فهرس الكتاب

الصفحة 8561 من 27364

هل ستكتفي روسيا بتحذير الولايات المتحدة من الانزلاق في مستنقع أفغانستان أم ستدفعها حساباتها إلى تقديم التعاون الاستخباراتي وغيره للعمليات العسكرية الأمريكية؟ أم ستكون هذه العمليات الأمريكية القريبة من البطن الروسي ذات آثار مباشرة على الأمن الروسي تقتضي من بوتين حسابات أخرى؟

هل ستكون العراق واليمن وليبيا أهدافا متزامنة مع الهدف الأفغاني؟

ما الآثار المحتملة لقيام نظام أفغاني جديد موال للولايات المتحدة تكونه قوى المعارضة الشمالية.

أبعد من أفغانستان وتوازنات آسيا

وعلى صعيد آخر، فإن التحركات العسكرية الأمريكية لا تستهدف أفغانستان فقط أو التوازنات الآسيوية بصفة عامة، ولكن تمثل استعراضًا هائلاً للقوة العسكرية، وهي القوة التي تمثل إحدى الدعائم الأساسية في الحرب الحضارية الشاملة الجاري إعدادها بقيادة أمريكية، وبمشاركة أوروبية، وبمراقبة عربية وإسلامية ضد ما يُسمى"الإرهاب الدولي"والدعائم الأخرى لهذه الحرب الممتدة والشاملة عديدة ومتنوعة، فمنها الاقتصادية المتمثلة أساسًا في أوراق الضغط المالية والتجارية، ومنها الاستخبارية والأمنية المتمثلة في الإجراءات المتطورة ضد الناشطين الإسلاميين في أوروبا وفي الدول العربية والإسلامية ذاتها، وهي الإجراءات التي تثير في الغرب الكثير من الجدل حول كيفية الموازنة بين حماية الحريات الفردية والحقوق المدنية في ظل الديمقراطية الغربية، وبين منع استغلال تلك الحريات والحقوق لأغراض إرهابية.

كم يتبقى من حرياتنا؟

وإذا كان هذا الجدال يأخذ أبعادًا جديدة الآن في أوروبا والولايات المتحدة بعد الاتجاه لتطوير الإجراءات الأمنية والاستخبارية في المجتمعات الغربية، فإن نظيره في الدول العربية والإسلامية يحمل أبعادًا أخرى يترجمها السؤال التالي: ما القدر المتبقي من مساحة الحركة أمام الناشطين إسلاميًا: سواء المحجوبون عن الشرعية، أو الذين يتمتعون بها، أو المحاصرون؟ هل ستمثل الهجمات ضد الولايات المتحدة وعواقبها بالنسبة لوضع المسلمين داخل وخارج الولايات المتحدة، منطلقا جديدًا للسلطات الرسمية نحو مزيد من الحوار والانفتاح؟ أم نحو مزيد من الصدام والمواجهة والحصار، سواء على الصعيد المشاركة السياسية أو المجتمع المدني أو التوجهات الثقافية والخدمية العامة؟ بعبارة أخرى كيف ستجري إدارة الأبعاد غير العسكرية للحرب الحضارية الشاملة ضد ما يُسمى"الإرهاب"داخل وخارج مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت