فهرس الكتاب

الصفحة 8563 من 27364

حسام عبد الحميد **

بن جاسم يدعو العرب لكشف علاقتهم بأمريكا

بدعوة من مؤسسة بروكنجز لسياسة الولايات المتحدة تجاه العالم الإسلامي ودعم من الحكومة القطرية، استضافت الدوحة مؤتمر العلاقات الأمريكية بالعالم الإسلامي في الفترة من 19 - 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 لدراسة العلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية والاقتصادية المؤثرة بين الطرفين.

وشارك في المؤتمر نحو 60 من علماء وخبراء ومثقفين من الجانب العربي والإسلامي في كل من أفريقيا وآسيا وأوروبا، بالإضافة إلى الوفد الأمريكي الذي اشتمل على مسلمين ومسيحيين ويهود. وعلى مدى 10 جلسات ناقش المشاركون عددًا من الموضوعات المهمة، في مقدمتها"العالم الإسلامي والعولمة"، و"الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، و"أثر وسائل الإعلام الحديثة على العالم الإسلامي"، و"تأثير دول الخليج العربي على العالم الإسلامي".

شهداء أم قتلة؟

وقد بدأت وقائع المؤتمر بجلسة عامة عنوانها"شهداء أم قتلة؟.. مشكلة الإرهاب والانتحاريين"؛ رأس هذه الجلسة"ستيفن كوهين"المحاضر في معهد بروكنجز بواشنطن. وتحدث فيها كل من د. خالد أبو الفضل -من كلية القانون بجامعة كاليفورنيا- وفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي؛ حيث أكد الأخير قناعته برفض إطلاق صفة الإرهاب على من يمارسون المقاومة ضد إسرائيل، وبالذات الذين يقومون بتفجير أنفسهم، معتبرًا أن هؤلاء شهداء، ورافضًا بشدة وصفهم بالقتلة، منحيًا باللائمة على الجانب الإسرائيلي الذي يمارس أبشع صنوف القتل والإهانة، وارتكاب المذابح ضد الأبرياء والمدنيين الإسرائيليين.

بينما رفض الدكتور خالد أبو الفضل -وهو من أصل مصري- إطلاق صفة شهداء على أصحاب هذه العمليات، لكنه رفض في الوقت نفسه إطلاق صفة قتلة عليهم بشكل عام، وقال: إنه يؤيد العمليات التي توجَّه ضد أهداف عسكرية.

ومن مداخلته قال"ماريان كرامر"من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والمعروف باتجاهاته الصهيونية: إنه يرفض طروحات د. القرضاوي، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات تستهدف تدمير إسرائيل من خلال دعم وتأييد العمليات"الانتحارية".

لكن الدكتور القرضاوي عقب على هذه الآراء متسائلاً: ما الذي يمكن أن نقدمه أكثر مما قدمنا كأطراف عربية وإسلامية؟ مطالبًا إسرائيل بالانسحاب من الضفة وغزة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ورفض القرضاوي وجود أي توجه للرمي بإسرائيل في البحر، كما تردد وسائل الإعلام والسياسة الأمريكية الصهيونية. وقد أبهر القرضاوي الحاضرين بطرحه المتزن ودفاعه عن العمليات الاستشهادية.

وفي تعليقه على مداولات هذه الجلسة قال الدكتور"حمد عبد العزيز الكواري"وزير الإعلام القطري السابق: إن الشيخ القرضاوي أقدر الأشخاص على طرح الفكرة الإسلامية بصورة واضحة ومؤثرة؛ لأنه يجمع بين كونه عالم دين، وفي نفس الوقت يعلم ما يدور في العالم، وهما جانبان لا يتوفران في الكثير من علماء الدين.

أما د. أبو الفضل -الذي أثار رأيه تحفظًا شديدًا- فقد قال: إن غير العرب والمسلمين قد بادروا إلى تهنئته بالأداء الجيد، إلا أنه اعترف بأن بقية الحاضرين من العرب وجدوا في حديثه لفًّا ودورانًا دون الوصول لهدف معين لتعودهم على الجدية في الطرح.. فإما إدانة أو تأييد. ونفى أبو الفضل أن يكون قد شعر بالهزيمة أمام الشيخ القرضاوي، وقال: إن رد فعله كان متسمًا بأسلوب الدفاع، وإنه كان يتكلم باسم الإسلام ككل، دون ربط الإسلام بالواقعين الاجتماعي والتاريخي.

عزل أم اندماج؟

أما جلسة"الأسلمة في السياسة.. عزل أم اندماج؟"فقد ركّزت على مناقشة إمكانية السماح للجماعات الإسلامية بالاندماج في العمل السياسي بمجتمعاتها، ومدى نجاح التجارب السابقة؛ حيث تباينت الآراء بين فريق يرى نجاح هذه التجربة كما حدث في اليمن والأردن، وفريق يخشى أن يكون العمل السياسي مجرد واجهة لفرض الشريعة الإسلامية، ومصادرة الأفكار العلمانية.

وقالت جوليان شويدلر، الأستاذة المساعدة في قسم السياسات بجامعة ميريلاند، وهي التي رأست الجلسة:"إن المحور الأساسي تركز حول ما إذا كان يجب السماح للأحزاب الإسلامية في الأنظمة الديمقراطية أم لا؟".

وعرض المشاركون في الجلسة العديد من نماذج الفشل، فيما عرض آخرون نماذج اعتبروها ناجحة، مثل حزب الله، لكن شويدلر قالت: إن الانطباع العام الذي خرج به المشاركون في النقاش هو إمكانية دمج الجماعات الإسلامية في النظام السياسي بشكل عام، رغم وجود بعض التحفظات التي أيدها عدد من المتحدثين.

وعبرت شويدلر عن قناعتها بأهمية دمج هذه الجماعات في العمل السياسي، خاصة أن الاستثناء سياسة سيئة بحد ذاته، ويتعارض تمامًا مع الديمقراطية، مشيرة إلى أن التجارب أوضحت أن التطرف يتخذ أشكالاً أكثر حدة مع الاستبعاد والنفي. واستدلت شويدلر بالأردن واليمن كمثالين ناجحين لإمكانية دمج الإسلاميين في السلطة، دون أن يؤدي ذلك إلى أي مشاكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت