فهرس الكتاب

الصفحة 8613 من 27364

لقد سلطهم الله عليهم فأذلوهم وأبعدوهم وصادروا أموالهم وأرغموهم على التنصر كما فعلوا بالمسلمين وكان لهم نصيب من عذابات محاكم التفتيش التي أقيمت أصلاً للمسلمين، وتحدث التاريخ عن الفظائع التي ارتكبت بالمسلمين فيها، وطرد النصارى مائة وخمسين ألفاً من اليهود لجأ أكثرهم ولاذوا بالعالم الإسلامي الذي تآمروا عليه من قبل فآووا إلى كثير من دول شمال إفريقيا..

هذه لمحات من حضارة المسلمين وهذه أمثلة من مبادئنا وعدالتنا ومعاملاتنا للأقليات يشهد بها العدو المنصف قبل الصديق، فهذه ليست قصصاً أو أفلاماً خيالية بل هي حقائق تاريخية مسطورة ومحفورة في تاريخ الغرب نفسه قبل التواريخ الإسلامية..

وتلك هي حضارتهم ومبادئهم وأفعالهم المشينة ليس مع الأقليات وحسب بل مع الأمم والشعوب التي تسلطوا عليها.

إن من يسمون اليوم بالأقليات غير المسلمة يعيشون في بلاد المسلمين وينالون من الحقوق والامتيازات والمناصب في ظل أنظمة الكفر الحاكمة ما لا يحلم به المسلمون المسحوقون المضطهدون من قبل هذه الأنظمة وأسيادها الغربيين، وقد تسلط كثير من أولئك الموصوفين بالأقليات على ثروات المسلمين ومراكز القرار في بلادهم، ولهم من المؤسسات والمنظمات والمراكز التي تبسط سيطرتها على مقدرات المسلمين وتنشر إلحادها وفسادها وتبث وتدعوا إلى عقائدها وأديانها.. كل ذلك ببركات كفر هذه الأنظمة وبدعم الغرب الكافر لتلك الأقليات.. والناظر إلى جنوب السودان وما وصل إليه اليوم (جون قرنق) بدعم أمريكا، والمتأمل بأحوال الأقباط في مصر والنصارى ونشاطهم في الخليج وغيره يعرف أننا لا نتكلم من فراغ..

ومع ذلك يخرج علينا بعض نصارى الغرب ليدعي أن غير المسلمين مساكين في بلاد المسلمين لا ينالون حقوقهم! ولا يستحييون من جعل ذلك سهاماً ومطاعن يوجهونها إلى نحر الإسلام مع أنه مغيب غير حاكم في ظل هذه الأنظمة: فهذا الكاردينال الإيطالي (روبرتو توتشي) يزعم (أن الإسلام لا يعطي احتراماً كافياً لغير المسلمين باعتبارهم مواطنين حقيقيين) ويضيف الكاردينال الذي كان مديراً لإذاعة الفاتيكان على مدى عشرين عاماً: (إن المسيحيين في الدول الإسلامية!! يعانون دونية اجتماعية ويواجهون بالتالي مصاعب اقتصادية وثقافية) أهـ.

وأنا هنا لن أتكلف الرد على هذا الهراء خصوصاً بعدما قدمته لك من أمثلة وحقائق لا يقدر على جحدها وإنكارها والتعامي عنها إلا الكاذبون الحاقدون.. بل سأكتفي بإيراد مقتطفات من رد أحد أبناء ملة هذا الكاردينال وهو الكاتب النصراني (جورج حداد) حيث كتب رداً في جريدة الدستور الأردنية بتاريخ 17/1/2004م تحت عنوان (ادعاءات الكاردينال المجرور بخديعة اليهود) جاء فيه: (يظل اختراق اليهود وتسللهم إلى حلقات صنع القرار في الأوساط الحزبية والسياسية والإعلامية الغربية أقل خطراً وضرراً من اختراقهم الكنائس المسيحية والعبث بلاهوتها ومفاهيمها بحيث يبدو الأمر وكأن التمرس بالقيم المسيحية والإيمان المسيحي لا يستقيم إلا بالتعرض للإسلام والتعريض برسالته وتعاليمه الإنسانية..) - ثم ذكر كلام الكاردينال آنف الذكر - وقال (مثل هذا الاتهام ومثل هذا التعميم عندما يطلق من إذاعة الفاتيكان يكون الخطأ فيه، موازياً للخطيئة..)

إلى أن يقول: (إذا وجد نوع من التمييز ضد مواطنين مسيحيين أو غير مسيحيين في بلد غالبيته العظمى من مواطنين مسلمين، فلا يمكن رد السبب إلى الإسلام. بل إلى الفهم الأعوج لجوهر الإسلام ورسالته وتعاليمه السامية! فالإسلام الذي تنص تعاليمه على أن".. الناس سواسية كأسنان المشط"وأنه".. لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".. ليس ولا يمكن أن يكون مسئولاً عن الشذوذ والإنحراف الذي يأتيه، أو يتورط منه بعض أدعيائه، أو المنتسبين إليه!!) إلى أن يقول: (أما ما زعمه الكاردينال توتشي عن معاناة المسيحيين مما أسماه(دونية اجتماعية) و (مجابهة مصاعب اقتصادية وثقافية) في الدول الإسلامية!! فلا يعتقد عاقل مطلع، منزه عن الغرض والمرض، إلا أنه اتهام ظالم متعسف، لا يبدو أنه خال من التعصب الجهول، حتى لا نقول من الإيحاءات والأصابع اليهودية) أهـ. مختصراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت