فهرس الكتاب

الصفحة 9498 من 27364

صحيح أن عندهم رجالاً ونساءً نذروا أنفسهم لهذا الأمر، وهذا يجب أن نعترف به، هناك من نذروا أنفسهم لنشر الديانة المسيحية على ما بها، وقد حكى لنا في أحد مؤتمرات منظمة الدعوة الإسلامية في إفريقيا حكى لنا لواء في الجيش السوداني متقاعد، عضو مجلس أمناء المنظمة، حكى لنا قصة فيها عظة وعبرة، قال: حينما استقل السودان ذهبنا إلى قرية من قرى الجنوب، فدخلنا بسيارة جيب، حينما رأى الناس السيارة هربوا وهرولوا لبيوتهم، لم يروا سيارة في حياتهم، ما هذا الشيء الذي يتحرك ويمشي، وليس هو بقرة ولا جاموسة ولا حماراً أي شيء هذا؟، خاف منها الناس وهبوا، فقال: استعدناهم وكلمناهم، وقلنا لهم: نحن سودانيون مثلكم، وجئنا لمصلحتكم إلى آخره، قال: ونحن نكلمهم سمعنا جرساً يدق!! فقلنا لهم: ما هذا الجرس؟؟ أهنا مدرسة؟ قالوا: لنا لا، لا يوجد هنا مدرسة، ولا يوجد أحد يعرف القراءة ولا الكتابة، فقال: وما هذا الجرس؟ قالوا هذا أبونا، قال: ومن أبوكم؟ قالوا: هذا رجل يأتينا كل أسبوع مرتين!!

ذهبوا إلى هذا الرجل فوجدوه يركب دراجة، من أنت؟، قال: أنا فلان الفلاني، من أي بلد؟ قال: أنا من بروكسل من بلجيكا، ماذا تفعل؟ قال: أنا جئت هنا لأنشر هداية المسيح، كم لك هنا؟ قال: لي 30 سنة، كم مرة زرت فيها بلدك؟، قال: ولا مرة، قال: ومتى تنوي العودة إلى وطنك؟، قال وما كل هذه الأسئلة؟ أنا وطني هنا، وحياتي هنا، ورسالتي هنا، وقبري هنا، الرجل جاء متفرغاً لهذه الدعوة، ترك الأزرار الكهربائية والأوتوماتيكية، وجاء في هذه الغابات، وفي هذه القرى التي ليس فيها ماء ولا كهرباء، ولا مدرسة ولا شيء، ويذهب بدراجته إلى نحو 30 قرية يزور الواحدة مرتين كل أسبوع، ومعه حقيبتان حقيبة فيها حلوة للأطفال، وحقيبة فيها أدوية خفيفة، قطرة، مرهم، أسبرين أشياء من هذا القبيل، يوزع على الأطفال الحلوة، وعلى الناس هذه الأشياء، ويحكي لهم بعض قصص المسيح والعذراء إلى آخره، هذا ما يفعله القوم.

نحن إذن مطالبون أن نعمل لديننا، لماذا لا يجند للإسلام؟ وعندنا نحن المسلمين عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الشباب الذين يستطيعون أن يذهبوا إلى آسيا وإفريقيا وغيرها في الإجازات الصيفية؟ وقد فعل ذلك بعض الأخوة"لجنة مسلمي إفريقيا في الكويت"، واستطاعوا أن يعيدوا الكثيرين إلى الإسلام، وأن يصححوا إسلامهم، ويدخلوا الكثيرين من الوثنيين إلى الإسلام، الإسلام دين الفطرة، وهو الدين الذي يخاطب الفطرة الإنسانية، ويخاطب العقل الإنساني، لم يأت بشيء يستحيل على العقل، ولذلك المسيحيون - لأنهم يأتون بما لا يعقل - يقولون: اعتقد وأنت أعمى، أغلق عينيك ثم اتبعني، أما نحن فلا، نحن عندنا (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )، الدين عندنا غريزة فطرية، وضرورة عقلية، هذا هو الإسلام أيها الأخوة، نحن مطالبون بأن نعمل لديننا، وإذا كان الآخرون يعملون لدينهم ونحن نعتقده باطلاً - حتى قال ابن حزم: لم توجد مقولة في الدنيا أشد فساداً وبطلاناً من مقولة النصارى"الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة، الأب والابن والروح القدس، هما ثلاثة، ولكن هي واحد، والواحد هي ثلاثة"، قال هذه مقولة لا يوجد في الدنيا أكثر بطلاناً منها -، وهكذا نرى كيف ينشرون هذه الديانة، وينفقون عليها عشرات المليارات، ويبعثون من أجلها ملايين المبشرين والمبشرات، نحن أولى بأن نعمل لديننا، وديننا هو سفينة الإنقاذ للبشرية، وهو حبل النجاة للإنسانية، إنه الدين الذي يعطي الإنسان الآخرة ولا يحرمه من الدنيا، يعطيه الإيمان ولا يسلبه العلم، يصله بالسماء ولا ينتزعه من الأرض، يعطيه الروحانية ولا يحرمه من المادية، لأنه دين التوازن، دنيا وآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

المصدر: http://islamna.o r g/qadayatabshi r 1.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت