فهرس الكتاب

الصفحة 9400 من 27364

يوجد في الدول الغربية عرف سائد بموجبه يتم اقتطاع 5% من مرتب كل موظف للتنصير، هذا فضلاً عن أن معظم المؤسسات الاستثمارية الغربية العاملة في إفريقيا وآسيا هي مؤسسات كنسية بالدرجة الأولى، أي أن أموالها تذهب لصالح أنشطة الكنيسة، وبدورها تقوم الكنيسة برعاية أنشطة التنصير، فالكنيسة المصرية مثلاً كانت ترعى أكثر من 10 آلاف طالب من جنوب السودان، وتعمل على تأهيلهم لكي يصبحوا منصرين وقساوسة.

من الملاحظ أنك تقلدت العديد من المناصب الكنسية الرفيعة كيف كنت تعيش في ظلها؟

المنظمات الغربية كانت تغدق علينا الأموال بلا حساب، وكانت توفر لنا كل ما نحتاجه من سيارات فارهة، ومساكن فاخرة، وأسفار إلى كل دول العالم، وكنا ننفق ببذخ شديد، ونعيش في ثراء وترف، غير أن كل ذلك لم يكن ليشعرني بالاستقرار النفسي، فكنت دائماً أشعر أن الأعمال التي نقوم بها غير متلائمة مع فطرتي، الأمر الذي كان يشعرني بالقلق.

كيف تركت كل هذا الترف وتحولت إلى الإسلام؟ وكيف اقتنعت به؟

الحمد لله لقد تركت للكنيسة كل شيء، وشعرت أنني ولدت من جديد، ومستقر نفسياً، بعد اعتناقي الإسلام عام 2002م رغم ما أعيشه الآن من شظف العيش، وقد تحولت إلى الإسلام عبر دراستي لمقارنة الأديان في مرحلة الماجستير، وخرجت بالنتائج التالية:

القرآن لا يحمل اسم مؤلف كما هو حال كل الأناجيل.

القرآن هو كلام الله - تعالى- فهو يتناول سيرة الرسل من سيدنا آدم وحتى سيدنا محمد.

السيرة النبوية تؤكد أن الإسلام هو أول دين وآخر دين.

جميع الرسل نادوا بالتوحيد اتساقاً مع الإسلام.

كل رسول كان لديه مهمة محددة، وأُرسل لقوم بعينهم، بينما جاءت الرسالة الإسلامية للناس كافة.

الكتب السابقة لا نستطيع أن نميز فيها بين كلام الله وكلام الرسول وكلام المؤلف، فكل ما قرأناه قال يوحنا وقال بطرس وقال...

كلام الله في الإسلام واضح، وأقوال الرسول وأفعاله معروفة، وسيرة النبي محددة، وهذا يدل على حفظ الله لهذا الدين.

الإسلام فيه عدالة ومساواة بين جميع المسلمين، ووضوح رؤية، أما في المسيحية فهناك أشياء كثيرة كنت أخجل منها بسبب عنصريتها، إذ كنت أخجل من لون بشرتي السوداء، فضلاً عن أن البشر في ظل المسيحية مستويات ودرجات، فالسود يصلون وحدهم، والبيض يصلون وحدهم، ففي الكنائس الأمريكية لا يستطيع الأسود أن يصلي في كنائس البيض، فوزير الخارجية الأمريكي نفسه كولن باول لا يستطيع أن يدخل كنيسة البيض ويخاطبهم، أما في الإسلام فلا يوجد هذا التمييز، فمن يسبق إلى المسجد يصلي في الصف الأول، والناس أمام الله سواسية، ويمكن أن يكون الإمام أسوداً أو أبيضاً لا فرق.

كيف تلقت الكنيسة خبر إسلامك؟

انزعجت بشدة، وعملت جاهدة على ارتدادي عن الإسلام بشتى الوسائل، ومن ذلك جاءت إلي وفود ولجان كثيرة من داخل السودان وخارجه، ومارست ضغوطاً كبيرة، وقدمت في سبيل ذلك إغراءات لا حدود لها، غير أنني بإسلامي الذي اعتنقته عن دراسة واقتناع أصبحت قوياً، ولم تنجح هذه المحاولات في إعادتي إلى النصرانية، ولما فقدت الكنيسة الأمل في ذلك هددتني بالتصفية الجسدية، وجندت بعض أتباعها لاغتيالي غير أنها لم تنجح في ذلك، وأنا الآن لا أسافر إلى الدول الغربية حتى لا أتعرض للقتل، كما أن موقعي القبلي يحميني، ففي إحدى المرات التي تعرضت فيها للقتل - وكتب الله لي النجاة - دافعت عني القبيلة، ومنذ إسلامي وأنا أشعر أنني في حماية الله - تعالى-، كما أنني كمسلم أصبحت مقتنعاً أن الموت حق، ولست خائفاً منه، فمن يمت دفاعاً عن إسلامه فهو شهيد، وأجره عند الله عظيم، أما المسيحيون واليهود فهم يحرصون على الحياة.

بعد أن أسلمت كيف رسمت مستقبلك؟

ألفت بعض الكتب منها ( لماذا أسلمت؟ ) ، وكتاب عن سماحة الإسلام، وآخر عن البدع المسيحية الحديثة، وتفرغت لدعوة غير المسلمين للإسلام، والمشاركة الفعلية والمنتجة في بناء السودان من خلال منظمة التضامن الإسلامي لتنمية وإعمار السودان التي أترأسها.

كتاب لماذا أسلمت ما أهم محاوره؟

عقدت فيه مقارنة بين الإسلام والأديان الأخرى، وكشفت عن التناقضات الموجودة في هذه الأديان، وتحدثت عن ثوابت الإسلام، وقد بهرني نظام توزيع المواريث في الإسلام، فالميراث في اليهودية موجود لكن بصورة غير مرضية وغير عادلة، وهو في المسيحية غير موجود أصلاً، أما الإسلام فقد عالجه بدقة وعدالة غير مسبوقة، حتى إن قبيلة الدينكا التي أنتمي إليها وهي قبيلة مسيحية طبقت نظام المواريث في الإسلام، ووجدت في ذلك حلاً لجميع نزاعاتها التي دامت فترات طويلة.

كما تحدثت في كتابي عن شمولية الإسلام لكل مناحي الحياة، وكيف أن الإسلام ينقل من يعتنقه ويؤمن به قولاً وعملاً نقلة كبيرة تسمو به، أما بقية الأديان ففيها صراعات بين تعاليم الأديان والثقافات، فهذه الأديان لا تغير من ثقافة من يعتنقها، حيث يمارس الشهوات والملذات كما يشاء، ولا حظ له من هذه الأديان إلا الاسم.

ما عدد الذين اتبعوك بعد أن أسلمت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت