التعقيب السادس: أخطاء بعض المجاهدين لا تعني خطأ الجهاد، ونصحهم يكون مع الولاء لهم حتى لا يستغله المبطلون في رد الجهاد:
إن المجاهدين بشر كغيرهم يخطئون ويصيبون، ولا عصمة لأحد بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولكن ينبغي الحذر كل الحذر عندما يكون هناك حاجة إلى ذكر هذه الأخطاء والتناصح حولها أن لا تكون في منابر عامة قد يفهم منها التعريض بالجهاد والمجاهدين، وقد يكون إبرازها في المنابر العامة مقصود لذاته من قبل أعداء الدين وأعداء الجهاد والدعاة والمجاهدين؛ وذلك ليوظفوها في مخططهم الماكر في القضاء على الدعاة الصادقين وتعطيل شعيرة الجهاد والاحتساب• وفي عدم الانتباه لمآلات الكلام عن أخطاء المجاهدين مفسدة كبيرة قد يجد المتحدث نفسه متورطًا في الإسهام مع أعداء الدين في عرقلة الدعاة والمجاهدين في إحياء الأمة من سباتها• وقد يجد نفسه وهو لا يشعر في خندق الطواغيت من الكافرين والمنافقين•
ولو وجد الداعية نفسه مضطرًا للتعليق على بعض الأخطاء فيمكنه أن يتحدث عن ذلك بعبارة لا يستطيع الإعلام الماكر ومن وراءه أن يستفيدوا من ذلك في الوصول إلى مبتغاهم؛ وذلك كأن يثني على المجاهدين وأثرهم في إحياء الجهاد والعزة ودورهم في الدفاع عن بلدان المسلمين وأعراضهم، ودورهم في إرهاب الكفار، في الوقت الذي يتولى بالنقد والفضح تلك الأنظمة الطاغوتية التي تتولى الكفار وتضع نفسها في خندقهم في مواجهة الدعاة والمجاهدين• ثم يشير بعد ذلك إلى ما يراه من ملاحظات وأخطاء قد تصدر من بعض الطوائف الجهادية، وإن كان هناك ثمة عذر يشير إليه، وإن لم يجد فيضعها في حجمها الطبيعي، ويتوجه بالنصح للمجاهدين بعبارات مضمونها الود والشفقة والنصح والولاء•
إنه متى كان الحديث بهذه النفسية، وبهذا الحذر فلا أظن الإعلام الماكر سيسمح لأحد من الدعاة فضلاً عن أن يدعوه ويبرزه للناس ليقول هذا الكلام في منابره•
كما أن المجاهدين سوف لن تُجرح نفوسهم من هذا الداعية الذي هذا مقصده وهذا طرحه، ولن يتهموه بأنه من المخذلين أو أنه من الذين يعرضون بالمجاهدين ويشمتون بهم•
وبعد:
فهذا ما يسره الله عز وجل ووفق إليه من الكتابة في هذا الموضوع المهم الخطير ولا أزعم أني استوفيته أو قربت من تمامه، ففي الموضوع مسائل كثيرة تحتاج إلى العلماء العاملين ليبينوها للناس• وحسبي أني ساهمت ببضاعتي المزجاة وجهد المقل فما كان فيه من صواب فمن الله عز وجل وهو المان به وله الحمد والشكر. وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان واستغفر الله منه ومن جميع ذنوبي.
وأسأله سبحانه الإخلاص والصواب في القول والعمل. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه وليك ويذل فيه عدوك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويرفع فيه علم الجهاد إنك سميع قريب وأنت على كل شيء قدير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين•
الهوامش
(1) رواه مسلم: (1910) .
(2) "المفردات": (ص99) .
(3) "الفتح": (6/3) .
(4) "بدائع الصنائع": (9/4299) .
(5) "حاشية ابن عابدين": (4/121) .
(6) "الشرح الصغير على أقرب المسالك": (2/267) .
(7) "فتح الباري": (6/3) .
(8) "مطالب أولي النهى": (2/497) .
(9) "مجموع الفتاوى": (10/192، 193) .
(10) "مجموع الفتاوى": (10/191) .
(11) رواه أحمد: (6/21) ، وقال محمقق زاد المعاد"الأرناؤوط":"سنده جيد، وصححه ابن حبان: (25) ، والحاكم: (1/11) ، ووافقه الذهبي."
(12) رواه مسلم: (1910) في الإمارة: باب ذم من مات ولم يحدث نفسه بالغزو، وأبو داود: (2502) .
(13) "زاد المعاد"ت: الأرناؤوط: (3/5-12) مختصراً.
(14) "زاد المعاد": (3/71) .
(15) "روضة المحبين": (ص478) .
(16) أبو داود: (4/246) ، وابن ماجة: (2/681) ، وقد روى شطره الأول البخاري: (2480) .
(17) "مجموع الفتاوى": (28/320) .
(18) "مجموع الفتاوى": (28/321) .
(19) تقدم تخريجه.
(20) "الفروسية"لابن القيم: (ص187-189) .
(21) وعن شعور اللذة بالعبودية يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:"... فقُرَّة عين المحب في الصلاة والحج وفرح قلبه وسروره ونعيمه في ذلك وفي الصيام والذكر والتلاوة وأما الصدقة فعجب من العجب، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والصبر على أعداء الله سبحانه فاللذة بذلك أمر آخر لا يناله الوصف ولا يدركه من ليس له نصيب منه. وكل من كان به أقوم كان نصيبه من الالتذاذ به أعظم. ومن غلظ فهمه وكثف طبعه عن إدراك هذا فليتأمل إقدام القوم على قتل آبائهم وأبنائهم وأحبابهم، ومفارقة أوطانهم، وبذل نحورهم لأعدائهم"."طريق الهجرتين": (1/56) ط. دار الحديث.
(22) "مجموع الفتاوى": (10/191-193) باختصار.
(23) "مجموع الفتاوى": (10/57-58) باختصار.
(24) "مجموع الفتاوى": (15/170) .
(25) "في ظلال القرآن": (3/1440-1444) باختصار.
(26) "في ظلال القرآن": (3/1433-1436) باختصار.
(27) "الجواب الصحيح": (1/74) .
(28) "زاد المعاد": (3/159-161) .
(29) انظر لمزيد من التفصيل عن هذه الحكم كتاب"في ظلال القرآن": (2/714، 715) .
(30) "في ظلال القرآن": (3/1581) .