فهرس الكتاب

الصفحة 9859 من 27364

وليس من العدل أو المنطق أن نقع في الخطأ الذي نأخذه على بعض المستشرقين، فنصدر التعميمات الجزافية ضدهم؛ خاصة وأن هناك بعضهم امتدحوا العرب والمسلمين، وبُهِروا بتاريخهم، فعلى سبيل المثال تحدث المستشرق الفرنسي غوستاف لوبون في كتاب حضارة العرب عن ظهور الإسلام، وحالة العرب حينذاك، ثم امتدح الفتوحات الإسلامية وقال:"إن العالم لم يشهد فاتحاً أرحم من العرب"، وعلى الرغم من أن كتاب لوبون"فيه بعض المغالطات الفكرية والتاريخية"كما يقول د. مطبّقاني إلا أنك إذا تصفّحت هذا الكتاب فإنك تجد فيه بعض العبارات والكلمات التي أنصفت الإسلام والمسلمين نقتطف منها:

"وإذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمدٌ من أعظم من عرفهم التاريخ"،"ولم ينتشر الإسلام بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنق الإسلامَ الشعوبُ التي قهرت العرب كالترك والمغول..".

مراكز ومعاهد وجامعات استشراقية:

ونظراً لأهمية هذا العلم نرى أن كثيراً من الجامعات أفردت أقساماً له كقسم الدراسات الشرق أوسطية في الجامعة الأمريكية في بيروت، في حين انتشرت الكثير من المعاهد والمراكز الاستشراقية في مختلف الدول العربية كمركز غوتة الألماني في لبنان، والمعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق، ومركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق في المملكة العربية السعودية.

الجامعة الأمريكية ومركزها الاستشراقي:

على الرغم من أن الجامعة الأمريكية أحدثت قسماً جديداً للدراسات الشرق أوسطية CAMES (cente r of A r ab & middle east studies) فإنّ د. مازن مطبّقاني يؤكّد أن الجامعة الأمريكية والجامعة اللبنانية الأمريكية هما من أهم المراكز الاستشراقية بشكل عام في الشرق الأوسط، خاصة وأنه تابع بعض الطلاب الذين جاؤوا من قسم الاستشراق في الجامعة التي يُدرِّس فيها (وهي جامعة الإمام محمد بن سعود) لإجراء دراسات مفصلة عن مناهج الجامعة الأمريكية.

ولكن بعيداً عن هذه المسألة فقلد التقينا بطالبتين من المركز الاستشراقي في الجامعة الأمريكية، وتعرّفنا عليه عن كثب.

تقول كاري يورك (26 سنة، أمريكية، تحضر رسالة الماجستير) أن هذا القسم يهتم بدراسة الشرق الأوسط من تاريخه إلى سياسته واقتصاده، إلى كل ما يتعلق بشؤونه، وتضيف أن هناك 25 طالباً وطالبة يدرسون معها، ولكن كل واحد منهم يستطيع اختيار المواد التي يريدها على أن لا تتجاوز الثمان مواد.

كاترين جمعة (26 سنة، لبنانية، طالبة في نفس القسم) اختارت حتى الآن 4 مواد هي: الإسلام والسياسة، والمدارس الفكرية في الإسلام، وموضوعات متفرقة حول الإسلام (Semina r ) بالإضافة إلى اللغتين الفارسية والعبرية، ولكنها قالت:"إن من يدرّسون بعض المواد متحاملون كثيراً على الإسلام.."، وهذا ما أكّدته كاري التي أخذت مادة الدراسات القرآنية قائلة:"للأسف إن مدرّس هذه المادة لا يعطينا وجهتي النظر، وهو غير موضوعي لأنه لا يعطينا إلا وجهة النظر المعادية للإسلام".

ومن المستغرب في هذا القسم أن معظم طلابه هم من الأجانب، وتقول كاترين"هناك حوالي 25 طالباً كلهم أجانب، وأنا اللبنانية الوحيدة فيه! وما يشككني أكثر في أهداف القسم أن نائب رئيس الجامعة يدرس معنا وهو يهودي متخرج من جامعة بيرزيت"، أما كاري يورك فتعتبر أنه رغم وجود"كثير من الأشخاص الذين يهدفون من دراسة الشرق الأوسط أهدافاً استعمارية"فإنها تستفيد من دراستها لشغفها بالإطلاع على التاريخ العربي، ولحبها للأسفار وربما"لرغبة منها بالعمل في السفارات أو في السلك الدبلوماسي في الأمم المتحدة".

المعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق:

كثيراً سمعنا عن هذا المعهد وأنه من أهم المعاهد في الشرق الأوسط لناحية الأبحاث التي نشرها، والنشاطات التي قام بها، لذلك كان لا بد من زيارة له في مركزه لإجراء مقابلة مع رئيسه.

ولعل اللافت في هذه الزيارة والمقابلة أن فلوريال سانغوستان (مدير المركز) يتكلم العربية الفصحى أكثر من العرب أنفسهم.

س: متى أنشئ المركز؟

ج: أُسس المعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق عام 1922م، وهو تابع لوزارة الخارجية الفرنسية. وكان في البداية يهتم بالآثار والفنون الإسلامية، ثم مع مرور الأيام تخصص في كل مجالات الاستشراق والحضارة العربية والإسلامية خاصة ما يتعلق منها بالقسم الشرقي من العالم العربي.

س: ما هو الهدف من المعهد؟

ج: لقد اهتمت فرنسا منذ فترة طويلة بالشرق، وليس فقط الشرق الأوسط بل بالصين أيضاً واليابان وغيرها، وهناك معهد للغات الشرقية في باريس تُدرّس فيه معظم اللغات والحضارات والنصوص الشرقية، كما أن هناك قسم باللغة العربية وآخر باللغة العِبرية واليابانية وغيرها، والهدف من هذه المعاهد بشكل عام هو تخريج ديبلوماسيين أو صحافيين أو باحثين لذلك نرى مثلاً أن السفير الفرنسي في سوريا يجيد اللغة العربية بطلاقة.

س: ما هي نشاطات المعهد؟

ج: هناك عدّة نشاطات وتتجلى فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت