فهرس الكتاب

الصفحة 9414 من 27364

لا يخفى على الباحث الحصيف دور المنصرين في دعم الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في كردستان لكي يحصلوا على فرص التنصير، فحدث أن وصلت الثورات الكردية مراحل متقدمة، وكانت قاب قوسين أو أدنى للوصول إلى تحقيق شيء من الحرية لولا المؤامرات المدبرة والمكايد من كل جانب وخاصة الغرب النصراني. وليس كلامنا هذا من قبيل التحامل أو عدم الإنصاف، بل حدث في تاريخنا الطويل المليء بالمآسي والأحزان، مرات ومرات، أن الأكراد كانوا ضحية هؤلاء المتآمرين، ونحن لا نذكر أسباب النكسات، بل نشير إلى أيدي خفية وراءها. على سبيل المثال نأخذ تجربة الشيخ عبيد الله النهري ـ - رحمه الله - ـ الذي حاول أن يعيد الحق إلى أصحابه بوسائل شرعية ومشروعة، فيروي لنا محمد أمين زكي الرواية هكذا: «وكان من أسباب هزيمة الشيخ عبيد الله النهري سنة 1881م أن بعثة التنصير الأمريكية لعبت دوراً مهماً في هزيمته (الشيخ عبيد الله النهري) . فكان للدكتور كوشران رئيس البعثة نفوذ كبير عند الشيخ، وعندما هدد الشيخ المجتمعات النصرانية (2) في أورمية أنقذتهم البعثة (التنصيرية) فقد عرفت البعثة الشيخ، وكانت تعالج زوجته. كانت البعثة تعرف أن القوات الفارسية في طريقها إليه، وأقنعته أن يؤخر زحفه لعدة أيام حتى وصلت هذه القوات، حينها هرب أتباعه إلى المنطقة التركية، واندحر هو، ونقل إلى مكة منفياً حيث مات هناك» (3) . وهنا تنتهي رواية المؤرخ الكردي المعاصر تقريباً لأحداث الثورة، ولا شك أن هذه الحادثة مظهر من مظاهر التآمر النصراني على الشعوب الإسلامية وخاصة الشعب الكردي.

وإذا اعتقدنا أن الدين في الغرب منفصل عن السياسة فنحن واهمون؛ فعلى سبيل المثال: كان رئيس قوات التحالف الدولي عام 1995م في زاخو امرأة أمريكية؛ حيث قادت قوات أحد الأحزاب الكردية وشجعته في مدينة أربيل ضد حزب آخر (4) . وهذه المرأة أخت لأكبر منصر وماسوني أمريكي اسمه (دوكلاس) Douglas وهو غني عن التعريف في كردستان (5) . فقد قال في محاضراته التي قدمها أنه رأى بأم عينيه وتجول في أراضي كردستان بمساعدة أخته شبراً شبراً. وليس معنى التجوال السياحة أو البحث عن الاستجمام في جبالها وسهولها، بل كان الهدف وما يزال هو تنصير الشعب الكردي، إذ التنصير حلقة من حلقات الزحف الغربي على العالم الشرقي الإسلامي وبخاصة على الشعب الكردي المسلم، وفي الوثائق أدلة واضحة على ما نذهب إليه سنأتي على ذكرها وترك القارئ الكريم أن يصل إلى الحقائق بنفسه مع تعليق وجيز منا.

الوثيقة رقم (1) :

المنظمة العالمية عن حقوق الإنسان Hakla r ini Savunma

ريكخراوي جيهاني بوداكوكي كردن لة مافي مروف asla r asi Insan O r gutu

إلى/ الرأي العام وكافة وسائل الإعلام

م/ استنكار

ليس بخاف على أحد إذا قلنا إننا نعيش اليوم في كردستان في ظل ظروف صعبة ومعقدة بسبب الاقتتال الداخلي وعواقبه الوخيمة، وكذلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها المواطن؛ إلى جانب الأوضاع السياسية المعقدة وغير المستقرة في المنطقة عموماً، وهذه الظروف تهدد بكوارث اجتماعية ونتائج غير محمودة العواقب. وعليه فإن الحاجة تدعو إلى بذل كل الجهود من أجل السلام والتعاون ورص الصفوف بالوحدة والتآخي بين كافة أبناء كردستان من كافة التلاوين (الاتجاهات) القومية والدينية لمواجهة هذه الظروف الصعبة وتخفيف آثارها قدر المستطاع. ولكن ما يدعو للأسف أن نلاحظ هنا وهناك بعض التصرفات والتصريحات التي تدعو إلى التفرقة والإساءة إلى مشاعر الآخرين، ولقد نسجت خطبة (ملاَّ بشير) التي ألقاها بتاريخ 5/1/1996م وتم بثها من قِبَل بعض القنوات الإعلامية على هذا الموال؛ حيث كان فيها إساءة واضحة إلى مشاعر (الإخوة النصارى) ونحن إذ نستنكر مثل هذه الأحاديث التى لا تخدم أحداً ولا تخدم الإسلام ولا المنطقة عموماً، والتي لا تنسجم وروح الحوار القائم بين المسيحية والإسلام منذ عهد نجران عام (4) للهجرة بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبين مرجعية النصارة في حينه والمستمر إلى يومنا هذا. فإننا ندعو إلى العمل على توطيد الروابط وبث مشاعر الأخوة والإنسانية بين المسلمين والمسيحيين الذين يتعايشون معاً في هذه المنطقة منذ آلاف السنين، وشاركوا بعضهم البعض السراء والضراء ولقد كان الأجدر بالخطيب أن يدعو إلى السلام وإلى تعميق روح التآخي والمصير المشترك، ويدعو للتقارب بين أبناء هاتين الديانتين السماويتين، وأن يتحدث عن الآيات الكريمة العديدة في القرآن الكريم والتي تدعو للتآخي والتقارب. ونحن كمنتظمة تعني بحقوق الإنسان إذ نستنكر ثانية مثل هذه الإساءة إلى مشاعر الإخوة النصارى فإننا ندعو كافة الجهات للوقوف بحزم أمام كافة محاولات التفرقة والإساءة إلى مشاعر الآخرين والتي لا تخدم سوى مصالح أعداء الإخوة في الإقليم.

المنظمة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

الأمانة العامة 15/1/1996م

عنوان الأمانة العامة ص. ب: 917

أربيل ـ مركز المدينة ت: 00873682622757

فاكس: 00873682622753

التعليق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت