتٍ سياسية لا يعلن عنها، ولكن تشعر بآثارها وانعكاساتها على النتائج والإدارة الجزائرية - رغم الشعار المرفوع بحيادها- إلا أنها تمثل أكبر حزب في الجزائر يمتلك القدرة على"نفخ"صندوق انتخابي لصالح جهة وتفريغ صندوق آخر ضد جهة ثانية، وهذه السياسات لا تسمح بترك يد الديمقراطية، وسوف تظل فاتحة أبواب الارتزاق أمام الانتهازيين الذين كانوا سببًا في جعل السيد رئيس الجمهورية ينظر بعين الريبة إلى كل المؤسسات المنتخبة، ويمارس حقه الدستوري في التشريع"بالأوامر"رغم وجود هذه المؤسسات التي انتفض بعض من كانوا فيها محتجين على السيد رئيس الجمهورية.. إلا أن انتفاضتهم جاءت متأخرة عن موعدها لأنهم ساندوه عندما كانوا في كراسي الحكم.. فلما سحب البساط من تحت أقدامهم وجهوا أصابع الاتهام لمؤسسة الرئاسة، وهي حالة باعثة على الاشمئزاز من وضع نعتقد أنه إذا استمر سوف يمهد لميلاد طبقة عازلة بين الحاكم ورعيته