فهرس الكتاب

الصفحة 9885 من 27364

وأما كايتاني (ت 1926 م) فقد ذكر في حولياته أن الأسانيد أضيفت إلى المتون فيما بعد بتأثير خارجي، لأن العرب لا يعرفون الإسناد، وأنها استعملت ما بين عروة وابن اسحق، وأن عروة لم يستعمل الإسناد مطلقاً، وابن إسحق استعملها بصورة ليست كاملة.

وقد أثبت هوروفتس (1874 - 1931 م) معرفة عروة للإسناد، وأن الإسناد دخل في الحديث منذ الثلث الأخير من القرن الأول، وألمح إلى الإسناد الجمعي عند الزهري حيث يفيد وقوفه على عدة أسانيد للمتن الواحد.

ولكن هوروفتس يرى أن العرب أخذوا فكرة الإسناد عن المدارس التلمودية عند اليهود، ويرى - ويوافقه كيوم - تشابه المسلمين واليهود في نسبة شرائعهما إلى نبييهما.

ورد فيوك Fueck (ت 1939 م) على جولد تسيهر فبرأ المحدثين والفقهاء من تهمة وضع الأحاديث، وكشف عن منهج جولد تسيهر في التعامل مع الإسلام، وأنه يستخدم المذهب المادي لنقد التاريخ، ومنهج الشك، فانتهى إلى أن كل أحاديث الأحكام تعتبر زائفة، حتى يثبت العكس.

أما مرجليوث المعاصر لجولد تسيهر (1858 - 1940 م) فقد تابع جولد تسيهر، بل ذهب إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يترك أوامر ولا أحكاماً سوى القرآن!!

ويرى كيوم أنه لا يمكن إثبات صحة نسبة الأحاديث في الكتب الستة إلى الصحابة، ولكن لعل بعضها تسلم نسبته، ويفسر كيوم قول الزهري:"إن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة الأحاديث"تفسيراً خاطئاً ليدلل على وضعه للأحاديث، وهو فهم جولد تسيهر من قبله.

ويتشبث نيكلسون بقول أبي عاصم النبيل:"ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث"، فذهب إلى أن شواهده في"دراسات محمدية"لجولد تسيهر، وأن أتقى العلماء كان يستعمل الغش في الحديث لتأييد أغراض سياسية ومذهبية، وقد بين الإمام مسلم أن الكذب يجري على لسانهم ولا يتعمدونه، وقال يحيى بن سعيد القطان:"ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد"، والكذب هنا على لغة أهل الحجاز وهو مطلق الخطأ.

ويرى كولسون وكيوم أن المحدثين يبحثون في الأسانيد شكلياً بدون الاهتمام بنقد المتون.

يقول كولسون:"إذا كانت سلسلة الإسناد متصلة، وكان كل فرد من أفراده عدلاً - من وجهة نظرهم - فحينئذ قبلوا الحديث، وصار شرعاً واجباً، ولا يمكن بسبب الإيمان السؤال عن متن الحديث لأنه وحي إلهي فلا يقبل أي نقد تاريخي".

ويقول كيوم:"متى اقتنع البخاري بتحديد بحثه في سلسلة الرواة في السند مفضلاً ذلك على نقد المتن، صار كل حديث مقبول الشكل حتمياً بحكم الطبع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت