حضر عدد من الدول ذات الأكثرية الإسلامية اجتماع مجتمع الديمقراطيات في سيوول، ضم أفغانستان، والجزائر، وبنغلادش، وإندونيسيا، والأردن، والكويت، ومالي، والمغرب، ونيجيريا، وقطر، وتركيا، واليمن. هذه البلدان إما ديمقراطيات أو في طريقها لأن تصبح أكثر ديمقراطية.
إن كون هذا العدد الكبير من البلدان الإسلامية قد دعي إلى سيوول أما كديمقراطيات ناضجة أو مراقبة، يعكس الواقع القائل بان تطورات واعدة تحصل حالياً عبر العالم الإسلامي. أستعمل عبارة"العالم الإسلامي"مع بعض التخوّف لإدراكي للتنوع الكبير للبلدان التي يشملها هذا التعبير كما وباتساعها الجغرافي - من المغرب إلى إندونيسيا ومن كازاخستان إلى تشاد. لكن، ضمن هذا التنوع، ثمة بعض النقاط المشتركة: أي أن المسلمين، متى تتوفر لهم الفرص، يتبنّون القواعد الديمقراطية ويختارون الديمقراطية.
لقد أشار الرئيس بوش إلى هذه النقطة عندما خاطب خريجي كلية وست بوينت العسكرية في الأول من حزيران / يونيو 2002 إذ قال:"عندما تتعلق القضية بالحقوق والاحتياجات المشتركة للرجال والنساء، ليس هناك صدام حضارات. فمتطلبات الحرية تنطبق تماماً على أفريقيا وأميركا اللاتينية وكل العالم الإسلامي. فشعوب الدول الإسلامية تريد وتستحق الحريات ذاتها مثلها مثل الشعوب في كل بلد. ومن واجب حكوماتهم الإصغاء إلى آمالهم."
تدلّ تجاربُ الإصلاحات الديناميكية التي تجري حالياً في العديد من أجزاء العالم الإسلامي أن الديمقراطية والإسلام متلائمان. وأود أن ألقي الضوء على بعض هذه التجارب معترفاً بأن هذا البعض أبعد من أن يشكل لائحة كاملة.
ففي المغرب، أدلى المواطنون بأصواتهم في أيلول/سبتمبر الماضي في أكثر انتخابات حرية ونزاهة وشفافية في تاريخ البلاد، وكوّنوا مجلساً نيابياً منوعاً.
في تشرين الأول/أكتوبر، أدلى مواطنو البحرين بأصواتهم لأول مرة منذ ثلاثين سنة لانتخاب مجلس نيابي جديد. وكانت هذه المرة الأولى أيضاً التي تترشح فيها نساء لمراكز قومية. وفي الأسبوع الماضي، أعلن سلطان عمان قابوس عن منح حق التصويت في انتخابات مجلس الشورى إلى جميع البالغين من سكان البلاد. وفي مطلع هذا العام، أعلنت قطر عن دستور جديد استعداداً للانتخابات النيابية القادمة. ولا تفاخر اليمن اليوم بنظام متعدد الأحزاب وبمجلس نيابي منتخب فحسب، بل وأيضاً بالانتخاب المباشر للمسؤولين في البلديات، وبدءاً من سنة 1999، بالانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية. بعد حرب الخليج، أعادت الكويت الانتخاب المباشر لمجلسها الوطني؛ ويستعد الكويتيون حالياًً للجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في الصيف القادم.
وفي أماكن أخرى، نشاهد عدة عناصر للديمقراطية في بلدان ذات أكثرية إسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا. ونسمع أصواتاً إسلامية مشجعة تدعو إلى التعددّية والديمقراطية، بدءاً من محمد طالبي في تونس إلى نورشوليش مجيد، على مسافة نصف العالم، في إندونيسيا، البلد الإسلامي الأكثر سكاناً. تلك هي فقط بعض الأمثلة عن التّخمرّ الديمقراطي الذي يحصل في أماكن أخرى من العالم الإسلامي، من ألبانيا إلى جيبوتي ومالي والنيجر والسنغال وسيراليون. هذا النقاش لا زال بعيدا عن الحل تماما كما لا زال أمام التجارب التي ناقشتها طريقاً طويلة قبل أن تتثبت فيها الديمقراطية. لكن لا يجوز إغفال التقدم الكبير الذي يحصل.
وعلينا أيضاً الاعتراف بأن المسلمين يشاركون بصورة كاملة وبنشاط في الحياة المدنية للبلدان الديمقراطية حيث لا يشكلّون أكثرية السكان. إن حوالي أربعين بالمئة من المسلمين يعيشون كأقليات بما في ذلك عدة ملايين هنا هم جزء هام ونشيط من الديمقراطية الأميركية. ففي بلدان مثل الهند وفرنسا وجنوب أفريقيا، يدحض المسلمون الإشاعات الكاذبة بأن طريقة الحياة الإسلامية لا تتلاءم مع المشاركة الديمقراطية.
كما أننا ندرك إمكانيات قيام ديموقراطيات أكثر في مناطق أخرى من العالم الإسلامي. دعوني أذكر ثلاثة أمثلة فقط. ففي أوساط الشعب الفلسطيني، نستمع إلى مطالبة قوية بالمؤسسات الديمقراطية. وتعمل الولايات المتحدة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية لمساعدة الفلسطينيين في إيجاد إطار عمل دستوري جديد وديمقراطية فعّالة. لقد أشار الرئيس بوش إلى"أن نهاية الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مسالمة وديمقراطية قد تبدو بعيدة، لكن أميركا وشركاءنا حول العالم على استعداد للمساعدة، لمساعدتكم على جعل ذلك ممكناً بأقرب وقت ممكن. فإذا كانت الحرية قادرة على أن تزدهر في الأراضي المضطربة للضفة الغربية وغزة، فإنها سوف تلهم ملايين الرجال والنساء حول العالم من المرهقين أيضاً بالفقر والقمع، والمؤهلين بدورهم للفوائد التي تؤمنها الحكومة الديمقراطية."