فهرس الكتاب

الصفحة 8351 من 27364

توضحت حقيقة وأهداف الحرب المعلنة على العالم الإسلامي، في مشروع الولايات المتحدة بعيد المدى لنشر الديمقراطية في"الشرق الأوسط الكبير"، يريد الغرب أن يبدل الإسلام الحقيقي"المشاكس"بإسلام"ليبرالي ديمقراطي، غير مشاكس"، ويريد أن يستبدل القرآن الحقيقي"السيئ"بقرآن مصحح"محرر"في إحدى الجامعات الأمريكية العريقة، ليزيد من تشرذم العالم الإسلامي، ويسرِّع في قضم أهم أجزائه"خاصة تلك الغنية بالنفط والغاز"ضمن الحضارة الغربية، هذا الأمر الذي وجد تجسيداً واضحاً له في التقرير الذي أعدته مؤسسة"راند كوربور يشن"الأمريكية بعنوان"العالم الإسلامي بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م".

المجتمع المتمدن هو الذي يحكمه الأطفال

حتى عام 1960م بلغ عدد سكان البلدان الغربية المتطورة صناعياً 750 مليون نسمة، وخلال الأربعين عاماً التالية"وهي فترة ظهور إفرازات ونتائج الثورة الجنسية في الستينيات"توقف تكاثر السكان في هذه البلدان، وبدأت في الواقع عملية تآكل في أعداد السكان الأصليين. فمن بين ال47 دولة أوروبية ليس هناك سوى بلد واحد هو ألبانيا الإسلامية سجل في سنة 2000م، مستوى مواليد كافياً للحفاظ على الأمة، أما باقي القارة أوروبية فهي في سبيلها إلى الانقراض.

في سنة 1960م كان السكان الأوروبيو الأصل يشكلون ربع سكان العالم، وفي سنة 2000م باتوا يشكلون السدس. وفي سنة 2050م سيشكلون عشر سكان العالم فقط. وفي نهاية القرن الحادي والعشرين سيعيش في أوروبا 207 ملايين شخص فيما لو بقيت توجهات النمو السكاني على حالها الآن، ومن دون حساب الوافدين. ومن بين سكان ألمانيا ال82 مليوناً سيبقى في عام 2050م أقل من 50 مليوناً. وفي عام 2100م سيتقلص هذا العدد إلى 38.5 مليون نسمة. أما سكان إيطاليا فسيتقلص عددهم في نهاية القرن الحالي إلى 41 مليوناً، فيما يتقلص سكان إسبانيا بمقدار الربع، ويتقلص عدد سكان أوروبا بأسرها بمقدار ثلثين.

وستطرأ تبدلات سكانية على المجاميع من مراتب الأعمار المختلفة. ففي سنة 2000م، كان يعيش في أوروبا 494 مليون نسمة في عمر يتراوح بين 16 و65 سنة. وفي عام 2050م سيتقلص عددهم إلى 365 مليوناً، وخلال خمسين عاماً سيتغير التناسب بين العاملين والمتقاعدين من 1:5 إلى 1:2، وتؤدي الشيخوخة المتسارعة للسكان من الآن إلى أعباء اجتماعية متزايدة على ميزانيات الدول المتطورة. وبعد عشرين أو ثلاثين عاماً يمكن لهذا التسارع في الشيخوخة أن يؤدي إلى عواقب كارثية بالنسبة للاقتصاد الأوروبي كله.

وللحيلولة دون هبوط المستوى المعيشي الحالي"الأمر الذي يهدد بتقلبات اجتماعية وسياسية مصيرية"لابد لدول المجتمع الأوروبي من أن تزيد توارد الوافدين لدرجة كبيرة، وبشكل المسلمون جزءاً كبيراً منهم.

وفي الوقت الحاضر يتزايد عدد المسلمين المهاجرين إلى أوروبا وإلى الغرب عموماً رغم الوقوف بوجه هذا السيل سياسياً وحقوقياً وثقافياً. ففي فرنسا يقيم اليوم 5.8 ملايين مسلم، وفي بريطانيا 1.6 مليوناً، وفي الولايات المتحدة 7 ملايين، وفي إيطاليا مليون وفي ألمانيا 1.5 مليون وهلمجرا. ويقيم في أقطار الاتحاد الأوروبي عموماً أكثر من 15 مليون مسلم، وينتظر أن يزداد هذا العدد إلى 40 مليوناً في عام 2015م.

علماً بأن حركية تكاثر السكان لا توفر إمكانية تأمين المستوى اللازم لأوروبا من الأيدي الأيدي العاملة. ولذلك فإن هجرة الأيدي العاملة إلى الأقطار الأوروبية الرئيسة ليست منة أو رغبة أو حسن إرادة من جانب النخب الأوروبية وليست محاولة لمساعدة المجتمع الإسلامي العالمي في حل مشكلاته الاجتماعية المعقدة، بل هي إجراء أوروبي أناني قاس. وقد اعترف أحد خبراء الاتحاد الأوروبي على الرغم من تحيزه ضد الإسلام"بأن اقتصاد العالم الأوروبي مزدهر على حساب توارد الأيدي العاملة ومعظمها من المسلمين".

أما الآفاق المستقبلية السكانية في روسيا الاتحادية فهي أسوأ من تلك، ذلك لأن:

أولاً: روسيا موضوعياً باتت بقدر كبير جزءاً من العالم الغربي من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والثقافية. ولذلك فإن مشكلة الهوية الروسية متأزمة الآن إلى أقصى حد.

كان اندماج الاتحاد السوفييتي وتكامله التدريجي ضمن الحضارة الغربية قد بدأ فعلاً من سنة 1961م، عندما أقر البرنامج الحزبي الجديد الذي رسمت فيه مهمة بناء الصيغة الشيوعية"للمجتمع الاستهلاكي"في الاتحاد السوفييتي.

ولم يسفر البحث الممض عن الفكرة القومية الروسية في السنوات العشر الأخيرة عن نتيجة. ومن الناحية الموضوعية لم تعد الفكرة القومية بحد ذاتها لازمة لروسيا التي أرغموها على التكامل والاندماج بالسوق الغربي الشامل وبالمجال الإعلامي العالمي الشامل والتي تقبلت القيم والمعايير الاستهلاكية المادية والثقافية والإعلامية الغربية.

ثانياً: لا تزال الأزمة البنيوية مستمرة في روسيا، وهي الأزمة التي تفرز تفاقم جميع الاتجاهات السلبية في البلاد، بما فيها المسألة السكانية الديموغرافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت