أيضا هناك حالة من الغضب المصري تجاه السلوكيات الأمريكية المتزايدة باتجاه نصرة شارون على العرب، وإطلاق يده ضد الفلسطينيين العزل، والغضب من السعي الأمريكي للتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية ومنها مصر، كما حدث في قضية ابن خلدون (إحدى لجان الكونجرس الأمريكي وافقت هذا الأسبوع على طلب بخصم مبلغ مليوني دولار سنويا من المعونة الأمريكية لمصر تخصص لمركز ابن خلدون) ، وتصريحات السفير الأمريكي غير اللائقة.
وربما لهذا قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر -ردا على خطاب بوش-:"إن مصر لا تحتاج إلى قرار من أحد بديمقراطيتها"، كما هاجمت الصحف الرسمية المصرية (الأهرام وأخبار اليوم) الرئيس بوش شخصيا ووصفته بـ"الجهل"بما يحدث في الدول العربية، ووصفت سعيه لفرض الديمقراطية على العرب بأنه تدخل في شئونها الداخلية.
ويبدو أن المحصلة الأخيرة للغمز واللمز في مصر في خطاب بوش استهدفت البدء بالضغط عليها كونها قائدة العالم العربي، وفي الوقت نفسه السعي لوضع مزيد من الضغوط عليها، خاصة أن هناك عشرات التقارير التي تصدر عن مؤسسات أمريكية لها صلات بمؤسسات الحكم بدأت تعرّض بالحكومة المصرية، وتركز على قضايا توريث الحكم والغضب الأمريكي من رفض مصر الضغط على عرفات (مجلة أتلانتك مونثلي الأمريكية عدد أكتوبر 2003) .
وصفة بوش!
وقد سعى الرئيس الأمريكي لوضع ما يمكن تسميته"وصفة بوش"، وكي تسير عليها الحكومات العربية لتنال الرضا الأمريكي حرص على الحديث فيها عن مبادئ عامة للديمقراطية.
ففي وصفه للمجتمع الديمقراطي الناجح، قال بوش:"إن المجتمعات الناجحة تضع حدودا لسلطة الدولة وسلطة الجيش لكي تتمكن الحكومة من الاستجابة لإرادة الشعب بدلا من الاستجابة لإرادة النخبة ليس إلا (كلامه يدعم ضمنا حزب العدالة التركي) ، والمجتمعات الناجحة تقوم بحماية الحرية عبر القانون الدؤوب وغير المجتزأ، بدلا من تطبيق القانون بصورة انتقائية لمعاقبة خصومها السياسيين. والمجتمعات الناجحة تسمح بقيام المؤسسات المدنية السليمة، وبتشكيل الأحزاب السياسية، ونقابات العمال، وبوجود الصحف ووسائل الإعلام المستقلة".
وأضاف أن"المجتمعات الناجحة تضمن حرية العقيدة والحق في إجلال الله وعبادته دون خشية التعرض للاضطهاد، والمجتمعات الناجحة تسلم اقتصادياتها للقطاع الخاص، وتضمن حق الملكية الفردية، كما تحظر وتعاقب الفساد الرسمي، وتخصص الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم لمواطنيها. وهي مجتمعات تعترف بحقوق المرأة. وبدلا من توجيه مواطنيها نحو كراهية ورفض الآخرين فإن المجتمعات الناجحة تسعى لتحقيق آمال شعوبها".
"وصفة بوش"تبدو بالتالي خلطة من النصائح الديمقراطية المنقولة من كتب تعليم الديمقراطية، ومن نصائح مستشاريه في اللوبي الصهيوني ومستشاريه بالخارجية الأمريكية.
ويصعب القول: إن هناك من يعارض تطبيق الديمقراطية في العالم العربي، ولكن الازدواجية الأمريكية في المعايير تثير الشك حول الأهداف الحقيقية لإطلاق هذه الوصفة، وهل الهدف هو الضغط على الحكومات العربية لصالح إسرائيل أيضا، أم القيام بعمل إعلامي يغطي على خسائر العراق، ويسهم في مزيد من الضغط على مناهضي السياسة الأمريكية في العراق خصوصا سوريا وإيران؟!