فهرس الكتاب

الصفحة 8623 من 27364

يقول الكاتب (ستان مور) في صحيفة (ورلدميديا مونيتورز) ناقلاً عن كتاب بعنوان (ما وراء الحرب على الإرهاب) الذي نُشر مؤخراً؛ كانت أمريكا طيلة عقود تتلاعب بالشرق الأوسط لمصالحها الاقتصادية، فإذا تطلبت مصالح أمريكا الاقتصادية أو مصالح شركاتها الكبرى تنصيب دكتاتور مثل شاه إيران وحكوماته القمعية أو الإطاحة بدكتاتور آخر سبق أن دعمته وسلحته مثل صدام حسين فيتم إنجاز المهمة... وهكذا كانت الديمقراطية كلمة عابرة تتناقض كلياً مع الحقيقة، فالمسئولون الذين انتخبوا بشكل ديمقراطي في الحكومات الأجنبية مثل محمد مصدق في إيران أطاحت أمريكا بهم، بل إن بعضهم تعرض للاغتيال على أيدي عملاء أمريكيين، يقول مور: لقد أصبح من الواضح أن الديمقراطية التي تتدخل في المصالح الأمريكية لن تدوم وهذا ما يكشفه الكتاب الجديد بالتفصيل وبدقة موثقة. إلى أن يقول:

لكن ماذا عن العراق ومستقبل العراق؟ هل ثمة من يعتقد فعلاً أن الرئيس (جورج بوش) يسعى لتطبيق الحرية الديمقراطية في العراق؟ الحقيقة أن بوش ومستشاريه ذوي العلاقات الوثيقة مع الشركات الكبرى يريدون السيطرة على العراق وموجوداته وأصوله واقتصاده بشكل نهائي.. بوش يريد النفط العراقي وتحويل موارده إلى أمريكا حتى تدفع الكلفة المالية الباهظة للغزو والاحتلال وإعادة إعمار البنية التحتية في العراق. وليس مهماً ما يريده أغلب المواطنين العراقيين.

إن الحكومة الأمريكية تعرف جيداً أن أغلبية العراقيين لا يوافقون على سيطرة أمريكا على موجوداتهم واقتصادهم، ويعرفون بأن الديمقراطية هي آخر ما يرغب فيه الرئيس بوش وحكومته للعراق. بوش يريد السيطرة، وشكل الديمقراطية الوحيد الذي تسمح به السيطرة الأمريكية هو ديمقراطية زائفة، ديمقراطية تعيين وليس انتخابا، أمريكا تريد حكومة ذيلية في العراق يتم تعيينها والموافقة عليها في واشنطن وليس في الفلوجة أو البصرة أو بغداد..

أمريكا ليست مهتمة بالحرية والديمقراطية، أمريكا مهتمة بالبزنس (الأعمال والأرباح) أمريكا مجنونة بالمال والاستثمار والودائع والموجودات وتشجع على الفساد في سبيل مصالحها.

وإذا استطاعت أمريكا تحقيق الأمن وسيطرت على العراق فستحكم العالم.. انظروا إلى الفساد فها هم المسئولون الأوروبيون يريدون الانضمام إلى حملة الحصول على المغانم هذه.. انظروا إلى الشركات الكبرى كيف بدأت تتجمع مثل قطيع الأسود على جيفة حمار وحشي، إنها سلوكيات الافتراس وستسود هذه السلوكيات إذا فشلت المقاومة العراقية.

وإذا كانت الأخلاق والشرف والعدالة والصدق مجرد اهتمامات هامشية لدى الشعب الأمريكي فستنجح عملية ابتلاع العراق وتحويله إلى مستعمرة فاسدة خلال السنوات القليلة المقبلة بحيث تصبح بغداد بوسطن الجديدة وسيتعرض الإسلام للتآكل من الداخل وسيحقق الغرب الانتصار في صراع الحضارات. لكن هذا لن ينجح باعتقادي.) أهـ. نقلا عن صحيفة الدستور 20/12/2003م.

وما دامت مصالح أمريكا وحليفتها إسرائيل محققة محفوظة محروسة في ظل أنظمة الشرق الأوسط فلا مانع عند أمريكا أن تمنحها جوازات ديمقراطية وشهادات حسن سيرة وسلوك وتصنفها ضمن محور الخير..

فما دامت تركع لأمريكا وتسجد لإسرائيل فهي ديمقراطية وفقاً للتصنيف الأمريكي ولو كان يتربع على عروشها أعتى الديكتاتوريات كما هو حال جميع الأنظمة العربية، والمثال الليبي صارخ للعيان الآن فها قد دخل الجنة الأمريكية بمجرد انبطاحه تحت أقدام الأمريكان.. فمع أن سياساته تجاه الإسلام وحربه للمجاهدين هي هي لم تتغير، ومع أن سجونه لا زالت تغص بالمجاهدين والمضطهدين والمعذبين وما زال الخطف والقتل والتصفية لكل معارض سياسة واضحة لدكتاتوره إلا أنّ القلم قد رفع عنه عند واشنطن ما دام قد دخل جنتها وسجد في محرابها وسيصنّف عما قريب كدولة ديمقراطية مثالية.

مهلاً؛ هذا فقط من حيث السياسات الداخلية؛ فيصنف من هذه الناحية دولة ديمقراطية مهما ارتكب من جرائم في حق الشعب الليبي.. أما من حيث المصالح الأمريكية والإسرائيلية، فلن ترفع واشنطن حذاءها عن رأسه أبداً مهما انبطح وانقاد فهذه هي أصول الديمقراطية الأمريكية وهكذا تدلل واشنطن عملاءها..

وتحت عنوان (وهم الديمقراطية في دولة عربية) كتب الكاتب البريطاني (روبرت فيسك) في صحيفة (الاندبندنت) حول ما يحدث في العراق والخطة الأمريكية لإقامة الديمقراطية في الشرق الأوسط (إننا"الغرب"الذين صنعنا اغلب الحكام الطغاة في الشرق الأوسط فنحن لم نرد أبدا أن تكون الدول العربية ديمقراطية) .

ونقلت (الاندبندنت) عن (فيسك) قوله (عندما حاول المصريون في الثلاثينات إقامة ديمقراطية تدخل البريطانيون ووضعوا المعارضين في السجون، ونحن الغربيين الذين رسمنا حدود اغلب الدول العربية وصنعنا اغلب حكامها الطغاة. الآن يأتي بوش وبلير ويريدان إقامة الديمقراطية في العالم العربي) . اهـ. نقلا عن الدستور 14/2/2004م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت