الشرق الأوسط الكبير في طبعته الأمريكية الجديدة وهي طبعة يمينية محافظة لا تدرك أهمية إيجاد حلول للصراعات الإقليمية وعلى رأسها الصراع العربي - الصهيوني وضرورة خروجها من العراق كمدخل لتخفيف حدة الاستقطاب، ولا تدرك جسامة التناقض الكائن بين عدم إمكانية التوفيق بين الضربات الوقائية التي تتبناها هذه الإدارة ومتطلباتها الأمنية في إطار محاربة ما يسمى الإرهاب وبين الإصلاح الديمقراطي.
على أننا يجب ألا نغفل التطورات والتفاعلات الجديدة التي طرأت في الآونة الأخيرة، ومن أهمها أن مشروع الشرق الأوسط الكبير لم يَعُد أمريكيًّا محضًا، بل دخل الاتحاد الأوربي على الخط وتحول إلى"شراكة أوربية"مع المبادرة الألمانية التي أقرها الاتحاد في قمته سالفة الذكر والتي ربطت أيضًا بين الإصلاح الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي.
ومن المهم أن تدرك النظم العربية، وكلها سلطوية وتحتل مرتبة متقدمة من بين دول العالم في سجلات ومؤشرات انتشار الفساد وغسيل الأموال القذرة، أن الأمر لم يَعُد يتوقف على إدارة أمريكية قد تأتي إدارة ديمقراطية بدلاً وتعود إلى سياسة عدم إحراج الأصدقاء، فقد انضمت أوربا إلى الموضوع. والنظم هذه مطالبة بالإصلاح الديمقراطي نزولاً على رغبات شعوبها ونضالاتها التاريخية من أجل العدل الاجتماعي والديمقراطية، وجهود مجتمعها المدني وتياراتها السياسية والثقافية، وهو السبيل الوحيد لتحررها من ضغوط أمريكا وأوربا في هذا الصدد، ويبقى السؤال: كيف يمكن أن يكسب العرب معركة الديمقراطية ومعركة التحرر الوطني مجددًا - معًا؟!
الهوامش:
1-محمد سيد أحمد،"الشرق أوسطية: الأبعاد السياسة والثقافية"، في: نادية مصطفى (محرر) ، مصر ومشروعات النظام الإقليمي الجديد في المنطقة، أعمال المؤتمر السنوي العاشر للبحوث السياسية، القاهرة: 7-9 ديسمبر 1996، مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة، 1997، ص 205
2-نفس المصدر، ص 208.
3-وجيه كوثراني،"الشرق أوسطية والتطبيع الثقافي مع إسرائيل: البعد التاريخي وإشكالات راهنة"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 23، صيف 1995، ص9.
4-ورد في نشرة الإعلام الأمريكية الصادرة عن وكالة الإعلام الأمريكية في واشنطن، 30/10/1991
5-انظر كمثال:
6-انظر كمثال:
7-الأهرام القاهرية، 25/2/2004
** أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة المصرية