إن تحالفنا يرد على الهجمات الأخيرة بشن غارات دقيقة تسترشد بما يقدمه العراقيون أنفسهم من معلومات استخبارية. ونحن نتعاون تعاونا وثيقا مع المواطنين العراقيين وهم يعدون دستورهم، ويتجهون نحو إجراء الانتخابات، وتحمل مسؤوليات متزايدة تتعلق بشؤونهم الخاصة.
وكما كان الحال في الدفاع عن اليونان في 1947 ولاحقا في ظروف إمداد برلين من الجو، فإن قوة الشعوب الحرة وعزيمتها هي الآن على المحك أمام عالم يراقب ما نقوم به، ولسوف ننجح في هذا الاختبار.
إن إشاعة الأمن في العراق هي نتاج عمل أياد كثيرة؛ فالقوات الأمريكية وقوات التحالف تقوم بالتضحيات من أجل السلام في العراق ومن أجل أمن الأمم الحرة. ويواجه عمال الغوث من بلدان عديدة المخاطر من أجل مساعدة الشعب العراقي.
قوتنا في خدمة المبادئ
وتقوم مؤسسة الصندوق القومي للديمقراطية بالترويج لحقوق النساء وبتدريب صحفيين عراقيين وتلقينهم المهارات الخاصة بالمشاركة السياسية. والعراقيون أنفسهم، من رجال شرطة وحرس حدود ومسئولين محليين، ينضمون إلى هذا العمل وهم يتشاطرون التضحيات.
وهذا مشروع هائل وعسير، وهو يستحق مجهودنا، ويستحق تضحياتنا لأننا نعرف ما هو على المحك؛ ففشل الديمقراطية في العراق إنما سيجعل الإرهابيين أكثر جسارة حول العالم، وسيزيد الأخطار على الشعب الأمريكي وسيخبو أمل الملايين في المنطقة. والديمقراطية العراقية ستتكلل بالنجاح، ومن شأن هذا النجاح أن يبعث برسالة إلى دمشق وطهران مفادها أن الحرية يمكن أن تكون من نصيب كل أمة في المستقبل. إن تأسيس عراق حر في صميم الشرق الأوسط سيكون بمثابة حدث مفصلي بارز في الثورة العالمية للديمقراطية.
إن تساهل دول الغرب حيال انعدام الحرية، وذرائعها لذلك، في الشرق الأوسط، على مدى 60 عاما، لم يحقق شيئا لجعلنا في مأمن؛ لأن الاستقرار في الأمد البعيد لا يمكن أن يُشترى على حساب الحرية. وطالما ظل الشرق الأوسط مكانا لا تزدهر فيه الحرية، فإنه سيبقى مكانا يتسم بالتشنج ومشاعر الامتعاض والعنف، الجاهزة للتصدير. ومع انتشار أسلحة الدمار الشامل التي يمكن أن تلحق ضررا كارثيا ببلادنا وبأصدقائنا، سيكون من الطائش لنا أن نقبل بالوضع الراهن.
وعليه، فقد تبنت الولايات المتحدة سياسة جديدة، وإستراتيجية أمامية حيال الحرية في الشرق الأوسط. وهذه الإستراتيجية تتطلب الإصرار والطاقة والمثل العليا ذاتها التي عرضناها من قبل وهي ستؤتي الثمار نفسها. وكما في أوروبا، وفي آسيا وكما في كل منطقة من العالم، فإن تقدم الحرية يؤول إلى السلام. إن تقدم الحرية هو نداء زمننا. وهو نداء بلدنا. فمن"النقاط الأربع عشرة"إلى"الحريات الأربع"ومرورا بالخطاب في وستمنستر وضعت أمريكا قوتنا في خدمة المبادئ. ونحن نعتقد بأن الحرية هي من صنع الطبيعة، ونحن نرى أن الحرية تشكل اتجاه التاريخ. ونحن نعتقد بأن تلبية حاجات البشر والكمال هما ثمرتا الممارسة المسئولة للحرية.
ونحن نؤمن بأن الحرية -الحرية التي نثمنها- لا نستحقها نحن وحدنا، بل إنها حق من حقوق البشرية ومن قدراتها.
إن العمل من أجل نشر الحرية يمكن أن يكون عملا عسيرا، لكن أمريكا أنجزت أعمالا عسيرة في السابق. إن أمتنا قوية ونحن أقوياء في قلوبنا. ونحن لا نقف وحدنا؛ فالحرية تجد حليفات في كل بلد والحرية تجد حليفات لها في كل ثقافة. وفي الوقت الذي نجابه فيه الإرهاب والعنف في العالم، فإن بمقدورنا أن نكون على يقين من أن مصدر الحرية لن يكون غير مبال بمصير الحرية.
ومع كل الامتحانات العسيرة وتحديات عصرنا، فإن هذا العصر هو من دون شك عصر الحرية في المقام الأول. وإنني أدرك أنكم جميعا هنا في مؤسسة الصندوق القومي للديمقراطية تتعاطون تعاطيا تاما مع القضية الكبرى، قضية الحرية، وأنا أشكركم على ذلك. وليبارك الله عملكم وليستمر في مباركة أمريكا.
** نص الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش يوم 6 نوفمبر 2003 الموافق 12 رمضان 1424 هـ في احتفالية مؤسسة الصندوق القومي للديمقراطية بمناسبة مرور عشرين عاما على إنشائها"نقلا عن موقع وزارة الخارجية الأمريكية"