كما أرسلت السفارة الأمريكية في لبنان خمس ناشطات لبنانيات إلى الولايات المتحدة، ضمن الخطوات المبرمجة لتأهيل المرأة العربية في الدخول إلى الحلبة السياسية.
وفي خريف 2002 قام البرنامج بدعوة أربع ناشطات كويتيات لإشراكهن في التأهيل الإقليمي المسمى بـ"النساء كمشاركات سياسيات".
وكذلك تشكل برامج"التسامح الديني"لتمثل عنصرا آخر في الاقتراب الثقافي الاجتماعي، وتموله المساعدة الأمريكية USAID. وتتجلى تلك البرامج في مصر خاصة، حيث تذاع حلقات تليفزيونية باسم"شارع سمسم"؛ بالإضافة إلى الحوارات الدينية التي تنظمها السفارة الأمريكية بمصر.
ونجد في إيران -مثلا- تأييد الخارجية الأمريكية للحرية الدينية، خاصة للبهائيين. ومما يلفت الانتباه أن لغة"التسامح"لا تنسحب فقط على موضوع الدين، وإنما تنسحب أيضا على موضوع القانون؛ حيث تم إدراج وسائل أكثر ليونة لحل الأزمات، مثل الوساطة، والاستخدام الواسع"للوثيقة الجنائية"، كما هو الجاري تطبيقه في مصر.
وتلخيصا لما سبق، فإن مهندسي الخارجية الأمريكية يرون أن هذه البرامج (الثقافية والتعليمية والنسوية) من شأنها أن تقلل من حدة اليأس المتفشية في المنطقة العربية، ذلك اليأس الذي تراه إليزابيث تشيني مساهمًا بشكل مباشر في"إيجاد تربة خصبة لأيديولوجيات لا تقنع بالتطلع للتعليم الجامعي والوظائف وتكوين الأسر ، بل إلى تفجير أنفسها وقتل أكبر عدد من الأبرياء معهم بقدر الإمكان".
المدخل الاقتصادي
ترى تشيني أن التطرف والإرهاب ينبعان من الفقر، وأن تحسين الظروف الاقتصادية مرتبط بتحسين الأداء الديمقراطي. ومن ثم فمن المهم للغاية -بالنسبة إلى مستقبل المنطقة- أن يتحول النظام الاقتصادي إلى اقتصاد السوق، وأن يخف تدخل الدولة فيه. وفي الوقت نفسه فقد نفت أن تكون واشنطن تسعى إلى فرض أي سياسة معينة على دول المنطقة.
وأعربت عن اعتقادها بأن ثمة تجانسًا في المصالح بين الدول العربية والولايات المتحدة من أجل حدوث تغيير؛"لأنه كلما عاش الناس بحرية يتعزز أمننا جميعا"، مؤكدة أن الأمر يتعلق بمصلحة الأمن القومي الأمريكي.
وتضيف تشيني:"نحن نعتقد أن هذه المثل هي الفضلى، والسبب ليس كونها أمريكية، بل لأنه إذا سألنا الناس في أي مكان أو زمان عما إذا كانوا يفضلون التمتع بالفرص لكي يجنوا المال الكافي لإعالة عائلاتهم، أو عما إذا كانوا يفضلون التعبير عن آرائهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، فإن جوابهم سيكون دائما إيجابيا أيا كان المكان الذي يعيشون فيه؛ لذا نعتقد أن هذه القيم عالمية، وأن التاريخ أظهر أن تمازج الحرية والفرص ضروري لنجاح الشعوب، ونرى أن ذلك ضروري كذلك لضمان أمننا جميعا".
وفي هذا الصدد نجد الولايات المتحدة على اهتمام بحقوق العمال؛ فنجدها مثلا تدفع الحكومة الكويتية إلى التركيز على حقوق العمال، خاصة الأجانب منهم، الذين ينتشرون بكثرة في داخل الكويت. وكذلك نجدها تشجع الأحزاب في الأردن على وضع معايير العمل للعمال الأردنيين، خاصة المشتغلين في مصانع الملابس المتزايدة.
الاقتراب السياسي
تستهل إليزابيث تشيني الحديث عن الاقتراب السياسي قائلة:"نحن ننظر في تشكيل حكومة ديمقراطية في العراق يمكن أن تكون كمثال للمنطقة بأسرها. وحاليا تقوم الولايات المتحدة بالآتي: برامج تدعيم دور الصحفيين المستقلين واتحادات العمال، وتعديل عمليات إدارة الانتخابات، وتدعيم حوار إقليمي عن الديمقراطية لأعضاء المنظمات غير الحكومية والحكومات".
وتؤكد تشيني أن الأمر يختلف من دولة إلى دولة؛ فكل دولة لها طبيعة خاصة، ومن ثم فلا بد من الاقتراب منها بالطريقة التي تلائمها. فمثلا في دولة مثل البحرين تم تمويل برامج لتدريب النواب المنتخبين الجدد، وتدعيم المركز الوطني الديمقراطي NDI الذي نظم ورشا للعمل تتمحور حول قضايا المرأة، والمشاركة السياسية، والتدريب النُظمي.
وبالنسبة لدور المرأة خاصة فيركز البرنامج الأمريكي على تدريبها في مجالات عدة، مثل: مهارات التواصل، ومهارات تولي القيادة، وتأمين فرص العمل.
وقد برزت الإصلاحات الأمريكية خاصة في مجال القضاء والقانون، وشملت تلك الإصلاحات المساهمة في خلق نظام قضائي أكثر فعالية -كما حدث في البحرين، والمساهمة في عدم تجديد قانون الطوارئ، وفي تطبيق القانون الليبرالي الجديد للمنظمات غير الحكومية -كما هو الحال في مصر، وشملت أيضا تلك الإصلاحات تمويل برامج للإصلاح القضائي، التي يتضمنها سفر القضائيين وتدريبهم على اللغة الإنجليزية، مثل ما حدث في الأردن.
وأخيرا تلخص تشيني قولها:"علينا أن نعمل جميعا بغية وضع نظام تتوافر فيه الشروط المواتية؛ ليعبر المزيد من الأفراد عن آرائهم ويتمكنوا من المشاركة في العملية السياسية."
لذا سنعمل مع بعض المنظمات غير الحكومية بهذا الهدف، ولكننا نعمل كذلك مع الحكومات نفسها ونجري محادثات معها عن أهمية تلك المسائل، وغالبا ما تكون المرة الأولى التي نتحدث فيها معا عن تلك المسائل، لذا فإنها شراكة نحاول فيها المساعدة لدعم التغيير على مستويات مختلفة"."
آفات"البرنامج الديمقراطي"