فهرس الكتاب

الصفحة 8564 من 27364

لكن متحدثين من سوريا ومصر عبروا عن قلقهم من إمكانية أن تدفع هذه الجماعات بقوة من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، ومصادرة الآراء العلمانية الأخرى. وجاءت وجهة النظر هذه مؤيدة لما ذهب إليه مارتن كرامر -من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى- الذي ظل طوال الجلسة يدافع عن ضرورة استبعاد ممثلي الحركات الإسلامية من الأنظمة.

وقد عارض جميع المتدخلين هذا الموقف، واعتبروا أن فكرة الاستبعاد مناهضة للديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية، وشددوا على أن المهم ليس الدعوة إلى الاستبعاد، وإنما ضرورة إيجاد صيغ ملائمة تسمح باندماج هذه الحركات في الأنظمة السياسية العربية والأنظمة السياسية بصفة عامة.

تأثير دول الخليج

أما جلسة"الخليج وتأثيره على العالم الإسلامي"، فقد ناقشت دور دول الخليج في ظهور ما بات يعرف بالإسلام التطهري، وإمكانية قيام دول الأطراف في العالم الإسلامي بلعب دور أكبر في التأثير على دول المركز من ناحية تشجيع الاعتدال والتسامح.

وعن أهم المحاور التي شملتها الجلسة قال"مارتن آنديك"مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق في إدارة كلينتون: إن المجتمعين ناقشوا ما يسمّى بالإسلام التطهري، الذي تم تشجيعه في هذا الجزء من العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الإسلام له تأثير قوي في هذه الدول، موضحًا أن السؤال الذي تم مناقشته بشكل عميق هو: هل يمكن للأطراف أن تؤثر على المركز فيما يتعلق بإدخال المزيد من التسامح والتقليل من التوجه التطهري؟

وفي تعليقه على أهم محاور الجلسة قال الدكتور رشيد تلمساني -من معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر: إن المحور الأساسي تمثل في تحديد العلاقة بين الوهابية والإسلام في منطقة الخليج، ومدى إسهام الإسلام في هذه المنطقة في بروز المجموعات الإرهابية، مشيرًا إلى أن تدعيم المؤسسات الثقافية والعلمية -من قبل المملكة العربية السعودية بصفة خاصة والخليج بصفة عامة- ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في بروز بعض الجماعات الإرهابية، على حد قوله.

وأضاف أن هذه العلاقة لم تشارك في صياغتها الولايات المتحدة وأوروبا اللتان ساهمتا بشكل مباشر في بروز هذه المجموعات، مشيرًا إلى أن أمريكا لم تكن عندها إستراتيجية محددة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية إلا في السنوات الأخيرة.

الديمقراطية في العالم الإسلامي

وفي جلسة حملت هذا العنوان"تباينت الآراء"أشار المشاركون من الجانب الأمريكي إلى أن العالم الإسلامي غالبًا ما يرمي بمسئولية غياب الديمقراطية على الغرب، بكل ما يعني ذلك من استعمار وما تبعه. كما أن ذات العالم يغضب عندما تحاول الولايات المتحدة مساعدته بدعوى التدخل في الشئون الداخلية، ويغضب أيضًا عندما تمسك أمريكا عن مساعدته ويطالب بتلك المساعدة.

وقدّم الدكتور عبد الحميد الأنصاري -عميد كلية الشريعة بجامعة قطر- ورقة حول هذا الموضوع، قال فيها: إن المعوقات الديمقراطية في البلدان العربية لا تعود إلى طبيعة النظام السياسي؛ لأن العالم العربي جرّب ديمقراطيات عديدة في بلدان كثيرة لكنها لم تترسخ، مؤكدًا أن الديمقراطية في الدول العربية لم تصل إلى المستوى المطلوب كممارسة.

وحول إشكالية قبول العرب والمسلمين مساعدة غيرهم على بناء الديمقراطية أو رفضهم لذلك.. قال الدكتور الأنصاري: إنها مشكلة حقيقية، لكن على الولايات المتحدة أن تواصل تشجيعها على"دمقرطة"الحياة العربية بالنصح والإرشاد. لكنه قال: إن المشكلة في النهاية هي مشكلة العرب والمسلمين.. فمتى كان لديهم استعداد للديمقراطية؛ فإنهم سيقبلون مساعدة الطرف الآخر في هذا الاتجاه. وضرب مثلاً بالشخص العاجز عن تكوين وبناء نفسه، رغم أن شقيقه يغدق عليه الأموال من أجل ذلك.

وأعرب الأنصاري عن اعتقاده بأن من واجب الدول الغربية تقديم المساعدة لبناء البنية الاجتماعية والسياسية والثقافية بالتشجيع وليس بالتدخل المباشر؛ وعلى العالم العربي أن يبدأ في التغيير نحو الأحسن، وأن يبدأ في الاعتراف بأن جزءًا من مظاهر المدنية النسبية التي يعيشها في حياته اليومية أتت بفضل الجهود الغربية. ولا ينفي ذلك أننا قد نختلف مع الغرب في بعض القضايا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لكن ذلك الاختلاف يجب ألا يفسد للود قضية.

تأثيرات 11 سبتمبر

وشدد الحاضرون في جلسة تأثيرات الحادي عشر من سبتمبر على ضرورة أن تكون الولايات المتحدة أكثر تفهمًا وأقل تجاهلا للحقائق في العالم الإسلامي. كما طالبوا الدول الإسلامية بالتوقف عن إلقاء اللوم على الغرب في حل مشاكلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت