ومع أن خطاب هاس والكلمة التي ألقاها وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكية (في اجتماع لمجلس بالتيمور للشئون الخارجية) ، يتحدثان بوضوح عن"الغضب"الداخلي العربي وحالة التململ والقابلية للانفجار ضد الولايات المتحدة؛ فالملاحظة الخطيرة هنا هي أن اللوبي الصهيوني المتعاظم الشأن داخل إدارة بوش يقصر غضب الشعوب على الحكام العرب لنقص الديمقراطية، ويغفل تماما النصف الآخر من العملة، وهو الانحياز الأمريكي الأعمى للدولة الصهيونية الذي وصل لحد قبول سيطرة تل أبيب رسميا على كل القدس، عندما احتج على قرار يدين الممارسات الصهيونية لضم القدس (الشرقية) ، كما يتعامى -عمدا- عن فهم مغزى حرق الأعلام الأمريكية يوميا في العواصم العربية والإسلامية، رغم أن هذا هو مفتاح ترحيب شعوب هذه الدول بأي اعتداء على المصالح الأمريكية.
بعبارة أخرى لم يكلف أحد في إدارة تخطيط السياسة الأمريكية بالخارجية الأمريكية نفسه عناء البحث وراء السبب في خروج أول مظاهرات الابتهاج بضربات 11 سبتمبر من داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان وفلسطين!
المعضلة بالتالي سوف تستمر.. والعداء لأمريكا سيتصاعد؛ لأن المصلحة الأمريكية من وراء فرض الديمقراطية غصبا على"بعض"البلدان الإسلامية سيكون معيارها الوحيد هو"المصلحة الأمريكية"، وليس لغرض إنساني بحت؛ بحيث تستغلها في إخضاع وضرب نظم تخالفها الرأي، ووضعها ضمن محور الشر أو قائمة الإرهاب (!) .