ففي روسيا الاتحادية يتقلص العدد الإجمالي للسكان، بل يتقلص عدد القادرين على العمل. في عام 2010م ولكي تعوض البلاد عن شحة الأيدي العاملة ستضطر روسيا إلى زيادة حصة الوفادة الشرعية واستقدام من 700 ألف إلى مليون وافد سنوياً. وبعد خمسة وعشرين عاماً أخرى ستحتاج إلى حوالي خمسة ملايين وافد سنوياً لكي تحافظ على مستلزمات الحياة.
وتنشأ حالة غريبة عجيبة عندما يتطرق الكلام إلى تكاثر السكان بوصفه المعيار الرئيس لوجود إرادة الحياة أو غيابها.
فالفرد الغربي الذي يتمتع حسب الظاهر بالحرية الشخصية والعيش المرفه قد حل في الواقع كل مشكلاته الاجتماعية والاقتصادية وأدرك مغزى حياته المادية على الأقل ويكشف عن حيويته وإيمانه الراسخ بالمستقبل إنما المفروض أن يتزعم العالم من حيث مستوى المواليد، لأن الراضين على حياتهم لابد وأن يتناسلوا لينقلوا فرحة الحياة إلى الأطفال.
إلا أن الأمور تجري عن الضد من ذلك تماماً. ففي جميع البلدان الغربية المتطورة تقريباً يلاحظ من سنين تقلص مطلق في تعداد السكان. وإلى ذلك فإن نسبة المواليد تنخفض أيضاً عند الوافدين الذين تكاملوا مع الظروف الاجتماعية والإعلامية والمعيشية للمجتمعات الغربية.