فهرس الكتاب

الصفحة 9865 من 27364

ما جرى للصليبيين في بلادنا من الطبيعي أن يشكل حالة قلق مستمرة للصهاينة في بلادنا، فهناك مسألة لا شعورية داخلية تقود الصهاينة لدراسة هذا التاريخ للوصول إلى حالة من الاطمئنان الداخلي، فعليهم اختراع الكثير من الأوهام، وتزييف العديد من الحقائق، مع انهيار أسطورة الجندي الذي لا يقهر بفعل الانتفاضة المباركة، والتي تشكل بحق أكبر فعل تاريخي مؤثر في مواجهة الاستعمار الغربي منذ معركة حطين والتي كان أهم عامل فيها بروز التيار الجهادي الإسلامي، والتصميم الكبير الذي أبداه الفلسطينيون بما يعتبر عملاً أسطورياً، فلم تفلح التكنولوجيا في كبح جماح شعب أعزل، وهكذا يصطدم المشروع الصهيوني للمرة الأولى بالحائط الإسلامي، وهو الأمر الذي تحدث فيه المستشرق اليهودي آرمينوس فامبيري 1831-1913 إلى هرتزل محذراً، حيث قال له «.. القدس مقدسة لهؤلاء الناس مثل مكة» ، لكن هرتزل لم يستطع أن يعي تلك الحقيقة، والتي تجلت ملامحها في الانتفاضة المباركة الثانية أثناء محاولات تدنيس الحرم الشريف.

حقائق:

الحقيقة التي لا بد من رؤيتها والتي ينبغي أن تصبح علامة فاصلة في الثقافة العربية أن مفهوم التسوية من كامب ديفيد الأولى وحتى أوسلو وخارطة الطريق كل ذلك ساهم في تغذية النزعة الاستعلائية الصهيونية، حيث نرى أن المجتمع الصهيوني لم يترك مناسبة إلا وعبر فيها عن فاشيته، لذلك لا بد من تصدير مفهوم الرعب إلى داخل الكيان الصهيوني، ويتجلى الأمر من خلال إعادة تشكيل واقعة حطين في أذهان الغزاة الصهاينة، بما شكلته من وحدة إسلامية، وتمسك بهذه العقيدة، حيث الإسلام هو الوحيد القادر على تعديل كفة المواجهة، وتنفيس وإزالة التضخم المرضي في الشخصية اليهودية، التي غذّاها الاستشراق اليهودي، وأظهرها بغير مظهرها الطبيعي، ويتجلى انكسار هذا المفهوم فيما نراه اليوم من جدار الفصل العنصري الذي يعتبر تعبيراً عن هذه الحالة، ومحاولة لترميم مفهوم الأمن الذي كسره المجاهد الفلسطيني.

فالانتفاضة المباركة جعلت الجندي الصهيوني يقف وراء الجدار ممسكاً ببندقيته في ذاكرته البعيدة هاجس حطين، ولا يدري من أين يأتيه الرعب هل من القادم من وراء الجدار أم من حفرة تحت قدميه، من هنا ستكون مهمة مراكز البحث الصهيونية القادمة العمل على إقناع اليهود إن أجلهم طويل هي مهمة صعبة ومعقدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت