فهرس الكتاب

الصفحة 9479 من 27364

-الموافقة على بعض المبادئ والشعائر الإسلامية التي من العسير جداً أن يتركها من يدعونهم إلى النصرانية مثل: مبدأ تعدد الزوجات: فقد وجدوا أن بعض القبائل الإفريقية قد يجمع الرجل فيها بين أكثر من زوجة وزوجتين، ويصعب على مثل هذا الرجل أن يتخلى عنهن، ويقتصر على واحدة إن هو تنصر، ويفضل المنصرون أن يدخل هذا الرجل في النصرانية، ويظل متزوجاً بأكثر من واحدة من أن يبقى على إسلامه، وربما في مرحلة لاحقة يقنعونه بالتنازل عنهن، ويختار من بينهن واحدة، ومثل ذلك أيضاً موافقتهم على الختان.

هذا وقد مرّ بنا من قبل أن المنصرين يقلعون عن العبارات المثيرة لسخط المسلمين، ويستبدلونها بغيرها مما تروق للمسلمين، وتنال استحسانهم.

-تشويه صورة الإسلام: وعلى خطٍّ موازٍ لإثارة الشبهات لدى المسلمين، وتحبيب النصرانية إليهم؛ فإننا نرى المنصرين دأبوا على تشويه صورة الإسلام ورموزه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فكثيراً ما يلصقون بالإسلام تهماً كالهمجية والرجعية والإرهاب، وإليكم بعض الأمثلة:

ذكرت الكنيسة الهولندية في تقرير مشهور لها تم توزيعه على نطاق واسع:"أن الإسلام دين كاذب False r eligion، وأنه خطر على العالم".

نشرت إحدى المنظمات التنصيرية صوراً لمسجد يصلي فيه المسلمون كتب تحتها:"من أوكار الإرهاب".

قيام الحملات الإعلامية والدعايات التلفزيونية لحرب المراكز الإسلامية العاملة في تلك الدول، واتهامها بالعمالة لدول معادية، أو بالتخطيط للقيام بحرب دينية أو نحو ذلك، وهذا ما حدث ضد مركز الدعوة الإسلامي العالمي الذي كان يترأسه فضيلة الشيخ أحمد ديدات - رحمه الله -.

-استغلال الأدب في التنصير، وهذا ما يسمى بالأدب التنصيري: استغل التنصير ودعاته مجال الثقافة والأدب وسيلة لنشر أفكارهم الضالة، وبث سمومهم بين المسلمين، فلم ينته الأمر بهذا المخطط الآثم إلى الاعتماد على التعليم والخدمات الاجتماعية والطبية والوسائل التقليدية لتنصير المسلمين، وزعزعة العقيدة في نفوسهم؛ بل سعى لاستغلال الأدب والثقافة حتى تتسع دائرة نشاطه، ويصل إلى أكبر عدد ممكن من المسلمين، فقد قام المنصِّرون بتأليف الكتب والقصص والروايات التي تدعم نشاطهم حتى اشتهر في عالم الأدب ما عرف بـ (الأدب التنصيري) وهو يتمثل في ألوان الأدب المختلفة من قصة ومسرحية وقصيدة ومقالة وخاطرة ونصوص سينمائية، وكلها تحمل في طياتها الدعوة إلى اعتناق النصرانية، والتنفير من الإسلام.

ولم يكن الأدب التنصيري يسير وحده، فقد نسق مع جهات أخرى كثيرة تشارك معه في المصلحة والهدف، وركز على منهج التربية والتعليم في البلدان التي وقعت مستسلمة تحت سيطرة الغزاة سياسياً وعسكرياً وفكرياً.

ولم يقع الأدب التنصيري في السذاجة والسطحية، بل استخدم الإمكانيات الفنية المتاحة له والمجربة في بلاده بدهاء وحنكة بالغين، فمزج السم بالدسم، ولجأ إلى التلميح بدلاً من التصريح، واستخدم الرمز وألوان الإثارة والتشويق، ونأى بجانبه عن السرد الأجوف، والتعبير المباشر الممل، ووظف الإيحاءات توظيفاً ماكراً، ورسم حركة الحياة والأفراد وأنماط السلوك رسماً يتفق ومعتقداته، ويبعد بها عن النماذج الإسلامية.

والواقع أن القصة كانت المجال الخصب للدعوات التنصيرية في كل مكان، وهذه الروايات التنصيرية في عمومها تتخذ منهجاً خاصاً.. يمكن إيجازه فيما يلي:

تصوير القساوسة والرهبان بصورة ملائكية فريدة، يخوضون الأخطار دون خوف، ويتَّسِمون بجمال الملامح، وجلال المظهر، وتألق الثياب، وحُسن السَّمْت.

يتصف (رجل الله) - كما يسمونه - بالصبر، والحلم، وتقديم التضحيات دون مقابل.

يعمد الكُتَّاب التنصيريون أساساً إلى البساطة في الأسلوب مهما كان المعنى عميقاً، وتجنب التعقيد والغموض.

تشويه صورة الإسلام بطريقة غير مباشرة، وإظهاره بمظهر الانحراف.

الحرص على الحفاظ على القيم الجمالية للشكل الفني، لأنه بدون ذلك لا يمكن أن يتحقق الهدف، وينجح المخطط الموضوع.

والحركة التنصيرية حركة معادية للإسلام تضع الأدب وفنونه في المكان الصحيح، تخطط له، وترصد له الإمكانيات المادية الكافية، وتهتم بترجمته إلى عديد من اللغات حتى يؤتي أكله في كثير من مناطق العالم الإسلامي، وتتكفل بحملات إعلان عنه، وتوعز إلى النقاد بتناوله بالتقييم والتقديم، وترصد له الجوائز العالمية الكبيرة، وتجعل منه مصدراً لأعمال سينمائية وتلفزيونية ومسرحية، وتستنهض همم كبار الكتاب للمشاركة فيه، وتنعم عليهم بأرفع الأوسمة، وتعرض أعمالهم بأسعار رمزية، وبشتى الوسائل.

والأدب التنصيري الغربي ليس في الحقيقة مجرد تبيان لمحاسن أخلاق المنصرين والقساوسة والرهبان فحسب؛ ولكن هناك ما هو أخطر من هذا التصور، إذ يهدف هذا الأدب إلى أمرين خطيرين هما:

-تشويه صورة الإسلام والنيل منه، وتوهين عرى الالتقاء بين المسلم، وتراثه العقدي والسلوكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت