فهرس الكتاب

الصفحة 8469 من 27364

ونرى في إيران مطالبة شعبية بالإصلاحات على نطاق واسع سوف ينتج عنها، على ما نأمل، مزيداً من الديمقراطية ومزيداً من الانفتاح. فشعب إيران يطمح إلى نفس الحريات وحقوق الإنسان والفرص كما الشعوب الأخرى حول العالم. الشعب الإيراني يصارع مسائل صعبة تدور حول كيفية بناء مجتمع حديث للقرن الحادي والعشرين يكون في نفس الوقت مسلما، ومزدهرا وحراّ. ففي الانتخابين الرئاسيين الإيرانيين الأخيرين، وفي حوالي ستة انتخابات برلمانية ومحلية، صوتت الأكثرية العريضة للشعب الإيراني لمصلحة الإصلاح السياسي والاقتصادي.

ويستحق العراق أيضاً أن نذكره في هذا السياق. أميركا صديق لشعب العراق الموهوب ولطموحاته. مطالبنا موجهة فقط إلى النظام الذي يستعبد هذا الشعب ويهدد باقي العالم. عندما سيتحرر العراقيون من ثقل القمع، سوف يصبحون قادرين على المشاركة في تقدم وازدهار عصرنا. الولايات المتحدة وحلفاؤنا على استعداد لمساعدة الشعب العراقي على إنشاء مؤسسات الحرية في عراق حر وموحّد.

نقص الحرية والديمقراطية في العالم الإسلامي

على الرغم من هذه الإشارات المشجعة، ينبغي علينا الإعتراف، واقعياً، بوجود نقص في الحريات في العديد من أجزاء العالم الإسلامي، وعلى الأخص في العالم العربي. يدعم آدريان كراتنتسكي، رئيس مؤسسة فريدوم هاوس بالوثائق في نشرة المؤسسة تحت عنوان"تقرير وضع الحرية 2001-2002"الفجوة الخطيرة بين مستويات الحرية والديمقراطية في البلدان الإسلامية - على الأخص في قلبها العربي - وفي باقي أنحاء العالم.""

الفجوة الديمقراطية بين العالم الإسلامي وباقي أنحاء العالم هائلة. إن واحدة فقط من أصل كل أربع دول ذات أكثرية إسلامية لديها حكومات منتخبة بطريقة ديمقراطية. علاوة على ذلك، تزداد الفجوة اتساعاً بين البلدان الإسلامية وباقي العالم. خلال السنوات العشرين الأخيرة، تمدّدت الحرية والديمقراطية في بلدان في أميركا اللاتينية، وإفريقيا، وأوروبا، وآسيا. وعلى العكس من ذلك، لا يزال العالم الإسلامي يصارع. صحيح أن عدد البلدان"الحرّة"، حسب معايير فريدوم هاوس قد ازداد حول العالم بمعدل ستة وثلاثين بلداً تقريبا خلال السنوات العشرين الماضية، لكن لم يكن بين تلك البلدان أي بلد ذي أكثرية إسلامية.

قد يقول البعض إن هذه الأحكام أحكام غربية وهي بالتالي غير نزيهة. لهؤلاء، أشير إلى وثيقة صَدَرت في الصيف الماضي وأعدّها فريق من أكثر من 30 باحثاً عربياً، أي إلى تقرير التنمية الإنسانية العربية الذي كتب برعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والذي يصوّر عالما عربيا لا يساير الركب العالم بالنسبة إلى المناطق الأخرى في أمور أساسية تشمل الحريات الفردية، وتعزيز مكانة المرأة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. إنه يصف شعوباً غير مزدهرة وغير حرة. ويشير إلى اتجاهات مقلقة، مثل ازدياد أعداد الشباب مضافة اليها البطالة بينهم التي تكاد تبلغ حوالي 40 بالمئة في بعض الأماكن وتنذر بظروف اجتماعية قابلة للانفجار. يواجه العالم العربي مشاكل جدّية يمكن معالجتها فقط على أيدي أنظمة سياسية أكثر مرونة وديمقراطية.

إنهاء الاستثناء الديمقراطي

لا يمكن للمسلمين لوم الولايات المتحدة على افتقار بلدانهم إلى الديمقراطية عندهم. لكن يبقى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً كبيراً على المسرح الدولي كما أن جهودنا الرامية إلى تشجيع الديمقراطية في العالم الإسلامي قد كانت أحيانا عرجاء وغير كاملة. الحقيقة أن الحكومات الأميركية المتعاقبة، الجمهورية والديمقراطية على حد سواء، لم تجعل من الديمقراطية أولوية بشكل كاف في العديد من أجزاء العالم الإسلامي، وعلى الأخص، في العالم العربي.

في بعض الأحيان، تجنّبت الولايات المتحدة النظر بتعمّق في الأعمال الداخلية للبلدان لصالح تأمين دفق متواصل من النفط، ولكبح التوسع السوفياتي والعراقي والإيراني، وللتعامل مع القضايا المتصلة بالنزاع العربي - الإسرائيلي، ومقاومة الشيوعية في شرق آسيا، أو تأمين حق الحصول على القواعد لقواتنا العسكرية. وهكذا، ولإهمالنا تقديم المساعدة لتعزيز المسار التدريجي نحو الديمقراطية في العديد من علاقاتنا الهامة - بخلقنا ما يمكن تسميته"الاستثناء الديمقراطي"- فاتتنا قرصة مساعدة تلك البلدان لكي تصبح أكثر استقراراً، وأكثر ازدهاراً، وأكثر سلاماً، وأكثر تكيّفاً مع ضغوطات عالم في طور التعولم.

ليس من مصلحتنا - أو من مصلحة الشعوب التي تعيش في العالم الإسلامي - أن تواصل الولايات المتحدة هذا الإستثناء. سوف تتعامل السياسة الأميركية بنشاط أكبر لمساندة الاتجاهات الديمقراطية في العالم الإسلامي أكثر من أي وقت مضى. هذه هي رسالة الرئيس الواضحة في وثيقة استراتيجية الأمن القومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت