فهرس الكتاب

الصفحة 9221 من 27364

لقد فقد الإسلام قوته في كل مكان.. و بينما كانت غيرة الحكام المسلمين في السابق تمنع جهود التبشير بين المسلمين أو تعرقلها، فإن سيف الإسلام الآن قد انكسر و ذلت قلوب المسلمين و خضعت في كل الأرجاء بسبب الكوارث التي قامت بهؤلاء الحكام.. و لا ريب أو وقوع البلدان الإسلامية تحت الحكم الأوروبي بما يعنيه من استقرار الإدارة و التعليم يعني حتمية انهيار المعارضة الإسلامية.

الأخطبوط التنصيري

نستخلص من هذه الأقوال و ما يشابهها سنة لا تتغير من سنن الهجوم الغربي على الإسلام.. فهناك التوسع العسكري و الاقتصادي و الثقافي للغرب، و يتواكب مع تغريب البلاد الإسلامية بالكامل و ضياع أراضيها و استقلالها في هذه المجالات، ثم إضاعة الإسلام بعقيدته و مظاهره و إحلال العقائد الغربية ـ و على رأسها النصرانية ـ محله.. و من المؤكد أن النجاح الذي حققته جهود التبشير في السنوات الأخيرة في إندونيسيا و باكستان لم يكن ليحدث إلا في ظل سيطرة غربية كاملة على حكومات هذه البلاد التي شجعت بالفعل النشاط التنصيري و دعمته لإرضاء مسانديها الغربيين، محتجة بشعارات التسامح و الليبرالية و العلمانية، و نضرب المثل على هذا الاتجاه بما وقع في إندونيسيا عقب الانقلاب العسكري الموالي للغرب الذي حدث هناك عام 1966.. و نذكر هنا شهادة مجلة التايم الأمريكية في 16 يونيو 1967:

إن هذه الأمة الإسلامية اليوم مسرح لنشاط تنصيري متصاعد أطلقت عليه جريدة مسيحية أمريكية وصف أكبر حركة باتجاه المسيحية في الفترات الحديثة، إذ يقدر أن الكنائس الكاثوليكية و البروتستانتية قد اكتسبت حوالي ربع مليون متنصر خلال الأشهر العشرين التي أعقبت الثورة المضادة للشيوعية.. و قد اعتنق المسيحية في جاوة الشرقية و الوسطى في تلك الفترة خمسة و ستون ألف شخص، بينما انضم ستة عشر ألفاً إلى الكنائس في سومطرة الشمالية، و أقيمت ثلاثون كنيسة جديدة في إقليم واحد بغرب بورنيو تضم خمسة آلاف شخص.. و نظمت في العاصمة خمسون حلقة لدراسة الأناجيل التي نفذت طبعاتها لاشتداد الطلب عليها.. و قد خصص مجلس الكنائس الأمريكي حوالي ثلث مليون دولار لمساعدة الكنائس البروتستانتية بإندونيسيا على استيعاب الأعضاء الجدد.

و على الرغم من أن معظم المتنصرين إن لم يكن كلهم من القطاعات الوثنية أو المسلمة بالنسبة فقط، إلا أن مجرد قيام هذا النشاط الوقح المدعم بالأموال الأمريكية في بلد تصفه المجلة الأمريكية ذاتها بأنه مسلم بنسبة 90% يدل على أمور خطيرة.

أساليب المبشرين

نمضي في استعراض بعض أساليب المبشرين، و ننتقي مثلاً من مخطط وضعه أحدهم لمنطقة غرب أفريقيا و نيجيريا في مواجهة الإسلام و مده. و من الغريب أن نجد المبشر يضع خطة و يعنونها"الجهد المنظم لمكافحة تقدم الإسلام في غرب أفريقيا".. و نتساءل: هل المطلوب نشر النصرانية أم ضرب الإسلام أم أن الاثنين لا ينفصلان؟.. و نتساءل عمن يمكِّن لهؤلاء أن يضعوا خططهم و ينفذوها؟ هلى الحكومات الاستعمارية التي زالت رسمياً أم خلفاؤها الذين يتربعون على رءوس السلطة تحت اسم الحكام الوطنيين المستقلين؟.. و نسير مع خطة المبشر لنجده يوصي بإصدار كتب باللغات العامية تتناول دحض ما يسميه الافتراءات المحمدية القائمة على الجهل، و يقول: إن هناك مواداً كافية متاحة حول هذا الموضوع في مصر و الهند، و المطلوب نقلها إلى غرب أفريقيا حتى تُستَخدم الأسلحة المصاغة على الحرب ضد الإسلام في كل مكان.

و الخطوة الثانية في مشروع المبشر أخطر من الأولى: يجب أن تدرس في مدارس البعثات التبشيرية كل أخطاء الإسلام، و أن يحذر التلاميذ منها. و مدارس البعثات التبشيرية هذه هي القائمة بيننا بأسماء أجنبية معروفة و التي تتقاضى أعلى المصروفات. أما الخطوة الثالثة فتنادي بعقد اجتماعات خاصة للمحمديين كما يسميهم المبشر و البحث في الوسائل التي يمكن بها النفاذ إليهم و التأثير عليهم لترك دينهم و الإقبال على النصرانية. و الخطوة الرابعة لافتة للنظر: يجب احتلال المراكز (المدن) المحمدية الهامة حيث أن الدعوة الإسلامية تنتشر منها إلى المناطق الوثنية المجاورة.. و نتساءل عمن سيحتل هذه المراكز و كيف سيكون الاحتلال؟

و الخطوة الخامسة خطيرة و ذكية: يجب تعيين مبشرين أو دعاة متجولين للنصرانية على غرار الدعاة المسلمين المتنقلين.. و على كل منهم أن يمكث في القرية الواقعة ضمن نطاق عمله مدة تكفي للتأثير على الناس و إقامة مكان للعبادة، و يجب الاعتناء باختيار هذه العناصر إذا كانت هناك قرى مسلمة يف المنطقة. و الخطوة السادسة ليست غريبة: يجب إقامة كلية مسيحية تضم الخبراء في الشئون الإسلامية في كل مكان يكون فيه المسلمون أغلبية.

الإسلام يتحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت