فهرس الكتاب

الصفحة 9938 من 27364

-لقد حذرنا الله عز وجل من أعدائنا الكفار وبطانتهم من المنافقين بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران:118-119) ، وإن ما يدور منذ سنوات ولا سيما بعد أحداث (11 سبتمبر) من حملة صليبية صريحة على الإسلام والمسلمين لهو أكبر شاهد ومصدق لهذه الآية وغيرها من الآيات التي تحذر المسلمين من الكفار وعداوتهم مثل قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) (البقرة: من الآية217) .

وإن الحملة الصليبية على أفغانستان وما صاحبها من الدمار المروع الذي أهلك الحرث والنسل، وما زامن ذلك من أحداث فلسطين المروعة وتلويح الكفار بالتدخل في أي بلد إسلامي يوجد فيه من يرفض التبعية للغرب ويضع نفسه في صف المواجهة له؛ إن كل هذا يوجب على المسلمين - ولا سيما المتصدرين للدعوة والتربية والتعليم - أن يفكروا في جدية الموقف، وأن تبذل المساعي والمشاورات المستمرة في كيفية إحياء الأمة من سباتها وجعل المسلمين يدركون خطر الكفار المحدق بهم؛ فما يجري في بلدان المسلمين البعيدة والقريبة من عدوان على الدين والنفس والعرض والمال ليس ببعيد أن يحل بغيرهم• وإن لم يتحرك المخلصون من الدعاة والعلماء في إعداد الأمة لجهاد أعدائها الكفار والمنافقين فإنه لن ينفع الندم حين يفاجأ المسلمون بغزو الكفار لهم واستيلائهم لديارهم وإذلالهم لهم•

ولقد ذكر أهل العلم أن العدو إذا هاجم المسلمين في عقر دارهم فإن دفعه يصبح واجبًا على جميع المسلمين فهل أعددنا العدة الشاملة لذلك•

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"••• فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم ••• وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب؛ كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو" (90) .

وهذا الكلام في جهاد الدفع، وأسبابه اليوم منعقدة في بلدان المسلمين المعتدى عليها أما جهاد الطلب وغزو الكفار في عقر دارهم فهذا يسبقه قيام دولة وكيان للمسلمين وقدرة تمكنهم من فتح بلاد الكفار• ولذلك يجب الإعداد له بإقامة هذا الكيان أولاً، ثم تقويته وإعداد المجاهدين لقتال الكفار حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله•

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"•• وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز؛ فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (91) .

-في ضوء السنن الربانية، وفي ضوء ما سبق يمكننا القول بأن الجهاد مع الكفار والصراع مع الباطل وأهله أصبح أمرًا حتميًا لا سيما جهاد الدفع حيث فرض على المسلمين فرضًا ولا مناص منه - كما هو الحاصل اليوم في أفغانستان والشيشان وكشمير وفلسطين التي احتلها العدو الكافر - ووجب على أهل تلك الديار الدفاع عن دينهم وديارهم وأعراضهم بكل ما استطاعوا من قوة• كما وجب على المسلمين الذين يلونهم نصرتهم وعدم خذلانهم وإسلامهم لأعدائهم الكفار•

-ما دام أن جهاد الكفار وإخراجهم أو صدهم عن ديار المسلمين أصبح أمرًا مفروضًا - سواء ما كان من هذه البلاد محتلاً أو ما كان مهددًا بالاحتلال والغزو - فماذا يجب أن نعد لهذا الجهاد من الإعداد بمفهومه الشامل؟•

والجواب على هذا السؤال في الوقفات التالية:

الوقفة الأولى

الجهاد العام بمعناه لا يسقط عن المسلم المكلف

إن الجهاد بمعناه العام لا يسقط عن المسلم المكلف؛ فكما مر بنا في مراتب الجهاد أن جهاد النفس والشيطان ضرب من ضروب الجهاد - وهو الممهد لجهاد الكفار - والجهاد بهذا المفهوم لا يسقط عن أي مسلم•

بل إن جنس جهاد الكفار فرض عين إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد والسنان - وذلك حسب القدرة والاستطاعة - وما وراء الجهاد القلبي ذرة إيمان• والجهاد القلبي يعني البراءة من الكفار، وبغضهم، والتربص بهم، وتحديث النفس بغزوهم، والإعداد لذلك؛ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:"والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجهاد بنوع من هذه الأنواع•"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت