أقول أن مجرد تأمل هذه الأرقام الهائلة مع هذه الحجة الفارغة التي علمت الدنيا كلها زيفها؛ يعرفك بحقيقة الديمقراطية والحرية التي مارستها أمريكا مع المواطن العراقي العادي.. هذا غير استخدامها لقنابل المدفعية ذات الرؤوس المحتوية على اليورانيوم المنضب والتي ضاعفت من انتشار مرض السرطان بنسبة مخزية على حد تعبير الكاتب نفسه في مقالة نشرت في صحيفة الحياة بعنوان (دروس من مدريد) وذكرت صحيفة البيان الإماراتية في 23/2/2004م عن مصادر مطلعة في قوات التحالف أن رامسفيلد ووكالة المخابرات الأمريكية وقيادة قوات التحالف في العراق قد استأجروا عدداً كبيراً من فرق الموت وعصابات المرتزقة من القتلة والمجرمين الدوليين المعروفين من مختلف دول العالم مثل صربيا وكرواتيا وجنوب أفريقيا وايرلندا وألمانيا وإسرائيل يقودهم مجرمي الحروب الذين برزوا في هذه البلدان واشتهروا في عالم الجريمة والقتل، وذكرت المصادر أن نسبة هذه العصابات المكلفة بملاحقة جماعات المقاومة العراقية ورموزها وإرهاب المواطنين العراقيين وقتلهم بشكل عشوائي أكبر بكثير من نسبة الجيش البريطاني المشارك في احتلال العراق، والأجر الذي يتقاضاه هؤلاء القتلة والمجرمون هو خمسة عشر ألف دولار يومياً للقادة وأقل منها بقليل للأفراد ويضاف إلى هذه الأرقام مبالغ إضافية لقاء كل رأس يصطاده هؤلاء المجرمون المسلحون بأحدث الأسلحة من المقاومين العراقيين تماماً كما كان يدفع الأمريكان للقتلة المحترفين والخارجين على القانون لقاء رأس كل مواطن هندي أحمر يصطادونه على حد قول صحيفة البيان.
أقول هذه هي أدوات الحرية عندهم وهذه هي ديمقراطيتهم!! ثم لا يستحيي (رامسفيلد) وقادته من الطعن في المجاهدين ووصفهم بالإرهابيين، وفي المقاومة العراقية بدعوى أنها تستعين بإرهابيين يتسللون عبر الحدود العراقية!! تأملوا المنطق الأمريكي؛ يجوز لأمريكا الغازية المحتلة أن تستعين بإرهابيين من شتى أنحاء العالم وكيف شاءت، ولا يجوز ذلك للمدافعين عن دينهم وأرضهم وعرضهم!!
لا تعجبوا؛ إنها الديمقراطية والحرية التي جاؤوكم بها!!!
والسؤال بعد هذا كله وبغض النظر عما يحصل في العراق وواقع الديمقراطية المفروضة بالبساطير الأمريكية هناك؛ هل يصدق أحد أن أمريكا تريد إزالة الديكتاتوريات في بلادنا ودمقرطة الشرق الأوسط بالصورة الغربية التي تدعيها؟؟
أقول حتى الكتاب الغربيين ومؤسساتهم ومسئولوهم لا يصدقون ذلك.
وكيف يصدقون وتقارير المجلس القومي للاستخبارات الأمريكية تقول علانية: إن البدائل المنظورة لأنظمة الحكم القائمة في بلادنا ستكون أنظمة حكم إسلامية راديكالية!! ويقول مسئولون أمريكيون أن البيت الأبيض لا يمكن أن يضع وعوده وتعهداته تجاه محاولة فرض الديمقراطية في المنطقة موضع التنفيذ لأن ذلك قد يؤدي إلى رد فعل عكسي لما هو مرغوب فيه ويأتي الراديكاليين ا لمسلمين إلى السلطة.
لذلك فإن منتقدي (بوش) يقولون: إنه يحاول أن يكون له طريقان: تصوير نفسه بأنه بطل التغيير، في الوقت الذي يتمسك فيه بالوضع الراهن.
أقول لا شك أن بوش وغيره من الساسة الأمريكان لا يمكن أن يفرطوا بالوضع الراهن، لأنه الوضع المثالي لتحقيق وحفظ مصالحهم وقمع وإقصاء أعدائهم من المجاهدين، وما دام أذنابهم في أنظمة الحكم في الشرق الأوسط يتكفلون بذلك فلن تتخلى عنهم واشنطن ولو كانوا من أعتى الديكتاتوريات. ولذلك انحازت أمريكا وفرنسا وسائر أوروبا للاستبداد والعسكرة والديكتاتورية في الجزائر كمثال، وغضَّت الطرف عن قمع نتائج ديمقراطيتهم المصدرة للجزائر لمجرد أن أحست أن جهة تمت للإسلام كانت على وشك الوصول من خلالها إلى سدة الحكم، وهكذا هم يدعمون سائر الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط التي هي صنيعتهم أصلاً، ولحرصهم على بقائها يحاولون تجميل وجهها القبيح ببعض مساحيق تجميلهم متمثلة ببعض الوصفات الإصلاحية الشكلية وإنشاء أو دعم بعض المنظمات الحقوقية والنسائية ونحوها، حفاظاً على هذه الأنظمة أن تستبدل إذ يعرفون أن لا بديل لها اليوم عند شعوب المنطقة إلا الخيار الإسلامي، وسابقاً كانت هذه الوصفات تمنح سراً كنصائح ومؤامرات مع هذه الأنظمة، أما اليوم ولشدة خوفهم من العملاق الإسلامي الذي أفاق من غفلته ورعبهم من أن يصل إلى سدة الحكم صاروا يفرضون هذا التجميل فرضاً ولو بواسطة عمليات جراحية الشيء الذي جعل بعض عملائهم في المنطقة يشعر بالمهانة والإذلال كمصر والسعودية ونحوها... والظاهر أن الأمور ستسوى بينهم في خاتمة المطاف على أن تظهر تلك العمليات على أنها إصلاحات داخلية غير مفروضة كي تلقى قبولاً داخليا من الشعوب، وأياً يكن الأمر فالمهم في النهاية أن تبقى هذه الأنظمة صالحة لحراسة مصالح واشنطن وحليفتها إسرائيل وسداً دون وصول الإسلام إلى الحكم... فهذا هو الإصلاح المنشود في المشاريع الأمريكية.. أما أن يتصور أن الهدف هو إزالة الديكتاتوريات فهذا عين الوهم محض الخيال....