فهرس الكتاب

الصفحة 8428 من 27364

كان واضحاً منذ سقوط الكتلة الشرقية أن أميركا سوف تسعى لجعل العالم «عالماً جديداً» ، أي عالماً أميركياً، وتسارع ذلك المنحى بعد سبتمبر كما سبق أن قيل. ولكن المشكلة أن الكثير دول منطقة الشرق الأوسط، والعربية منها على وجه التحديد، لم تدرك هذا المنحى الجديد في السياسة الخارجية الأميركية، أو أنها تجاهلته، واستمرت في التعامل مع الولايات المتحدة وفق المنطق القديم، أي منطق الحرب الباردة المنهار مع انهيار الاتحاد السوفياتي وبرجي التجارة في نيويورك لاحقاً. ولكن السياسة لا تعرف الثبات، وهذا ما أغفله أو تجاهله كثير من الساسة في المنطقة، وعليهم أن يعيدوا حساباتهم في مثل هذه المسألة. فإذا كانت مسؤولية الولايات المتحدة، بصفتها القوة الوحيدة في عالم اليوم، أن لا تفرض سياساتها ورؤاها بقوة البندقية، لأن ذلك قد يؤدي إلى ردة فعل لا تخدم الهدف المنشود، فإن على بقية دول العالم، ودول منطقة الشرق الأوسط تحديداً، مسؤولية أن تعيد حساباتها من جديد بما يخدم شعوبها ومجتمعاتها وإنسانها واستقرار أنظمتها السياسية، وأن لا تصبح نشازاً في عالم يكاد يكون واحداً، إن لم يكن قد أصبح بعد. بذلك فقط يمكن تجنب النتائج الكارثية لسياسات الأصوليين على الجانبين. وبذلك فقط يمكن أن نسهم في بناء عالم تسوده كل القيم التي أرادها الله لخلقه جميعاً.

* نقلا عن جريدة الشرق الأوسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت