وستظل الكعبة، ويظل المصحف - إن شاء الله -، ولكنهم غيّروا طريقتهم استطاعوا أن يطّوروا أنفسهم، وكتب منهم من كتب إنه ليس من الضروري أن نحول المسلم إلى نصراني، ليس من الضروري أن يتحول محمد وأحمد وعبد الرحمن وعلي إلى جورج ومتىّ وبولص، إنما المهم أن نزعزع ثقة المسلم بإسلامه، أن نشككه بالإسلام، أن ندخل عليه مفاهيم جديدة تخالف مفاهيم الإسلام، وقيماً جديدة تخالف مفاهيم الإسلام، وهكذا صنعوا، وخصوصاً في المنطقة العربية، فالمنطقة العربية يصعب فيها أن ينتقل إنسان من مسلم إلى مسيحي، ولكن هذا حدث في غير المنطقة العربية خارج العالم العربي، وجدنا أناساً ينتقلون من الإسلام إلى النصرانية، خصوصاً الأطفال الذين يأخذونهم منذ نعومة أظفارهم ليعلموهم في مدارسهم، ويلقنون عقائدهم ومبادئهم، فينشأوا على ما علمهم معلموهم، هذا وجدناه في آسيا وأفريقيا.
منذ عقود من السنين حكم نيجيريا حاكم مسيحي، هذا الحاكم المسيحي من قبيلة مسلمة، كيف صار هذا؟؟ إنه ارتد بواسطة التعليم في المدارس، حدث هذا في نيجيريا، وكثيراً ما تذهب تجد على لافتات المحلات اسماً مسيحياً وجده اسماً مسلماً، أو قبيلته إسلامية، وهكذا كان في إندونيسيا، أذكر من حوالي ربع قرن حينما ذهبت إلى إندونيسيا وفي الطائرة سألت المضيّفة: سألتها هل أنت مسلمة؟ فقالت: لا لست مسلمة أنا مسيحية، ولكن أسرتي مسلمة، معناها أنها ارتدت والعياذ بالله، وسألت المضيف: هل أنت مسلم! فقال: لا ولكن زوجتي مسلمة، وهذه مصيبة أخرى، كيف تتزوج المسلمة غير مسلم؟؟ حدث خلل في المجتمع استطاع هؤلاء المنصّرون أن يكسبوا بعض المسلمين بوسائل شتى، إغراءات مختلفة، إغراءات للبلاد الفقيرة، والقرى النائية، والناس الأميين الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وبواسطة التعليم هذا ما فعلوه، ومع هذا - مع أنهم كسبوا ما كسبوا - ترى المبشرين ينشرون أنهم لم يستطيعوا أن يؤثروا في المسلمين، ولم يستطيعوا أن يكسبوا المسلمين، وهذا لعله مقصود منهم، مقصود أن ينشروا ذلك ليشعروا المسيحيين الأغنياء أنهم في حاجة إلى مزيد من الأموال لتتدفق عليهم المليارات، فكلما شعروا أن الأمر فيه عقبات ومعوقات، ويحتاج إلى جهود أكبر، وإلى أموال أكثر؛ جاءت لهم هذه المعونات بالمليارات، ومن ناحية أخرى لعلهم يريدون أن ينومونا ويخدرونا، أن يخدروا الفريسة حتى نقول: الإسلام بخير، ونسكت على ما يجري من حولنا ولا نقاوم، هذا هدف أيضاً.
أمنيتهم منذ 30 عاماً تحويل العالم الإسلامي لنصراني:
ومن ناحية ثالثة فهذا أيضاً لعله دون ما كانوا يتمنون، إنهم كانوا يتمنون أن يغزو العالم الإسلامي، ويحولوه إلى النصرانية، هذه كانت أمانيهم منذ نحو 30 سنة، وضعوا خطة لتنصير إندونيسيا أكبر بلد إسلامي في العالم أن ينصروها في 50 عاماً، وذهب بعض الأخوة إلى إندونيسيا، وعرض عليهم الأخوة هناك الخطط التي وضعها المنصّرون، وهي خطط جهنمية ورائها إمكانات هائلة، المسلمون في إندونيسيا - في إندونيسيا آلاف الجزر - يتنقلون بالقوارب، وهؤلاء يتنقلون بالطائرات، طائرات الهليوكوبتر، هناك حوالي ستين مطاراً تملكها الإرساليات التنصيرية في إندونيسيا، لهم مدارس ومستشفيات، ولهم أندية، ولهم ولهم، جاء هؤلاء الأخوة يقولون: يا مسلمون أنقذوا إندونيسيا، وحينما زرت إندونيسيا منذ ربع قرن رأيت ذلك، عرض علي بعض الأخوة هذا الأمر، وقال: ادعوا المسلمين في أنحاء العالم أن يقفوا معنا، ووقف الدكتور محمد ناصر وإخوانه هناك في المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية يقاومون بإمكاناتهم القليلة، ولم يستطع التنصير أن يحقق أمنيته، بالعكس جاءت صحوة إسلامية جديدة في إندونيسيا لم تخطر لهم على بال، وإذا بالشباب الإندونيسي يتحول منه إلى الإسلام، ويقف مع الإسلام، ويدعو إلى الإسلام، لذلك حينما يقول المنصّرون نحن قد أخفقنا وفشلنا مع المسلمين لأنهم لم يحققوا كل أمانيهم.
في سنة 1978م انعقد مؤتمر للمنصرين البروتستانت في ولاية كلورادو في أمريكا، 150 من عتاة المبشرين قدموا أربعين دراسة عن علاقة الإسلام بالمسيحية، وكان الهدف المعلن لهذا المؤتمر هو تنصير المسلمين في العالم.