فهرس الكتاب

الصفحة 9222 من 27364

و على الرغم من كل هذه الجهود يقف الإسلام الأعزل يتحدى المخططات. و يحاول الكاتب الأمريكي"ألان مروهيد"في كتابه"النيل الأبيض"الصادر علم 1960 تحليل التحدي الإسلامي تمهيداً للتغلب عليه.. و يحدد التحدي الإسلامي في بساطة العقيدة فكراً و ممارسة و غياب الكهنوت و سهولة العبادة دون وساطة.. و يرى مورهيد أن هذه السمات تلائم العقل الأفريقي الساذج و المتخلف الذي لا يستطيع أن يفهم أسرار و فلسفات المسيحية.. و ياله من اتجاه عنصري يسم الأفارقة بالبلاهة و هو يخطط لتنصيرهم!! غير أن الكاتب نفسه يعود ليكشف عن حقيقة غربة النصرانية عن أفريقيا و تناسب الإسلام معها و رسوخه في تربتها.. فيرى أن المسيحية جاءت إلى القارة السوداء بطراز معماري أوروبي للكنائس و بثياب أوروبية ضيقة لا تتفق و المناخ الحار. أما عمارة المسجد لمساحاته الممتدة تحت القباب المستديرة فيتواءم مع البيئة و نوعية الأرض كما يناسبها الجلباب العربي الفضفاض.

و تنصب جهود المبشرين الأجانب حتى وقتنا الراهن في محاولة استنباط شكل من الممارسة الكنسية يكون ملائماً لأفريقيا و آسيا و يمكِّن عقيدتهم من الوقوف في وجه الإسلام.. غير أن المؤسسة الكنسية هي نبت أوروبي سار مع مسار التاريخ الغربي و تطور مع تطورات الحضارة الأوروبية في وقت ضعفت فيه الكنائس الشرقية، و لا ريب أن أي محاولة لتغطية الوجه الغربي الأوروبي للمسيحية العالمية هي محاولة مصطنعة فاشلة.

الرق:

نمر على قضية يثيرها المبشرون في أفريقيا لتشويه صورة الإسلام بربط التجار المسلمين بالرق، و الوصول من ذلك إلى أن الإسلام يناصر الاستعباد.. و هنا نقف مرة أخرى لنسأل هل هم ينشرون المسيحية أم يحاربون الإسلام؟.. و نذكر أن الكتب المقدسة للمسيحيين لا تقول شيئاً عن الرق إلا في رسائل القديس بولس، حيث تأمر العبد بالطاعة و الاستسلام لسيده إلا أنها لا تتعرض لحاله على الأرض، بينما يحث الإسلام على عتق الرقاب و يجعل ذلك كفارة عن بعض الذنوب و يسد ينابيع الاسترقاق و يفتح باب التحرير.. و تلاحظ مريم أن النصارى و المسلمين كان لهم دور في تجارة الرقيق بأفريقيا في القرن التاسع عشر غير أن قيام بعض المسلمين بذلك كان مخالفاً لتعاليم الإسلام. ثم إن نظام العبودية ظل قائماً في أمريكا المتحضرة حتى عام 1965.

العنصرية:

مازالت آثار التفرقة العنصرية و التعصب ضد السود قائمة حتى الآن في الكنائس المنفصلة للبيض و السود.. و لا يغير تغرُّب الأسود و تقبله للنصرانية من الأمر شئ.. فمهما فعل يظل أقل مكانة من الأبيض.

و تتحدد نظرة كل من المسيحية و الإسلام إلى المسألة العنصرية أو الطبقية في قضية محدة العبادة. فمازالت كنائس البيض منفصلة عن كنائس السود حتى الآن في مناطق واسعة من أمريكا و في كل أنحاء جنوب أفريقيا. و عندما عقد مؤتمر كنسي في جنوب أفريقيا أواخر عام 1954 قسمت القائمة إلى نصفين خصص أحدهما للكهنة البيض و الآخر للسود، جلسوا ليبحثوا مشكلة التفرقة العنصرية. و قد خطب في الجمع قس أسود فقال لهم: إنهم قسموا المسيح كما قسموا القاعة، و سخروا منه و هم يقولون إنه ابن للأب، فإلى أي فريق ينحاز الأب و إلى أي جماعة يذهب المسيح إذا عاد إلى الأرض.. و أدان قس آخر دفاع الكنيسة البروتستانتية في جنوب أفريقيا عن مبدأ التفرقة العنصرية مذكراً قادتها بأن الحب الذي يقولون إنه جوهر المسيحية لا يتحقق عندما يحرم طفل أفريقي من التمتع بجمال حديقة مقصورة على البيض أو يمنع عامل أسود من الجلوس مع مخدوميه البيض في كنيسة واحدة.

و على النقيض نجد صورة تعبر عن المساواة في العبادة عند المسلمين.. و هي صورة رسمها قلم كاتب إنجليزي زار القاهرة في مطلع القرن الحالي و دخل أحد المساجد خلسة ليفاجأ في صفوف المصلين بنماذج لكل طبقات و مستويات المجتمع المصري تقف متراصة متوحدة خاشعة لله في الصلاة بدون تفرقة أو تمييز. و يحدثنا الكاتب عن الفلاح الواقف بجانب التاجر الغني و العامل المكدود و الطالب لابس الثياب الأفرنجية و الشيخ بعباءته.. و تتعدد أشكال و ألوان الملابس داخل المسجد، و لكن تتوحد القلوب و أركان الفريضة لتدل على أعظم إنجازات الإسلام كما وصفها المؤرخ البريطاني المشهور توينبي و هي إلغاء المشاعر العنصرية.

أساليب تنصيرية أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت