مستقبل الحركة ليس مرتهنا بمعالجة ملف قانون الأسرة أو تقاسم أدوار سياسية أو تغير حكومي يحدث مرة كل عام؛ لأن مستقبلها بأيدي أبنائها من المناضلين ثم بأيدي آلاف المتعاطفين معها من أبناء الشعب الذين باركوا توجهاتها السلمية وثمنوا وقوفها مع المبادئ والثوابت، وانتصارها للخيارات الأساسية، وتخليها عن الأنانيات الحزبية لجانب المصلحة الوطنية العليا، وكل هذه المعاني ضمانات ندخرها في رصيدنا السياسي ونضالنا السلمي لنطرحها عند الحاجة أمام الذين يزايدون علينا باسم الإسلام أو يحاولون ابتزاز عواطفنا الوطنية باسم التاريخ أو اسم الثورة، ولذلك فنحن نعتقد أن معركتنا شريفة وأهدافنا واضحة، ويجب أن يكون نفسنا طويلاً وصدورنا منشرحة للرأي الآخر.. خاصة وأن أمامنا من الاستحقاقات السياسية والملفات التاريخية ما هو كفيل بالحكم لنا أو علينا، وبتقدير المكانة التي تستحقها الحركة.. حركة ضحت برصيد كبير من شعبيتها في سبيل اتخاذ مواقف استشرافية صامدة يراها البعض مهادنة أو مداهنة؛ ثم يؤكد التاريخ أنها الرأي الأصوب الذي يستشرف المستقبل، ويعمل من منظور استراتيجية شاملة دون الاستجابة لاستفزازات ظرفية تمليها جهاتٌ متسرعة أو تفرضها عواطف متهورة لم يفلح أصحابها في إلجامها بنظرات العقول.
الموقف من الطوارئ
فور إعلان الرئيس بوتفليقة تمديد العمل بقانون الطوارئ أعلنتم أنكم تتفهمون هذا الموقف.. ما تعليقكم؟
الخطابات الرسمية كلها تصب في اتجاهِ طيِّ صفحةِ الحالة الأمنية في الجزائر وتشدد على خروج الجزائر نهائيا من أزمتها الأمنية، وتستهدف الاستقرار واستتباب الأمن العام، وهذا ما دفعنا أن نقترح قبل عام ونصف رفع حالة الطوارئ، وما زلنا متمسكين بهذا المطلب لاعتقادنا أن الديمقراطية لا تتنفس إلا في جو الحريات وأن فرض حالة الطوارئ يضفي على فلسفة نظام الحكم حالة من الخوف حيث يجعل القانون طارئا ويعطي لأجهزة الأمن كثيرا من الصلاحيات التي تجعل كل تجاوز في حق المواطنين مبررا بحالة الطوارئ.
والسؤال الذي نطرحه إذا كان الوضع الأمني قد طوى كل صفحات التهديدات الداخلية ونجح في بسط نفوذ دولة الحق والقانون فما الداعي إلى استمرار حالة الطوارئ؟
أما إذا كان الوضع الأمني بحاجة إلى وقت إضافي فالمطلوب هو تحديد الزمن الذي ترفع بعده حالة الطوارئ كأن يقال لنا مثلا نهاية عام 2005م أما أن تظل حالة الطوارئ حاسمة على صدور المواطنين يستغلها بعض أعداء الشعب في وضع مراسيم تنفيذية لمعاقبة بعض المواطنين باسم القانون كالمرسوم التنفيذي 54 لسنة 1991م والذي يستخدم كذريعة لمعاقبة من أرادوا باسم الانتماء السياسي أو تحت عنوان"شخص مشبوه"أو مواطن متحفظ عليه.
إن هذه المصطلحات لا وجود لها في لغة القانون، ولا مكان لها في الديمقراطية، ونحن في حركة مجتمع السلم ما زلنا نطالب الجهات الساهرة على الأمن بأن تقدم لنا تقريرًا مفصلاً عن الواقع الأمني الذي في ضوئه يتم تحديد موقفنا النهائي تجاه قانون حالة الطوارئ دون أن يؤثر ذلك في العلاقة مع الشركاء؛ لأننا كما قلنا دائما نتفهم موقف الحكومة ونتفهم خلفيات الكيل بمكيالين خاصة إذا تعلق الأمر بالانتخابات البرلمانية والمحلية التي ما زالت حالة الطوارئ تلعب فيها أدوارًا مشبوهةً في ترجيح كفة تيار على حساب آخر بحجة المحافظة على استقرار البلاد واستمرار المؤسسات وكأن الجزائريين قسمان:
أ- قسم مكتوب عليه أن يقف في الصفوف الخلفية.
ب- قسم مبجل يحظى بامتيازات تبدأ بالتنازل عن أفخم ممتلكات الدولة وتنتهي بتقليدهم الأوسمة ورفعهم إلى المناصب العليا حتى ولو اقتضى الأمر إحداث تزوير فاضح كشفت عنه تجربة 1997 و2000م.
تراجع الحركة
هناك من يرى أن تحالف الحركة مع بوتفليقة كان له عظيم الأثر في التأثير على شعبية حركة مجتمع السلم فما رأيكم؟
الشعب الجزائري شعب قابل للتسييس ولذلك فالوعاء الانتخابي كالدالة الرياضية يصعد من سطح +1 إلى سطح +99 ثم ينخفض إلى الصفر والمنحنيات الانتخابية بين سنوات 1995 و2004م أكدت هذه الحقيقة حيث تراجعت جبهة التحرير الوطني من حزب حاكم إلى 16 مقعداً فقط في انتخابات 1991 من أصل 308 مقاعد، وقفز التجمع الوطني الديمقراطي من لاشيء إلى 160 مقعداً عام 1997م ثم تراجع إلى 48 فقط عام 2002م، وقفزت جبهة التحرير الوطني من 64 مقعداً عام 1997م إلى 199 مقعداً عام 2002م، وتراجعت حركة النهضة من 34 مقعدًا عام 1997م إلى مقعد واحد فقط سنة 2002م.