و (جولد تسيهر) طعن في الإمام الزهري واتهمه بوضع الأحاديث إرضاءً لبني أمية. ومن ذلك: زعمه أنه وضع لعبد الملك بن مروان حديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ومنها: الأقصى- حتى يصرف الناس إلى الأقصى بدل مكة التي كان فيها ابن الزبير.
ولما التقى السباعي بالمستشرق (شاخت) وناقشه في مفتريات أستاذه (جولد تسيهر) وتحريفاته- كان يجيب شاخت بالاعتذار عنه. فقال له السباعي: (إن جولد تسيهر هو مؤسس المدرسة الاستشراقية التي تبني حكمها في التشريع الإسلامي على وقائع التاريخ نفسه،فلماذا لم يستعمل مبدأه هنا حين تكلم عن الزهري؟!وكيف جاز له أن يحكم على الزهري بأنه وضع حديث فضل المسجد الأقصى،إرضاء لعبد الملك بن مروان ضد ابن الزبير، مع أن الزهري لم يلق عبد الملك إلا بعد سبع سنوات من مقتل الزبير؟) .
يقول السباعي: (وهنا اصفر وجه(شاخت) وأخذ يفرك يداً بيد وبدا عليه الغيظ والاضطراب،وأنهيت الحديث معه...).
وإنما ذكرت هذا المثال؟ لأن كثيراً من العلمانيين والحداثيين في دراستهم للتراث- ومنه السنة- تشربوا هذا المنهج الاستشراقي التبشيري،وقد طعنوا في حديث الذباب ولطم موسى ملك الموت وغيرهما.
ثانياً: العقلانيون وأذنابهم: وهم تلاميذ المدرسة العقلية.
ولا يقولن قائل: إن المعتزلة انقرضوا،بل لا تزال أفكارهم ومنطلقاتهم باقية إلى اليوم- بل إن أحد أكبر دعاة هذا المنهج دعا في إحدى المناسبات الفكرية إلى أن يكون للمعتزلة تجمع، كما أن لغيرهم تجمعات. ا- فهذا أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) خاض وماج في قضايا كثيرة،منها قضية السنة.
وقد ناقشه السباعي- رحمه الله- مناقشة مطولة في كتابه (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) .
2-وهذا محمد عمارة أشهر من يتبنى منهج الاعتزال والعقلانية المنحرفة. يقول في كتابه (الإسلام وقضايا العصر) :(نحن مطالبون حتى نكون متبعين للرسول ا صلى الله عليه وسلم بالتزام سنته التشريعية- أي تفسير القرآن- لأنها دين .
أما سنته غير التشريعية، ومنها تصرفاته في السياسة والحرب والسلم والمال والاجتماع والقضاء ومثلها ما شابهها من أمور الدنيا، فإن اقتداءنا به يتحقق بالتزامنا بالمعيار الذي حكم تصرف صلى الله عليه وسلم ، فهو كقائد للدولة كان يحكم فيها على النحو الذي يحقق المصلحة للأمة، فإذا حكمنا كساسة بما يحقق مصلحة الأمة وكنا مقتدين بالرسو صلى الله عليه وسلم حتى ولو خالفت نظمنا وقوانينا ما روي عنه في السياسة من أحاديث، لأن المصلحة بطبيعتها متغيرة ومتطورة).
ويقول أيضاً: (علمنا الرسو صلى الله عليه وسلم أن ما كان ديناً فمرجعه الوحي والتنزيل وما كان دنيا بما فيها الدولة والسياسة فالمرجع فيها العقل والتجربة الإنسانية..) .
ويقول ما هو أدهى وأمر: (والفرق بين المسلمين وأهل الكتاب ليست من الخطر بحيث تخرج الكتابيين من إطار الإيمان والتدين بالدين الإلهي) .
ثالثأ: الحداثيون: وهؤلاء- ليست القضية معهم- خاصة بهذا الموضوع،بل ما هو أشمل. وهو موقفهم من الدين الإسلامي ومصادره وأصوله كلها.
ولكن سأذكر نماذج من مواقفهم من السنة فقط،وإلا فموضوعهم طويل:
أ- يقول أحدهم- وأنزه المنبر من ذكر اسمه-: (أرضنا البيد غارقة، طوق الليل أرجاءها، وكساها بمسجده الهاشمي فدانته لعاداته معبداً) .
2-ونشرت صحيفة- اليوم- بتاريخ 6/ 11/ 1406 هـ محاضرة لأحدهم ألقاها في المملكة العربية السعودية،ومما قاله المحاضر عن أمته: الإسلام ينسلخ من الجوهر بما فيه من المثل والقيم والمبادئ ليغرق في هامشيات، وأقول يغرق، لأنه- للأسف- مازال غريقاً حتى اليوم يغرق في ماذا؟ في تحريم أو استكراه لبس الجلباب وتقصيره إلى ما فوق الكعبين وضرورة الأكل باليمين، وكراهية استعمال الملعقة والشوكة والسكين واستحباب لعق الأصابع...إضافة إلى مسائل أخرى،منها: الاحتفال بمولد النبي والتوسل بالأولياء والصالحين).
3-بل بلغ بهم الاستهتار بالسنة أن قلد أحدهم منهج المحدثين وهو يتحدث عن أزمة الفن والغناء. فيقول:(حدثنا الشيخ إمام عن صالح بن عبد الحي عن سيد بن درويش عن أبيه عن جده قال: يأتي على هذه البلاد زمان إذا رأيتم فيها أن الفن أصبح جثة هامدة فلا تلوموه ولا تعذلوا أهله، بل لوموا أنفسكم.
قالها وهو ينتحب فتغمده الله برحمته وغفر له ذنوبه)،وهكذ ا...وهكذ ا...
رابعاً: الطاعنون من غير هؤلاء:
ا- أبو رية. تولى كبر الطعن في السنة، وقلد في طعونه من سبقه وألف كتابه (أضواء على السنة المحمدية) ، وقد رد عليه: محمد عبد الرازق حمزة- رحمه الله- في كتابه ظلمات أبي رية) ، والمعلمي- رحمه الله- في كتابه: (الأنوار الكاشفة) . والسباعي- رحمه الله- في كتابه: (السنة) .
2-ثم ظهر في سنة 1974م في مصر كتاب يطعن فيه صاحبه- والمدعو صالح أبو بكر- في صحيح البخاري، سماه:"الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها"ذكر فيه- متابعة لشيخه أبي رية- للمستشرقين- أكثر من 120 حديثاً يرى وجوب تطهير صجح البخاري منها.
3-وجاء بعد هؤلاء كثير تنتشر طعوناتهم المختلفة في السنة النبوية؟كالغزالي وغيره.