وفي البحرين، قام المواطنون بانتخاب مجلس النواب هناك للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما تقريبا. أما سلطنة عمان فقد وسعت حق التصويت ليشمل جميع المواطنين البالغين. وفي قطر تم إعداد دستور جديد. وفي اليمن يوجد نظام التعددية السياسية الحزبية. ولدولة الكويت مجلس أمة تم انتخابه انتخابا مباشرا. أما الأردن فقد جرت فيه انتخابات تاريخية خلال الصيف الماضي. وتكشف الدراسات التي أجريت حديثا في الدول العربية أن هناك دعما واسعا للتعددية السياسية وسيادة القانون وحرية التعبير. إن هذه هي شروط الديمقراطية الشرق أوسطية والتي تحمل معها بشائر بمجيء تغير عظيم. وعند حدوث هذه التغيرات في منطقة الشرق الأوسط، فإنه يتعين على من هم في السلطة أن يسألوا أنفسهم: هل سيتذكرهم الناس من خلال مقاومتهم للإصلاح أم من خلال عزمهم القيام به؟
وفي إيران هناك مطالبة قوية على نطاق واسع بالديمقراطية، فكما رأينا في الشهر المنصرم حين تجمع الآلاف من الناس للترحيب بعودة شيرين عبادي التي فازت بجائزة نوبل للسلام إلى بلدها. إن على النظام في طهران أن يراعي مطالب المواطنين الإيرانيين بالديمقراطية وإلا جازف بفقدان آخر ادعاء له بالشرعية. (تصفيق) .
وبالنسبة للشعب الفلسطيني، فإن السبيل الوحيد إلى الاستقلال، والكرامة والتقدم هو سبيل الديمقراطية. (تصفيق) وإن الزعماء الفلسطينيين الذين يعرقلون الإصلاح الديمقراطي ويقوضونه ويغذّون الكراهية ويشجّعون العنف ليسوا زعماء على الإطلاق، بل إنهم هم الذين يشكلون العقبات الرئيسية أمام السلام وأمام نجاح الشعب الفلسطيني.
وقد اتخذت الحكومة السعودية الخطوات الأولى نحو الإصلاح ومنها خطة لإدخال الانتخابات بصورة تدريجية. ويمكن للحكومة السعودية إبراز الزعامة الحقيقية في المنطقة من خلال منح الشعب السعودي دورا أكبر في المجتمع.
لقد مهد الشعب المصري العظيم المعتز بنفسه الطريق نحو السلام في الشرق الأوسط والآن بات عليه أن يمهد الطريق نحو الديمقراطية.
إن أبطال الديمقراطية في المنطقة يدركون أن الديمقراطية غير كاملة وأنها ليست الطريق إلى المدينة الفاضلة لكنها الطريق الوحيد إلى الكرامة والنجاح القوميين. وإننا حين نشاهد إصلاحات في المنطقة ونشجعها، فإننا نعي أن التحديث ليس كالتغريب. وإن الحكومات التمثيلية في الشرق الأوسط ستعكس ثقافات وحضارات المنطقة. فهم لا يشبهوننا ولا ينبغي أن يكونوا كذلك. قد تكون الدول الديمقراطية ممالك دستورية، أو جمهوريات فدرالية أو أنظمة برلمانية.
مبادئ الديمقراطية
وإن الديمقراطية الفعالة دائما بحاجة إلى الوقت للتطور كما هو الحال بالنسبة للديمقراطية في بلادنا. فقد خضنا مسيرة استغرقت 200 سنة نحو الشمولية والعدل وهذا ما يجعلنا نتحلى بالصبر والتفهم عندما تكون الدول الأخرى في مراحل مختلفة من مسيرتها. ورغم ذلك فثمة مبادئ مركزية مشتركة بين جميع المجتمعات الناجحة في سائر الثقافات.
إن المجتمعات الناجحة تضع حدودا لسلطة الدولة وسلطة الجيش لكي تتمكن الحكومة من الاستجابة لإرادة الشعب بدلا من الاستجابة لإرادة النخبة ليس إلا. والمجتمعات الناجحة تقوم بحماية الحرية عبر القانون الدءوب، وغير المجتزأ، بدلا من تطبيق القانون بصورة انتقائية لمعاقبة خصومها السياسيين. والمجتمعات الناجحة تسمح بقيام المؤسسات المدنية السليمة، وبتشكيل الأحزاب السياسية، ونقابات العمال، وبوجود الصحف ووسائل الإعلام المستقلة.
إن المجتمعات الناجحة تضمن حرية العقيدة والحق في إجلال الله وعبادته دون خشية التعرض للاضطهاد. إن المجتمعات الناجحة تسلم اقتصادياتها للقطاع الخاص وتضمن حق الملكية الفردية. كما تحظر وتعاقب الفساد الرسمي، وتخصص الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم لمواطنيها. وهي مجتمعات تعترف بحقوق المرأة. وبدلا من توجيه مواطنيها نحو كراهية ورفض الآخرين فإن المجتمعات الناجحة تسعى لتحقيق آمال شعوبها.
هذه المبادئ المهمة يجري تطبيقها في أفغانستان والعراق. فبالقيادة الراسخة للرئيس كرزاي يقوم الشعب الأفغاني بتشكيل حكومة مسالمة وعصرية. وفي الشهر القادم سيشارك 500 مندوب في اجتماعات الجمعية الوطنية في كابول للتصديق على الدستور الجديد لأفغانستان. وتنص مسودة مشروع الدستور على إنشاء برلمان مكون من مجلسين، وهو الذي سيرتب لإجراء الانتخابات الوطنية في العام القادم، كما ينص مشروع الدستور على الاعتراف بالهوية الإسلامية لأفغانستان وفي الوقت نفسه حماية حقوق كل المواطنين.
إن أفغانستان تواجه تحديات اقتصادية وأمنية مستمرة وهي ستواجه تلك التحديات في المستقبل كدولة ديمقراطية مستقرة.
وفي العراق، تعمل سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي من أجل بناء الديمقراطية. وهذه ليست مهمة سهلة بعد ثلاثة عقود من الاستبداد والطغيان. إن الدكتاتور السابق كان يحكم بالترويع والغدر، وخلف عادات الخوف وعدم الثقة المتأصلة بعمق. وتواصل بقايا فلول هذا النظام مع الإرهابيين الأجانب معركتها ضد النظام والتحضر.