فهرس الكتاب

الصفحة 8550 من 27364

2 -ومع بداية عهد كلينتون.. كانت الموجة الثانية التي رفعت الرقم المذكور إلى مليونين ونصف مكان عمل..

3 -وكلّما قيل: إن عهد كلينتون حقق نموًّا اقتصاديًّا مطَّردًا، قيل: إنه خفَّض أيضًا نسبة البطالة تخفيضًا كبيرًا في الوقت نفسه، والغرض من هذا الوصل بين"الإنجازين"لتأكيد أن النمو الذي يعود بالمكاسب العظمى على أصحاب المال والأعمال، لم يكن على حساب الطبقات الأضعف التي تمثل البطالة أشد المحاور تعبيرًا عن فقرها وأزمة أوضاعها الاجتماعية… وليس هذا صحيحًا، فالفارق كبير بين هذين"الإنجازين"..

4 -لقد أعطى النمو الاقتصادي الشركات والمصارف المالية الأمريكية العاملة داخل البلاد وخارجها أرباحًا مادية مباشرة، فضلاً عن مراكز القوى للتأثير على صناعة القرار السياسي والمالي والاقتصادي، مما بلغ مداه في عصر العولمة كما هو معروف، وانعكست آثار ذلك في صور صارخة (انظر الفقرة التالية) على أرض الواقع..

5 -أما البطالة فيعطي صورة واقعية عنها - مثلاً - كتاب"مستقبل الرأسمالية"لمؤلّفه"ليستر ثرو"الذي اختار عام 1995م في منتصف عهد كلينتون، فبين أن البطالة - في هذا العام - وفق الأرقام الرسمية تعادل 5.7 (خمسة وسبعة أعشار) في المائة أي سبعة ملايين ونصف المليون، وأعطت القوانين الصادرة في عهد كلينتون بالفعل فرصة الحصول على مكان عمل، ولكن من الناحية الواقعية كان ذلك على شكل تخيير بين أشد درجات الفقر والجوع والتشرّد وفق المقاييس الأمريكية، وبين العمل بأجر زهيد يسدّ الرمق جزئيًّا، وظروف قاسية لا تلغي الفقر وإن وفّرت للشركات قوى عاملة بتكاليف منخفضة، فيضيف المؤلف ما يتراوح بين 5 و 6 ملايين شخص يعملون دون أن يتوفر لهم حدّ أدنى من معايير العمل المعتبرة، فضلاً عن أربعة ملايين ونصف المليون يعملون أيضًا، ولكن جزئيًّا، لساعات محدودة من النهار، بأجر أدنى لا يكفيهم للمعيشة اليومية.. وبذلك - كما يذكر الكاتب - تصل نسبة البطالة الحقيقية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 14%، أو ما يعادل أكثر من 18 مليون نسمة، وليس سبعة ملايين.

6 -ويبقى التنويه إلى أن المصادر الحكومية الأمريكية أعلنت منذ بداية عام 2000م أنها تتوقع تراجع نسبة النمو الاقتصادي، وارتفاع نسبة البطالة مجددًا، ويصادق على ذلك انخفاض مؤشّر النمو في الشهور الثلاثة الماضية على التوالي.

رابعاً: الخاسرون والكاسبون

لا يطرح بوش وحزبه الجمهوري مثل تلك الشعارات أصلاً، فالمبدأ الرأسمالي الراسخ لديهم، هو أن المدخل إلى تحسين وضع العامل والفقير والمشرّد هو إلغاء الضرائب عن الشركات، أي أصحاب المال والأعمال؛ ليتضاعف حجم أرباحها، فتستثمر بعضها، فتنشأ أماكن عمل جديدة.. ولا ينتظر من الجمهوريين إذن اتخاذ إجراءات أو استصدار قوانين في صالح الطبقات الفقيرة، إلا عن طريق"زيادة ثراء الأثرياء"، ولكن لا نجد صورة أخرى مقابل ذلك عند الحزب الديمقراطي وآل جور، وكما أن نجاح كلينتون في الانتخابات الماضية بعد رفعه شعارات التغيير الاجتماعي، لم يؤدِّ إلى تغيير إيجابي على أرض الواقع، إلا في صالح أصحاب المال والأعمال، كذلك فلا ينتظر من آل جور أن يصنع ذلك وهو يخوض الانتخابات الآن بشعارات مشابهة.. فأقصى ما يمضي إليه هو ما صنعه كلينتون وفق ما أسماه الطريق الثالث، مما تتمثّل حصيلته في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، والتي لا ينتظر تحسّنها مهما كانت نتائج الانتخابات.. وفي مقدّمة ذلك:

-مشكلة التشرّد في أثرى بلدان العالم، وقد بلغ عدد المشرّدين عدة ملايين، وتتوقع المصادر الرسمية وغير الرسمية وصول عددهم إلى سبعة ملايين عام 2005م..

-ويتصل بذلك انتشار الجريمة وآثارها الأسرية، فأربعون في المائة من المشرّدين مدانون بجرائم، ويقضون عقوبة السجن، ويتبع لهؤلاء أكثر من مليون ونصف المليون طفل يعيش كل منهم في أسرة، يقضي الأب أو الأم فيها عقوبة السجن، كما ذكرت صحيفة واشنطن بوسط يوم 31/8/2000م نقلاً عن وزارة العدل الأمريكية.

-ومشكلة الفقر التي وصلت وفق المقاييس الأمريكية، في أثرى دول العالم إلى أكثر من عشرين في المائة من الأطفال، وأكثر من ثلاثين في المائة من السكان بمجموعهم، وبالمقابل، فمن الأوضاع الناجمة عن سياسة كلينتون الاقتصادية ولا يتوقع المساس بها، أنه مقابل تزايد الفقر عمقًا واتساعًا في أنحاء البلاد، ازداد تركيز الثروات الكبرى في أيدي عدد محدود من البشر..

-ذكرت صحيفة نيويورك تايمس بهذا الصدد أن عدد الأسر التي يزيد حجم ثروة كل منها على عشرة ملايين دولار، قد ازدادت خلال التسعينيات الميلادية، وجلّها في عهد كلينتون، إلى أربعة أضعاف ما كان عليه عام 1990م، فبلغ 275 ألفا، ومن ذلك 41 ألف أسرة في نيويورك فقط.

-وتقول الصحيفة نفسها واصفة السلوك الاستهلاكي لأولاد هذه الأسر بأنهم يمثلون في هذه الأثناء"قطاعًا اقتصاديًّا قائمًا بذاته ويتنامى باستمرار".. وبالمقابل ترتفع نسبة الوفيات نتيجة الإدمان في صفوفهم ارتفاعًا ملحوظًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت