فهرس الكتاب

الصفحة 8461 من 27364

وقال إن إدارة الرئيس بوش استفادت من عدة دروس واسترشدت بها في مسعاها الجديد بشأن تلك الدول.. مشيرا إلى أن هجمات سبتمبر ضد مركز التجارة والبنتاجون علمتنا درسا صعبا وهو أن المجتمعات المقهورة يمكن أن تصبح تربة خصبة للمتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة لدعم أنظمة يعيشون في ظلها.

والمشكلة هنا أن واشنطن لا تزال تعتقد أنه بالمال وبلغة المساعدات فقط يمكنها التغيير وتحقيق ما تريد في العالم الإسلامي، بل إن إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكي (نص التقرير الذي وجهه الرئيس بوش إلى الكونجرس في 20 سبتمبر 2002( أشارت في البند السابع إلى(توسيع دائرة النمو الاقتصادي من خلال انفتاح المجتمعات، وإنشاء البنية التحتية للديمقراطية) ، أي أنهم يعتبرون الاقتصاد فقط هو المدخل للديمقراطية؛ ولهذا طلبوا في هذه الإستراتيجية من الحكومات الإسلامية:"أن تحارب الفساد، وأن تحترم الحقوق الإنسانية الأساسية، وتطبق حكم القانون، وتستثمر في العناية الصحية والتعليم، وتتبع سياسات اقتصادية مسؤولة، وتوفر المقدرة لممارسة المبادرات الاقتصادية الفردية"، وأتبعوا هذه الفقرة بعبارة تقول:"سوف تُكافأ -حساب تحدي الألفية- الدول التي أظهرت تغييراً حقيقيًّا في سياستها، ويجري تحدي تلك الدول التي لم تطبق الإصلاحات المطلوبة"؟!

أيضا قال هاس - في الخطاب الذي جاء بعنوان"نحو مزيد من الديمقراطية في العالم الإسلامي"والذي وصفه مساعدوه بأنه أكثر الرأي شمولا للفكر أو الخطة الأمريكية بشأن تعزيز الديمقراطية في العالم الإسلامي- إنه لا يمكن إنكار أن تجنب الولايات المتحدة التدقيق في الشئون الداخلية لبعض الدول جاء لضمان مصالح تراوحت بين ضمان تدفق البترول بشكل مستقر واحتواء التوسع السوفيتي والعراقي والإيراني والتعامل مع قضايا تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ومقاومة الشيوعية في شرق آسيا وتأمين توافر قواعد خارجية للقوات الأمريكية.

واعترف المسئول الأمريكي بأن واشنطن قد أخطأت بعدم إعطاء أولوية كافية في السنوات الماضية، للسعي إلى الديمقراطية، قائلا:"إن هذا أضاع علينا فرصة لمساعدة هذه الدول الإسلامية على أن تصبح أكثر استقرارا وأكثر رخاء وأكثر سلما وأكثر قابلية للتكيف مع الضغوط التي تفرضها العولمة"، على اعتبار أن"الدول التي تعاني من ركود اقتصادي، وعدم توفر فرص العمل والنظم السياسية المغلقة والنمو السكاني المتزايد عادة ما تعاني شعوبها من الإحباط، وعدم الانتماء".

ومع أن هاس أشار إلى"أن الديمقراطية يمكن أن تلقى تشجيعا من الخارج"، إلا أنه أعترف"أنه من الأفضل بناؤها من الداخل لأن فرضها سيكون غير إيجابي وغير قابل للاستمرار".. وقال إنه يجب أن يواكب حماسنا الشديد لتشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي تقديم المساعدات اللازمة والسماع لشكوى هذه الشعوب.

واشنطن لا تعارض الأحزاب الإسلامية؟!

ولعل أكثر ما قاله"هاس"أهميةً هو ما ختم به كلمته أمام أعضاء الكونجرس، إذ كشف عن أن"الولايات المتحدة لا تعارض الأحزاب الإسلامية"، وأن"الإدارة الأمريكية تدرك أن تكثيف الديمقراطية في العالم الإسلامي ينطوي على مغامرة بانتخاب قادة (لا تفضلهم) واشنطن إلا أن واشنطن -كما قال- عاقدة العزم على دعم الديمقراطية حتى وإن أدت إلى تولي أشخاص (لا تحبهم) السلطة في بلادهم"!

وشرح (هاس) هذه النقطة بتفصيل أكثر قائلا:"نحن ندرك تماماً عندما نشجع الديمقراطية أن التحرك المفاجئ نحو الانتخابات الحرة في البلدان ذات الأكثرية الإسلامية قد يأتي بالأحزاب الإسلامية إلى الحكم. لكن السبب لا يكمن في كون الأحزاب الإسلامية تتمتع بثقة السكان الساحقة بل لأنها في الغالب المعارَضة المنظَّمة الوحيدة للحالة الراهنة التي يجدها أعداد متزايدة من الناس غير مقبولة. بعد الذي قلته، دعونا لا نترك مجالاً لسوء الفهم: الولايات المتحدة لا تعارض الأحزاب الإسلامية تماماً كما لا تعارض الأحزاب المسيحية أو اليهودية أو الهندوسية في الديمقراطيات ذات الأسس العريضة. إن طريقة استقبالنا لنتائج انتخابات الشهر الماضي في تركيا تبرهن بوضوح على هذه النقطة. لقد عبّر عن ذلك رئيس وزراء تركيا عبد الله غول على أحسن ما يرام، عندما قال بعد إدلاء القَسَم قبيل تسلمه منصبه:"نريد أن نثبت أن الهوية الإسلامية يمكن أن تكون ديموقراطية، ويمكن أن تكون شفافة، ويمكن أن تتماشى مع العالم المعاصر". و"الأمريكيون على ثقة بأن الشعب التركي قادر على إثبات كل هذا ونريد أن نساعدهم في ذلك"."

أما لماذا قال هاس هذه الفقرة الأخيرة تحديدا، فيمكن استنتاجه من قوله -عقب زيارة قام بها لمصر وباكستان والسعودية ودول خليجية أخرى في الأشهر الأخيرة- بأن"الناس أبلغوه بأنهم يشعرون بالإحباط لتقصير الولايات المتحدة في التحدث جهاراً باسم الديمقراطية. فسكوتنا في نظرهم يعني الموافقة الضمنية على الحالة الراهنة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت