فهرس الكتاب

الصفحة 9497 من 27364

سنة 1986م انعقد مؤتمر في بازل في سويسرا بتنصير العالم، وفي سنة 87 بعدها بسنة بتنصير المسلمين في العالم، يعني أول ما يجب أن يبدؤوا به هم المسلمون ليسوا الوثنيين أو الملاحدة؟؟!!! هذا هو العجب، المسلمون يجب أن ينصَّروا، ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، جمعوها من المليارديرات الكبار في الحال، ألف مليون دولار، وأنشأوا لهذا معهداً أسموه معهد زويمر، وزويمر هذا أحد المنصرين العتاولة، كان مقره في البحرين في أوائل هذا القرن، ورأس مؤتمر المبشرين الذي عقد في القاهرة سنة 1906م في أوائل هذا القرن، أرادوا أن يحيوا ذكراه، وأن ينشؤوا معهداً متخصصاً في تنصير المسلمين، معهد يدرس فقط كيف تنصر المسلمين؟، هؤلاء متخصصون في جنوب إفريقيا، وهؤلاء في شرق إفريقيا، في غرب إفريقيا، في وسط إفريقيا ، في شمال إفريقيا في كذا ، وكل جماعة يعرفون المنطقة التي يبشرون فيها، يعرفون لغتها، يعرفون لهجاتها وقبائلها، وشيوخ القبائل، والمذهب الفقهي السائد، الطريقة الصوفية السائدة نقشبندية أو تيجانية أو قادرية أو كذا، يعرفون المذهب العقدي هل هم أشاعرة، هل هم سلفيون أو كذا، يعرفون كل شيء عن المنطقة، ويدخلونها يحاولون أن يغزوها من الداخل، وأن يفرقوا بين أبنائها، وأن يفعلوا وأن يفعلوا، هذا هو المعهد الذي أنشأوه، وهذا الذي دفعني في تلك الأيام أن أنادي المسلمين في بلاد شتى: يا مسلمون قفوا ضد هذا الغزو الجديد.

ديننا دين عالمي ونحن مأمورون بتبليغه:

إذا كان هؤلاء قد رصدوا ألف مليون دولار لتنصير المسلمين في العالم؛ فلنرصد ألف مليون دولار لحماية الوجود الإسلامي في العالم، لا لأسلمة العالم، مع أن ديننا دين عالمي، ونحن مأمورون أن نبلغه إلى العالمين، لأنه رحمة الله للعالمين، ليكون للعالمين نذيراً (( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ) )، إذا لم نفعل ذلك فعلى الأقل نحمي المسلمين، المسلمون الذين يستغلون فقرهم وجوعهم، ويستغلون بطالتهم وعطالتهم، ويستغلون أمراضهم وأوجاعهم، ويستغلون يتمهم وتشردهم، يستغلون تلك الأشياء لينشؤوا منشآتهم، وهذه المنشآت باسم المسيحي والمسيحية، وهكذا لم نستطع نحن المسلمين أن نجمع الألف مليون دولار، بل لم نجمع إلى الآن 40 مليون دولار، وإن كنا يعني أقمنا نشاطاً كبيراً ولكن الهدف أن نجمع ألف مليون دولار لنوظفها ونستثمرها، وننفق من عائدها هذا كان الهدف، وإذا كان هؤلاء رصدوا ألف مليون دولار فهم يجمعون سنوياً عشرات آلاف الملايين.

في حلقة من حلقات برنامج"الشريعة والحياة"كنت أتحدث عن جهود هؤلاء المنصرين، وقلت: أنا أظن أن لهم ربع مليون مبشر في أنحاء العالم، فرد علي أحد الأخوة المعنيين بهذا الأمر رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت - الشيخ عبد الله المطوع حفظه الله - وبعث إلي إحصائيات منهم، هم كتبوها بأنفسهم، وقال: إن هناك 4 ملايين و 750ألف مبشر ومبشرة يتبعون الكنيسة في أنحاء العالم، ويأخذون أجورهم من الكنيسة، خمس ملايين إلا ربع يعملون للكنيسة!! أنفق عليهم سنة 1996 ، 193 مليار دولار، وفي سنة 1997م قاربوا ال200 مليار، انظروا أيها المسلمون! القوم يعملون لابد أن نعترف بهذا، هم يعملون فماذا نعمل نحن؟ إننا لا نعمل على مستوى الإسلام الذي نؤمن به ونمثله، ولا على مستوى العصر الذي نعيش فيه، ولا على مستوى ما يعمل هؤلاء لدينهم الذي نعتقده نحن ديناً باطلاً، نحن نؤمن بالمسيح - عليه السلام -، ونؤمن بموسى، ونؤمن بأصل اليهودية والنصرانية، ولكن نعتقد أن هذه الديانات حرّفت وبدّلت لأنها كانت ديانات موقوتة لزمن معين، ولذلك لم يتكفل الله بحفظ كتبها، إنما استحفظها أهلها (( بما استحفظوا من كتاب الله ) )فلم يحفظوه، ونسوا حظاً ما ذكروا به، وكتبوا الكتاب بأيديهم، وقالوا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، فويل لهم مما كسبت أيديهم أو كتبت أيديهم، وويل لهم مما يكسبون.

نحن مع أهل الكتاب:

القرآن جعل لأهل الكتاب منزلة خاصة، وأمرنا أن نجادلهم بالتي هي أحسن، ونقول آمنا بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون، بل أجاز لنا عند الحاجة أن نتزوج من نسائهم، وأن نأكل من ذبائحهم، (( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) )، ولكنهم للأسف لم يعاملونا بمثل ما نعاملهم به، إنهم يضمرون الكيد لنا دائماً من قديم ومن حديث، من قديم كانت الحروب الصليبية، والصليبية ليست نزعة دينية، إنها نزعة استعمارية كلها أحقاد وكراهية وبغضاء، والبغضاء هي الحالقة لا تحلق الشعر بل تحلق الدين، إنهم يعاملوننا بهذه الروح الصليبية ولا يعاملوننا أننا أهل كتاب، فهؤلاء هم الذين يحاولون اليوم أن يغزونا في عقر دارنا، وأن ينصِّرونا وهيهات هيهات.

هناك من نذروا أنفسهم لنشر المسيحية، فأين نحن؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت