وركز المشاركون في الجلسة التي تحدث فيها كل من عبد الهادي أبو طالب المستشار السابق للملك الحسن الثاني، ويوسف بن علوي وزير خارجية سلطنة عمان، ومارتن آنديك مدير مركز صباح لسياسة الشرق الأوسط، على ضرورة العثور على الوسائل الكفيلة بتعزيز التفاهم المشترك لتجاوز تبعات هجمات سبتمبر. فقد أكد مارتن آنديك على ضرورة أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل أكثر انفتاحاً وفاعلية ورغبة في الاستماع إلى بعض المشاكل والمشاركة في حلها، مبيناً أن هذا هو الحل الوحيد للوصول إلى مستقبل آمن وزاهر.
وقال بعض المشاركين في الجلسة: إن آنديك حاول تحديد السياسات الأساسية للولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر من وجهة نظر محايدة وغير منحازة، كما أنه تكلم بنفس الدرجة من الحيادية عن العالم الإسلامي. لكن هؤلاء قالوا: إن لب المشكلة الآن يكمن في تحول أمريكا إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم؛ وهو ما يعني أن أمريكا تستطيع ممارسة هيمنتها وإملاء شروطها، دون أن تواجَه بأي اعتراض من أي طرف، مبيناً أن واشنطن باتت تلعب دور شرطي العالم الآن من حيث تحديد ما هو الصواب وما هو الخطأ.
ضرب العراق
وفي الجلسة الأخيرة من جلسات مؤتمر الحوار الإسلامي الأمريكي تمت مناقشة موضوع العراق، وإمكانية تعرضه لضربة عسكرية أمريكية في ضوء تصاعد التهديدات من قبل إدارة بوش. وقد تحدث"فيل جوردان"المحاضر في معهد بروكنجز، و"جميل مروة"محرر صحيفة الديلي ستار، ورأس الجلسة"جمال السويدي"مدير مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية.
واتفق المشاركون على أن أمريكا قد غيرت من سياساتها بشكل واضح من خلال التزامها بالمظلة الدولية فحسب، بل أيضاً من خلال ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بأن الأمر بالنسبة لواشنطن لا يتعلق بتغيير النظام بقدر ما يرتبط بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة بشأن عودة المفتشين.
وفي هذه الجلسة تباينت وجهات النظر بين المفكرين الإسلاميين؛ حيث أعرب عدد من المثقفين الخليجيين عن قلقهم إزاء سياسات النظام العراقي، فيما كان المتحدثون من دول غير خليجية أقل توجسًا من صدام. ورغم الخلافات في الرأي بين المفكرين العرب والمسلمين أنفسهم من جانب، وبينهم وبين الأمريكيين من جانب آخر.. فإن بعض الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تريد الحرب مع العراق؛ وإنما ترى أنه لا مفر من هذه الحرب إذا لم يطبق صدام قرارات الأمم المتحدة بشأن أسلحة الدمار الشامل، وهم يرون أن الأهداف ليست إمبريالية. لكن هذا الخلاف بين الجانبين لم يمنعهما من الاتفاق على أن نتائج الحرب ستكون معقدة وصعبة للغاية؛ حتى بالنسبة للمصالح الأمريكية.
وفي ختام أعمال المؤتمر عبر عدد من المفكرين والمثقفين المشاركين عن أهمية مثل هذا المؤتمر في تقريب وجهات النظر، وخلق بيئة حوارية بين العالم الإسلامي وأمريكا يهدف بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، التي تمثل في الوقت ذاته نقاط تماس ما زالت تعرقل أي تطور وتقدم في هذه العلاقات.
وأكد المشاركون أن الحوار هو بديل عدم الحوار؛ وهو البديل الحضاري للفوضى والعنف والأعمال العبثية والإرهابية. وعبر الجانب العربي والإسلامي عن قلقه إزاء السياسات الأمريكية في المنطقة، سواء فيما يتعلق بالعراق والانحياز الأمريكي المتواصل لإسرائيل، مؤكدين أن أي تطور في العلاقات الأمريكية مع الجانب العربي والإسلامي مرهون بإيجاد حل شامل وعادل للصراع العربي الإسرائيلي.
كما أكد المشاركون على أن العلاقات بين أمريكا والدول العربية والإسلامية بحاجة إلى تنظيم سياسي وثقافي وإستراتيجي عام، خاصة في الفترة التي تلت أحداث سبتمبر. كما أكد الجانب العربي والإسلامي على أهمية الإصلاحات، بشرط أن تكون نابعة من رغبة داخلية، وليست إملاءات أمريكية، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه ليس من السهولة بمكان تغيير الأنظمة العربية والإسلامية بالقوة.
ووصف كثير من المشاركين مؤتمر الدوحة بأنه الخطوة الأولى لتحقيق فهم أفضل في القضايا الخلافية بين الجانبين؛ لتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى هذا الجانب أو ذاك، وتأسيس علاقات إيجابية سليمة. لكنهم أكدوا أن هذا المؤتمر يحتاج إلى مؤتمرات مستقبلية؛ لأن النتائج المرجوة في مثل هذه القضايا لا يمكن أن تتحقق من خلال لقاء أو اثنين.. بل تتحقق من خلال خبرة تراكمية وعلى المدى البعيد.