3 أما كوندليزا رايس التي تعتبر نفسها وزيرة خارجية العالم، فقد ذهبت أبعد مما ذهب إليه بوش وقالت: «لن أتوقف عن ممارسة الضغط حتى يفرج عن عبد الرحمن» .... «إن هذا أمر مقلق للغاية.. لقد اتصلت بكرزاي، وأثرت معه الموضوع بأشد لهجة ممكنة، لكي تؤكد أفغانستان تمسكها بالدستور الجديد الذي ينص على احترام حقوق الإنسان» .. «الحرية الدينية مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية» .
3 وأما الصحافة الأمريكية، فقد وجدت في الموضوع فرصة لإثارة قضية تراها أهم، وهي قضية تضمين الدساتير في الدول الإسلامية إشارات تعتبر الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع، وتساءلت: هل يتناسب هذا مع الهدف الذي لأجله تسيِّر أمريكا جيوشها وتضحي بشبابها... ؟!
3 قالت صحيفة نيويورك تايمز في مقالها الافتتاحي في 3 مارس 2006 تحت عنوان (سخط على أفغانستان) : «يجب على الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان مراجعة القوانين المعمول بها هناك» .. «إن أفغانستان ليست الحليف الوحيد الذي يطبق قوانين دينية قاسية» .. «إذا كانت أفغانستان تريد العودة إلى أيام طالبان فلتفعل، ولكن من دون مساعدة أمريكية» .
3 وقالت صحيفة الواشنطن بوست في مقال لها في 23 مارس 2006، تحت عنوان (أطلقوا سراح عبد الرحمن) : «من الناحية النظرية، ينص الدستور الأفغاني على ضمان الحرية الدينية، ولكن في الوقت نفسه ينص على أن الشريعة الإسلامية قانون البلاد، ولم يمض وقت طويل حتى ظهر ضرر هذا التعارض» .. «لقد أمضى الرئيس كرزاي وقتاً طويلاً لتفادي أزمة دستورية بسبب التعارض بين مبدأ الحرية الذي يكفله الدستور، وبين مبدأ العمل بالشريعة» ... «ما جدوى أي إنجاز للجنود الأمريكيين إذا لم ينجحوا في إنهاء تلك الحقبة الهمجية المنتمية إلى القرون الوسطى» .
3 وأما مجلة ناشيونال رينيو الأمريكية الصادرة في 22 مارس 2006، فقد قالت في مقال لها بعنوان: (نحن وأفغانستان ومشكلة الشريعة) : «نحن نحصد ما زرعناه في أفغانستان، ما يحصل هناك هو ما جلبناه على أنفسنا حين شاركنا في صياغة دساتير لا تفصل فصلاً تاماً بين السلطتين الدينية والمدنية» ... «لقد جعل هذا الدستور الإسلام دين الدولة، جاعلاً للشريعة قوة مهيمنة على القانون، وناصّاً على ضرورة «دراسة» الفقه الإسلامي، وبعد كل هذا نأتي لنحتج على ذلك كنتيجة لهذا التداخل.. إن هذا يعد احتجاجاً فارغاً»!
3 وفي صحيفة (ببتسبيرج تريبيون) صحفي يهودي من المحافظين الجدد، وهو باتريك بوكانان، علق على قضية المرتد في مقال له بعنوان: (أي ديمقراطية هذه؟) قال فيه: «أي ديمقراطية هذه التي يفاخر بها الرئيس بوش، هل هذا شيء يستحق أن نرسل شبابنا الأمريكي للحرب أو الموت من أجله؟ إذا كان الشعب الأفغاني متقبلاً محاكمة ومعاقبة عبد الرحمن لتركه الإسلام؛ فما هي الرسالة التي نستشفها عن مدى تسامحهم مع المسيحية ومدى التزامهم بالحرية الدينية؟ » ومما قاله أيضاً: «لا يبدو أن المسيحية في وضع أفضل في تلك الديمقراطية الجديدة الأخرى في العراق» .. «إن المسيحيين يهربون إلى سورية فراراً من الاضطهاد في العراق، وإن المحافظين الجدد الذين يتوقون إلى تحرير سورية كما حرروا العراق؛ إذا نجحوا في ذلك فليتولَّ الله المسيحيين في سورية حينئذ؛ لأنهم سيعاملون مثلما يعامَل المسيحيون في العراق» .
3 انتقل التصعيد إلى أكثر من بلد أوروبي، بل إلى كل دول أوروبا ممثلة في الاتحاد الأوروبي، حيث ألقى هذا الاتحاد بثقله وراء حملة «الحرية الدينية» وأعلن على لسان وزيرة الخارجية النمساوية التي تترأس بلادها الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية أن: «على الاتحاد الأوروبي أن يبذل ما بوسعه للإفراج عن الأفغاني الذي اعتنق النصرانية» .. «إن رئاسة الاتحاد الأوروبي ستتابع الوضع عن كثب، وستقرر الخطوات التالية حسب تطور القضية» .
3 وقد هددت معظم الدول الأوروبية بوقف المساعدات عن أفغانستان إذا لم تفرج عن الأفغاني المرتد، ودخلت على خط المطالبة الرسمية بالإفراج عنه كل من بريطانيا وفرنسا وكندا وهولندا والنمسا والدانمارك وألمانيا التي هددت بسحب قواتها العاملة لحماية نظام كرزاي في أفغانستان المحتلة، وتبعتها في التهديد بلجيكا. أما إيطاليا فقد أرادت أن يكون لها دور يليق بموقعها كدولة راعية للنصرانية الكاثوليكية في العالم؛ فقد دعا البابا الجديد (بندكيت) إلى الإفراج الفوري عن الأفغاني المرتد وطالب باستعمال الرأفة معه، واستدعت إيطاليا سفيرها في أفغانستان وأعلنت ـ بعد مطالبتها بالإفراج عن المرتد ـ أنها مستعدة لاستضافته كلاجئ سياسي، وهو ما حدث بالفعل؛ إذ آتت تلك الحملة العالمية النصرانية لمناصرة المرتد ثمرتها العاجلة بالإفراج السريع عنه رغماً عن الدستور الأفغاني والقضاء الأفغاني والبرلمان الأفغاني والشعب الأفغاني، بالرغم من ثبوت الاتهام ضده، واعترافه به وإصراره عليه!
قصة أخرى... ومواقف أخرى: