بفضل الله أسلم على يدي أكثر من 150 ألفاً، ومن القيادات الكنسية أسلم أكثر من 2500 من كبار القساوسة والمنصِّرين، وجميعهم من جنوب السودان وجبال النوبة ومنطقة الأنجسنا.
وكيف أقنعت هذا العدد الكبير بالإسلام؟
من السهل جداً إقناع غير المسلم بالإسلام لأنه فارغ تماماً، ومن ثم فقد أوضحت لهم أن الإسلام دين لا شك في حقيقته، وهو دين مميز عند الله (( إن الدين عند الله الإسلام ) ) ( آل عمران:19 ) ، ويخاطب جميع البشر، وهو دين يعالج جميع مشاكل الحياة، كما أنني وجهت عدداً من الرسائل لكل من آمن بالمسيح وأحبه وأثبت فيها ما يلي:
إن الله واحد لا شريك له، وأن الله ليس ثالث ثلاثة.
أن عيسى إنسان ورسول أرسله الله - عز وجل - إلى قومه، وليس إلهاً أو ابن إله.
أن عيسى رسول الله لبني إسرائيل، وأن رسالته ليست عامة لكل الإنسانية، وأنه ليس ابن الله الذي نزل ليضحي بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر، ثم عاد مرة أخرى إلى السماء ليجلس على يمين أبيه!.
لكن ألم تثنك أوضاع المسلمين المتردية عن الدخول في الإسلام؟
لقد ذهلت عندما اعتنقت الإسلام ووجدت أن المسلمين لا يطبقونه في حياتهم، فقد حدد الله - تعالى- في الإسلام مصدرين للحياة المدنية والسياسية هما القرآن الكريم والسنة النبوية، ومع الأسف فإن المسلمين لا يحتكمون إليهما، والحكومات في الدول العربية والإسلامية لا تلتزم بالمنهج الإسلامي، ولهذا فإن ضعف المسلمين جاء نتيجة الابتعاد عن دينهم، وضعف إيمانهم، ولو تمسكوا به لقويت شوكتهم.
هل ثمة علاقة بين المنظمات الكنسية والصهيونية من واقع خبرتك؟
لقد زرت"إسرائيل"عدة مرات في إطار العلاقة الوطيدة التي تربط بين المنظمات الكنسية والدفاع عن"إسرائيل"وحمايتها، حتى إنني أصبحت أتحدث العبرية بطلاقة، وليس هناك فرق بين هذه المنظمات و"إسرائيل"، فالأهداف مشتركة وهي الحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مسلمة في المنطقة حتى لا يشكل ذلك خطورة على مستقبل"إسرائيل"في المنطقة، ولهذا فإن الهجمة الغربية الآن ضد الإسلام والمسلمين تصب في مصلحة الصهيونية، وتعمل على حمايتها، ومن ثم فالدول الأقرب للإسلام مستهدفة من الغرب مثل: إيران، وأفغانستان، والسودان، وإذا رفضت الانصياع للغرب فإنها قد تتعرض للعقوبات.
والمساعدات التي تقدمها أمريكا لمصر لا تحصل عليها أية دولة أخرى لماذا؟
بسبب موقع مصر الاستراتيجي، ودورها في حماية"إسرائيل"، ولهذا لا تستطيع مصر أن ترفض طلباً لأمريكا لأنها أصبحت أسيرة مساعداتها، وأذكر أن أمريكا فرضت على مصر أن تفتح سفارة إسرائيلية رغم رفض الشعب المصري بكل فاعلياته، وأستطيع القول إن الغرب والكنيسة و"إسرائيل"اتحدوا على مواجهة الإسلام، ولكل طرف مهمة محددة في هذه المواجهة، فالكنيسة تقوم بدور التخطيط، والمنظمات الغربية تقوم بدور التنفيذ، واذا فشلت في مهمتها التنصيرية فإنها تلجأ إلى الحكومات الغربية لكي تمارس بدورها الضغوط على الحكومات الإسلامية لتنفيذ مقاصد الكنيسة.
نود أن تحدثنا عن بعض الممارسات الكنسية التي شاركت فيها ضد الإسلام والمسلمين؟
في عام 1981م عقد مؤتمر سري في مركز الأبحاث الاستراتيجية بولاية تكساس، وكنت أحد المشاركين الفاعلين في هذا المؤتمر، وكان شعاره كيف نواجه المد الإسلامي؟، وتم تقسيم الدول الإسلامية إلى دول أكثر فاعلية، وأكثر تطوراً مثل: مصر والعراق وباكستان، ودول أكثر حباً للإسلام مثل: إيران وأفغانستان وطاجيكستان والشيشان والسودان وتشاد وتركيا.
وأخضع المؤتمر كل دولة للدراسة على حدة، وأجابت الدراسة عن سؤال مهم هو كيف يمكن الدخول إلى شعوب هذه الدول والعمل على تنصيرها؟ فإذا لم يتحقق هذا الهدف تلجأ الكنيسة إلى خلق النزاعات الأهلية والفتن، وقد نجحوا في تحقيق ذلك في أفغانستان، وقسموا البلاد إلى جماعات، وأشعلوا الحرب فيما بينها، وقدموا جميع أشكال الدعم لكل مجموعة دون أخرى.
وحاولوا ذلك في إيران، ولعبوا على وتر الطائفية حتى لا تتحد الشيعة والسنة، وما توتر العلاقات بين الشيعة والسنة الآن في إيران ودول الخليج إلا نتاج للممارسات الكنسية، وحينما جاءت الكنيسة إلى السودان وجدت أن الإسلام هو الدين السائد في الجنوب، ووجدت أن السودان يجاور عدداً من الدول الإسلامية، فأمر الحاكم العام الإنجليزي للسودان في ذلك الوقت بسن قانون المناطق المكفولة، وهو القانون الذي يمنع السودانيين الشماليين من دخول الجنوب، والعكس حتى يتسنى نشر المسيحية في الجنوب، واستئصال الإسلام، وظل هذا القانون إلى عهد الاستقلال عام 1956م، وكان لهم ما أرادوا، والكنيسة الآن تخطط لضرب الحركة الإسلامية الحاكمة في السودان، لاعتقادها أنها تقف في مواجهة المد التنصيري.
وكيف خططت الكنيسة للنيل من الدول التي صنفتها ضمن الدول الأكثر تطوراً في هذا المؤتمر الذي شاركت فيه عام 1981م؟