ولعل كثيراً من المستشرقين قدموا إلى فلسطين بدافع البحث عن علاقة ما بين التوراة وما يسمى"أرض الميعاد"، ولكن المنصفين منهم وغير المنحازين وجدوا أن ما دسته الحركة الصهيونية في عقول الغربيين هو عبارة عن افتراءات وأكاذيب يهدفون من ورائها التمهيد الفكري والنفسي لاحتلال فلسطين، وطرد شعبها، وقد أثارت اكتشافات مخطوطات البحر الميت شهوة الكثيرين من المستشرقين والباحثين والاثاريين عندما أثبتت هذه المكتشفات عدم وجود أي علاقة بين اليهود وأرض فلسطين، بل إن هذه المكتشفات فضحت أقاويل التوراة وما دسه حاخامات اليهود من أقوال تخدم أهدافهم السياسية، وقد حاول بعضهم إخفاء ما جاء في هذه المخطوطات ولكنها تسربت على الرغم من سرقة بعضها من متحف القدس وتهريبها إلى أمريكا خوفاً من انتشارها، وقلب كل مفاهيم التوراة، وما روجه زعماء الحركة الصهيونية قبل أن تحتل فلسطين.
لقد فعل الاستشراق السياسي فعله في خدمة المخططات الاستعمارية الغربية التي من خلال الصهيونية المسيحية دفعت بالصهيونية اليهودية أن ترسم مخططها الاستعماري لفلسطين، والواقع أن الاستشراق الغربي الذي خدم الصهيونية كان أشد فتكاً، وأبلغ أثراً على واقع فلسطين، وحتى المجتمع العربي ككل إذ أن حركة الاستشراق لم تكتف بجانب دراسي واحد بل كانت شمولية درست المجتمع والعادات والتقاليد، كما درست الأرض وطبيعتها ومناخها وجغرافيتها، فقدمت رؤية استراتيجية للتحرك اليهودي لاحتلال فلسطين، وإقامة كيان يهودي يلعب أخطر دور استعماري تدميري تخريبي في المنطقة العربية.